رغم الخطاب الإعلامي المصري الذي يكرر أن جماعة الإخوان “انتهت” أو “اختفت”، فإن الجماعة عادت لتتصدر واجهة التجاذبات الإقليمية، ليس بوصفها قوة فاعلة على الأرض، بل كـ ورقة سياسية تُستخدم في صراع النفوذ بين السعودية والإمارات والولايات المتحدة.
حضور مكثف ليس فقط عبر هاشتاج #الإخوان_المسلمين الذي تصدر منصة إكس مساء الجمعة ولكن في الخطاب السياسي والإعلامي يعكس أن “الإخوان” باتوا رمزًا أكثر منهم تنظيمًا، وأن اسمهم أصبح أداة في معارك أكبر من وجودهم الفعلي.
الإعلام المصري: الإخوان انتهوا… لكنهم سبب كل شيء
في الداخل المصري، يستمر إعلاميون مثل يوسف الحسيني وأحمد موسى في تقديم خطاب مزدوج: من جهة، "يؤكدون" أن الإخوان “انتهوا” وأن الشعب “لن يصدقهم مرة أخرى”. ومن جهة أخرى، يحمّلون الجماعة مسئولية “98% من أي أمر سلبي يحدث في العالم”، كما أدعى الحسيني.
هذا التناقض يعكس أن الجماعة تُستخدم كـ شماعة جاهزة لتفسير الأزمات، حتى في ظل غيابها التنظيمي داخل مصر.
السعودية: رفض المزايدة الإماراتية
على الجانب السعودي، تظهر نبرة مختلفة تمامًا فالدكتور فهد الفراج @fahad_alfarraj يرفض استخدام “الإخوان” كذريعة لاتهام السعودية أو لتبرير دعم جماعات مسلحة في المنطقة، ويشير إلى أن الإمارات “تكرر شماعة الإخوان” لتبرير تدخلاتها في اليمن والسودان والصومال.
ويذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن الولايات المتحدة نفسها دعمت الجماعة سابقًا خلال أحداث “الربيع العربي”، وأن التصعيد الحالي ضد الإخوان يخدم “رواية إماراتية” أكثر مما يخدم الأمن الإقليمي.
https://x.com/fahad_alfarraj/status/2009526853837434974
في المقابل، يرى سعوديون مثل عبدالله الغامدي @u2ycWGo4T76JJCi أن اتهام السعودية بدعم الإخوان هو “حرب معلنة” من دول معادية، وأن الهدف هو ضرب صورة المملكة.
أما عبداللطيف آل الشيخ فقد نشر رسالة مطولة يرفض فيها “المزايدة الإماراتية” على السعودية في ملف مكافحة الإرهاب، مؤكدًا أن المملكة دفعت ثمنًا باهظًا في مواجهة التطرف، وأن تصنيف الإخوان إرهابيين في السعودية يعود إلى 2014، أي قبل أي تصعيد إماراتي.
ويشير آل الشيخ @Alshaikh2 إلى أن الإمارات تستخدم خطاب “مكافحة الإرهاب” كغطاء سياسي في صراع النفوذ، خصوصًا في اليمن، حيث تتهمها تقارير سعودية بمساعدة عيدروس الزبيدي على مغادرة عدن.
ويوجّه مغردون مثل إفتهان (يمنية) @18_11_7 انتقادات حادة للإمارات، معتبرين أنها تستخدم “الإخوان” كمنصة لتهديد خصومها، بينما تتحالف مع قوى انفصالية وتبني قواعد مشتركة مع أطراف أخرى.
وبحسب مراقبين يعكس هذا الخطاب رؤية ترى أن الإمارات توظف ملف الإخوان ضمن مشروع سياسي أوسع يتجاوز الجماعة نفسها.
الولايات المتحدة: إعادة فتح الملف
التصريحات الأمريكية الأخيرة —خصوصًا من مستشار الرئيس للشئون الإفريقية والعربية مسعد بولس— أعادت الملف إلى الواجهة. وقال "بولس" إن “الإخوان يؤثرون بشكل مباشر على الولايات المتحدة”، وإن إدارة ترامب تعمل على استكمال إجراءات تتعلق بالتصنيف.
