في خضم محاولة صحفيي موقع «البوابة نيوز» لململة ثمن وجبة إفطار خلال اعتصامهم بمقر الموقع، ومع مساندة مجلس نقابة الصحفيين لهم عبر شطب عبدالرحيم علي من سجل النقابة، نشر «عبدالرحيم» مساءً تدوينة على صفحته الشخصية، متجاهلًا قرار خالد البلشي نقيب الصحفيين وأعضاء المجلس، وصف فيها عشاءً فاخرًا في باريس بدعوة من زوج ابنته، داخل مطعم Le Restaurant Laurent.
بدت التدوينة أقرب إلى قصيدة رومانسية، تحدث فيها عن الطعام الفخم والموسيقى الحالمة، ووجّه الشكر لعائلته على لحظة قال إن «الحياة تتسع فيها».
هذا المنشور اعتبره كثيرون ردًا عمليًا على قرار النقابة، وتجاهلًا أشد لمعاناة عشرات الصحفيين الذين يواجهون أوضاعًا مادية قاسية، بعدما لجأ إلى ملاحقتهم قضائيًا بسبب مطالبتهم برواتب متأخرة لشهرين.
وهو ما عُدّ تعبيرًا واضحًا عن تعنت الرجل وعدم اكتراثه بما يجري في القاهرة، حيث يعيش صحفيو «البوابة نيوز» أزمة وجودية بسبب سياسات الإدارة.
وبينما يخوض الصحفيون معركة من أجل الأجور والكرامة، يختار عبدالرحيم علي كتابة سطور رومانسية عن الموسيقى في باريس، وكأن القاهرة لا تشتعل خلفه.
وقال مراقبون إن «عشاء باريس» يمكن قراءته في سياقين؛
الأول: رسالة مفادها أنه غير معني بقرارات النقابة أو احتجاجات الصحفيين، وأن حياته مستمرة في رفاهية بعيدة عن الأزمة.
والثاني: استمرار ابنته ومؤسسته، المدعومة إماراتيًا، في تقديم بلاغات ضد الصحفيين، ورفض صرف الرواتب، وإغلاق المقر، بما يعكس إصرارًا على التصعيد بدلًا من الحل.
واستدعت معاملة «عبدالرحيم» لزملائه الصحفيين تدخلًا طارئًا من نقابة الصحفيين، التي قررت شطب مالك موقع «البوابة نيوز»، المدعوم والممول من الإمارات، من جداولها، على خلفية «ترهيب صحفيين معتصمين» ومحاولة فض اعتصامهم بالقوة، وسط شكاوى من الامتناع عن صرف الأجور.
ورصد اجتماع النقابة، المنعقد في 6 يناير الجاري، تصعيدًا متوازيًا شمل تضامنًا مع صحفيي «البوابة نيوز»، بالتزامن مع احتجاجات عمالية في مطابع «أخبار اليوم» للمطالبة بالمستحقات المتأخرة.
وأعلنت منصة «فكر تاني» تضامنها مع صحفيي «البوابة نيوز»، معتبرة أن عبدالرحيم علي تحوّل من صاحب منبر إلى خصم لحرية الصحافة، حيث استُبدلت الرواتب بالبلاغات، والاعتصام السلمي بالترهيب، لتتجاوز الأزمة بعدها المهني إلى معركة أعمق تمس حرية الصحافة وحقوق العاملين بها.
وفي تطور لافت، جاء قرار شطب مالك «البوابة نيوز» من جداول القيد، بعد سلسلة أحداث متصاعدة، أبرزها منع الصحفيين من دخول مقر العمل، والامتناع عن صرف الأجور لأكثر من شهرين، وسط اتهامات بانتهاك حقوق صحفيين لم يطالبوا سوى برواتبهم وكرامتهم، وفق ما نُشر على منصة «إكس».
وأثار حساب حزب «تكنوقراط مصر» (@egy_technocrat) الجدل بتعليق على تصريحات مساندة لعبدالرحيم علي، من بينها تصريح للصحفي مجدي الدقاق، قال فيه إن «عضوية النقابة كالجنسية لا تسقط إلا بحكم محكمة»، وذلك عقب إسقاط نقابة الصحفيين عضوية مالك «البوابة نيوز».
تصعيد متبادل
في المقابل، حررت داليا عبدالرحيم علي، رئيسة تحرير «البوابة نيوز» وابنة المالك، محضرًا ضد عدد من أعضاء مجلس النقابة بتهمة التشهير، في خطوة رآها مراقبون استمرارًا لنهج التصعيد بدلًا من التهدئة.
وتساءل الحقوقي هيثم أبو خليل: «هل الشركة المتحدة ليس لها من يسأل عنها؟».
ورغم إخلاء النيابة سبيل الصحفيين المحبوسين على ذمة التحقيقات، فإن الأزمة لم تُطوَ، إذ واصل الصحفيون المعتصمون مناشدتهم للرئيس عبدالفتاح السيسي للتدخل، محذرين من أن استمرار الوضع يمثل «سابقة خطيرة»، ويبعث برسالة مفادها أن هناك من يعتقد نفسه فوق القانون، وفق «مدى مصر».
من جانبها، أكدت مؤسسات حقوقية، من بينها دار الخدمات النقابية والعمالية، أن إدارة «البوابة نيوز» ارتكبت مخالفات متعددة، شملت مخالفة قانون العمل وأحكام التأمينات الاجتماعية، فضلًا عن إقامة دعاوى قضائية ضد الصحفيين بالمخالفة لقانون النقابة، مطالبة بمحاسبة المالكين.
وشددت المؤسسات الحقوقية على تضامنها الكامل مع الصحفيين المعتصمين، مؤكدة أن الأزمة تكشف عن حماية خاصة يتمتع بها مالكو الموقع، وأنه لا يجوز أن يكون أحد فوق القانون.
وبدأت أزمة «البوابة نيوز» في نوفمبر 2025، حين تقدم 74 صحفيًا بشكوى رسمية إلى نقابة الصحفيين ضد الإدارة، بسبب عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، وعدم صرف رواتب شهري نوفمبر وديسمبر.
ومع تجاهل المطالب، دخل الصحفيون في اعتصام استمر خمسين يومًا، وسط ظروف قاسية شملت قطع الخدمات الأساسية عن مقر الجريدة.
وفي يناير 2026، مثل تسعة صحفيين وعضوان من مجلس النقابة أمام النيابة، على خلفية بلاغ تقدمت به الإدارة يتهمهم بالتظاهر دون ترخيص، بالتزامن مع إغلاق مقر المؤسسة، ومنع المعتصمين من الدخول، وقطع حساباتهم على نظام النشر الإلكتروني.
