أثار قرار الإدارة الأمريكية إدراج ثلاثة فروع من جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب موجة واسعة من التعليقات والتحليلات، خصوصًا من المراقبين الذين رأوا في الخطوة تسييسًا واضحًا لقوائم الإرهاب، ومحاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي في المنطقة.
وقال مراقبون إن القرار الأمريكي سياسي أكثر منه أمني، وأنه يعكس اصطفافًا واضحًا مع "إسرائيل" وحلفائها الإقليميين. كما يرون أن الخطوة قد تمنح الإخوان شرعية مضادة، وتفتح نقاشًا واسعًا حول استخدام قوائم الإرهاب كأداة لإعادة تشكيل السياسة في الشرق الأوسط.
واعتبر د. رفيق عبد السلام وزير الخارجية التونسي السابق أن احتفاء بعض الأنظمة العربية بالقرار، وعلى رأسها القاهرة وأبوظبي، لن يستمر طويلًا.
وقال إن من يستعديه ترامب ونتنياهو “يكتسب شرعية سياسية وأخلاقية فائقة”، معتبرًا أن القرار يفتح مستقبلًا جديدًا أمام الإخوان وتيار الإسلام السياسي المعتدل.
وقال@RafikAbdessalem : ".. السيسي وابن زايد يرقصان طربا على أنغام التصنيف الترامبي، ولكن فرحتهما لن تدوم طويلا لأن من يستعديه ترامب ومن خلفه نتنياهو يمنحانه شرعية ومشروعية لا تضاهى".
https://x.com/RafikAbdessalem/status/2011093385185038441
وفي تغريدة أخرى، وصف عبد السلام نتنياهو ومحمد بن زايد بأنهما “أكبر حليفين موضوعيين للإخوان”، لأن استعداءهما للجماعة يثبت – من وجهة نظره – أنها قوة تغيير حقيقية تسير في الاتجاه الصحيح.
https://x.com/RafikAbdessalem/status/1996218557575626979
من صناديق الانتخابات إلى قوائم الإرهاب
قدّم أسامة رشدي – @OsamaRushdi قراءة تفصيلية للقرار، مشيرًا إلى أن واشنطن صنّفت فرع لبنان كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO)، بينما اكتفت بوضع فرعي مصر والأردن على قائمة عقوبات الخزانة (SDGT).
ويرى رشدي أن هذا التصنيف يمثل سابقة خطيرة، لأنه ينقل قوائم الإرهاب من استهداف الجماعات المسلحة إلى استهداف فاعلين سياسيين شاركوا في الانتخابات وفازوا فيها.
ويؤكد أن الخطوة تأتي في سياق يميني أمريكي “منحاز بالكامل للمشروع الإسرائيلي”، وأنها قد تخلق توترات مع دول مثل قطر وتركيا.
وفي تحليل آخر، يوضح رشدي أن اختلاف التصنيف بين لبنان ومصر والأردن يعود إلى طبيعة البيئة اللبنانية المختلطة بين السياسة والعمل المسلح، بينما لا تملك واشنطن أدلة قانونية على تورط فرعي مصر والأردن في عمليات مباشرة.
https://x.com/OsamaRushdi/status/2011097518252105807
الكيان السبب الحقيقي
يرى د. فايز أبو شمالة – @FayezShamm18239 أن إدراج الإخوان في مصر والأردن ولبنان على القائمة السوداء مرتبط أساسًا بموقفهم من "إسرائيل".
ويقول إن الجماعة تُصنَّف إرهابية لأنها “تحيط بدولة العدو ولم تعترف بحقها في السيطرة على المنطقة”.
https://x.com/FayezShamm18239/status/2011079426851946735
ويتفق مع أبو شمالة تحليل آخر يشير إلى أن تصنيف الإخوان المسلمين قرار يخدم الاحتلال ويعمّق القمع، وقال التحليل إن ترامب تبنّى رؤية نتنياهو في تحديد “المسلم الصالح وغير الصالح”، وأن الإعلام العربي احتفى بالقرار رغم تناقضه مع مواقف سابقة كانت تصف نتنياهو بأنه “حليف الإسلاميين”.