هذه الإشارات، حتى لو لم تُترجم إلى قرارات نهائية، تُستخدم إقليميًا كأداة ضغط، وتمنح بعض الأطراف فرصة لتصعيد خطابها.
ورغم أن واشنطن لم تتخذ قرارًا نهائيًا بعد، فإن مجرد طرح الموضوع يمنح بعض الأطراف الإقليمية فرصة لتصعيد خطابها، من خلال إعادة فتح الملف عبر نقاشات داخل الإدارة والكونجرس حول تصنيف بعض فروع الجماعة.
يرى محللون أن هذا المناخ يشجع اللجان الإلكترونية المرتبطة بالسعودية على تكثيف حملات الإساءة ضد الإخوان، مستندة إلى أي إشارة أمريكية —ولو كانت رمزية— لتقديمها كدليل على “إدانة دولية” ومحلية للجماعة لكي لا تستخدم ذريعة في وقت تصعيدها في ملفات الجوار في اليمن والصومال والسودان.
وهو الدور الذي شكر السعودية عليه الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د. علي الصلابي (وهو الاتحاد الذي صنفته الإمارات ارهابيا)
وعبر @alsallabi1 قال "الصلابي": … أثبتت المملكة العربية السعودية، قولاً وفعلاً، اِنحيازها الصريح لوحدة الدول والشعوب العربية والإسلامية واستقرارها، فكان لمواقفها الثابتة في اليمن والسودان وسوريا وليبيا والصومال ودول أخرى، أثرٌ عميقٌ تجاوز حدود السياسة إلى وجدان الأمة، وبثت الأمل في نفوس الملايين. وقد لمسنا تفاعلاً واسعاً وإشادةً من الشعوب والنخب والقيادات مع هذا الدور المسئول للمملكة العربية السعودية في هذه اللحظات المفصلية.".
https://x.com/alsallabi1/status/2009402021523177705
هناك من يرى أن الإخوان جزء من المشهد السياسي العربي، وأنهم خاضوا تجارب انتخابية وبرلمانية في دول عدة، ما يجعلهم فاعلًا سياسيًا لا يمكن تجاهله. في المقابل، تتبنى حكومات عربية —خصوصًا في الخليج— خطابًا يعتبر الجماعة تهديدًا للأمن القومي، وتضغط على الدول الغربية لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاهها.
هذا التباين يظهر بوضوح في النقاشات البريطانية الأخيرة، حيث عاد ملف الإخوان إلى مجلس اللوردات، لكن دون أي مؤشر على تغيير جذري في موقف لندن. فبريطانيا، رغم الضغوط، لا تزال تعتمد على تقرير “جينكينز” الذي لم يصنف الجماعة كمنظمة إرهابية، بل دعا فقط إلى مراقبة بعض أنشطتها.
وكانت دعاوى اللجان، التي تنشط بكثافة على منصات التواصل، وتدعو بريطانيا كأنما ذهبت أدراج الرياح تعمل غالبًا على تضخيم أي خبر أو تصريح غربي، وتحويله إلى مادة للهجوم السياسي، سواء كان الخبر دقيقًا أو مجرد نقاش داخلي في دولة ما.
وما يتضح من كل هذه الأصوات أن الإخوان —بغض النظر عن قوتهم التنظيمية وتجاهلهم التام من خلال بياناتهم عبر (إخوان أونلاين) للتعليق على التطور الحادث في اليمن— أصبحوا ورقة ابتزاز سياسي إماراتية وخط دفاع سعودي ضد الاتهامات وشماعة إعلامية انقلابية في مصر. وأن الجماعة تحولت إلى رمز سياسي ما يعني أنها فاعل حقيقي على الأرض ينتظر فك القيود.
د. نور الدين @DRofficial_NR21 يعتبر أن مزايدات اللجان بين الرياض وأبوظبي ما هي إلا ذيول و كلا**ب و أبواق #شيطان_العرب تنبح علي وسائل الإعلام والسوشيال ميديا وتتهم #السعودية بأنها انضمت إلي معسكر "الاخونج" ههههه، فجأة وبدون مقدمات ابن سلمان أصبح اخونج وهو احد ألد أعداء #الاخوان_المسلمين للأسف، شر البلية ما يضحك والله.