ويحذر التحليل من أن القرار سيُستخدم لتبرير مزيد من القمع ضد المعارضين، وسيزيد من الظلم والغضب الشعبي، ما قد تكون له عواقب خطيرة على استقرار المنطقة.
ويرى المحلل السياسي اليمني نور الدين مهري أن الإخوان – بمفهومهم الواسع كتيار اجتماعي سياسي – يمثلون التيار الأكثر رسوخًا وتنظيمًا في العالم العربي، وأنهم أثبتوا عبر عقود أنهم: يحترمون الانتخابات، ويقبلون تداول السلطة، ويملكون مشروعًا فكريًا متماسكًا، ويواجهون الاستبداد بسلمية وانضباط.
ويؤكد مهري أن هذه الصفات هي ما يخيف الأنظمة العربية، وما يدفع الاحتلال لمحاولة طمس حضورهم.
ويضيف أن تصنيفهم إرهابيين لن يضرهم بل سيكشف ظلم من اتهمهم، لأن الجماعة التي لم تحمل السلاح رغم الانقلابات لا يمكن أن تُصنّف إرهابية إلا بقرار مسيّس.
ويذهب إلى أن القرار سيُسقط حملات التشويه التي استمرت سنوات، وأن الشعوب ستدرك أن الخوف من الإخوان هو خوف من فكرة، ومن مشروع يهدد الفساد والاستبداد والاحتلال.
خلفيات استراتيجية
وقدّم د.رضوان جاب الله الأكاديمي بجامعات قطر قراءة أوسع، معتبرًا أن القرار جزء من مشروع جيوسياسي أعمق، يرتبط بما يسميه “خريطة نترامبو” لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
ويعدد جاب الله سبعة أسباب استراتيجية وراء القرار، أبرزها:
توفير الراحة للاحتلال عبر إسكات الأصوات الداعمة لفلسطين في مصر والأردن ولبنان.
إزاحة عقبة كبرى أمام تفكيك السودان، حيث لعب الإخوان – بحسب رأيه – دورًا في منع انهيار الدولة.
مواجهة الجماعة التي تعيق مشاريع تقسيم المنطقة إلى كنتونات طائفية وعرقية.
التصدي لمشروع “تمييع الهوية” عبر ديانة إبراهام أو الخطابات الدينية الرسمية.
كون الإخوان قوة تحافظ على وحدة الدول الوطنية، ما يجعلهم عقبة أمام مشاريع التفتيت.
دورهم كرافعة فكرية وشعبية للأنظمة التي تحاول الاستقلال عن الهيمنة الغربية.
تخويف الرأي العام الغربي من الإسلام السياسي بعد صعود نماذج إيجابية لمسلمين في أوروبا.
ويرى جاب الله أن السبب التكتيكي المباشر هو إرضاء نتنياهو واليمين المسيحي المتطرف لضمان دعمهم السياسي.
المشكلة في الأنظمة
ويطرح جمال الساير عبر @rayatalshaab1 سؤالًا جوهريًا: من الذي أوصل الشعوب العربية إلى الفقر والقمع وتراجع التعليم وامتلاء السجون؟
ويجيب بأن المشكلة ليست في الإخوان، بل في أداء بعض الحكومات العربية التي فشلت في التنمية، وقمعت الحريات، وأضعفت الموقف العربي في فلسطين.
https://x.com/rayatalshaab1/status/1995867839522373782
وصنفت إدارة ترامب الثلاثاء الإخوان في مصر والأردن ولبنان منظمات "إرهابية" وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن بقائمة "الإرهاب".
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن "عقوبات اليوم ضد الإخوان خطوة أولى لإحباط أعمالها"، وأضاف روبيو: "سنستخدم جميع الأدوات لحرمان "الإخوان" من أي موارد".
