يشهد المشهد المصري توسعًا غير مسبوق في قدرات المراقبة الرقمية، عبر كاميرات ذكية، وأنظمة التعرف على الوجه، وتحليل البيانات، وربط قواعد المعلومات الحكومية في شبكة واحدة. هذا التوسع التقني يتزامن مع فراغ قانوني يسمح للأجهزة الأمنية بالعمل دون رقابة، خصوصًا بعد استثناء “الأمن القومي” من قانون حماية البيانات الشخصية فضلا عن استمرار الجرائم بأنواعها وانتشار (ديلر) المخدرات في حين امتلأت السجون بالمعارضين السياسيين.
الكاميرات الذكية والتعرف على الوجه
وثبتت "داخلية" السيسي عشرات الآلاف من الكاميرات في العاصمة الإدارية ومناطق حيوية (الميادين) الرئيسية في القاهرة والجيزة والمحافظات والمدن الكبرى، باستخدام أنظمة تدعم التعرف على الوجه وتتبع الأشخاص من خلال (مراكز عمليات أمنية مركزية) تطورت في 2024.
و(الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة) هو مشروع ضخم يربط الكاميرات، وسيارات الشرطة، والمستشفيات، والمحافظات معتمدا على أنظمة Huawei HoloSens iClient الصينية، المستخدمة في المدن الذكية ذات الطابع الأمني.
شركة (Huawei)
ومن الشركات الأجنبية المتعاقدة مع الدولة المصرية، رصدت تقارير أكبر التعاقدات مع الشركات الصينية شركة (Huawei) كشريك رئيسي في الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة وتوفر أنظمة تحليل فيديو، والتعرف على الوجه، وإدارة الكاميرات.
وبدأ التعاقد غير المعلن رسميا منذ 2018 وتوسعت بعد 2021، وقيمته غير معلنة رسميًا وتشير تقديرات خبراء الاتصالات إلى أنها تتراوح بين 150 – 250 مليون دولار، وتشمل: أنظمة HoloSens وإدارة الفيديو والتحليل الذكي وربط المحافظات والوزارات ومراكز عمليات وسيطرة.
وعادة "هواوي" لا تعلن قيمة العقود الأمنية في الدول السلطوية.
وفي بند خاص بالتعاقد مع "هواوي" في العاصمة الإدارية تشير التقديرات: 50 – 80 مليون دولار كقيمة للتعاقد ويشمل؛ شبكات الألياف الضوئية ومراكز البيانات وأنظمة المدن الذكية.
الأمريكية Honeywell
ومن التعاقدات المعلنة بين الدولة والشركات الأمريكية Honeywell حيث تعاقدت معها مصر عام 2018 لتزويد العاصمة الإدارية بـ 28,000 كاميرا ذكية وتدعم الكاميرات التعرف على الوجه، حتى لو لم يُعلن رسميًا عن تفعيل الميزة.
وعقد هانيويل الأمريكية – العاصمة الإدارية قيمته: 31 مليون دولار وسنة التعاقد: 2018 ويشمل: 6,000 كاميرا مراقبة وأنظمة تحكم وسيطرة ومركز القيادة والتحكم ICCCوأعمدة ذكية وأنظمة إنذار وهذا هو العقد الوحيد الذي أعلنت قيمته رسميًا.
اليابانية NEC
وتعاقدت الدولة مع شركات يابانية NEC متخصصة في الأنظمة البيومترية والتعرف على الوجه، وكشف عن هذا التعاون تقارير حقوقية أشارت إلى تعاونها مع جهات أمنية مصرية منذ 2016 في مشاريع الهوية البيومترية.
تعاقدات مع شركات صهيونية
وتعتبر الشركات "الإسرائيلية" متورطة في تزويد مصر بتقنيات مراقبة ورغم عدم الإعلان الرسمي، وثّقت تقارير دولية وإعلامية تعاونًا غير مباشر بين مصر وشركات "إسرائيلية" عبر وسطاء أوروبيين، خصوصًا في الفترة 2013–2018.
ومن أسماء الشركات التي تعاونت مع مصر Verint Systems وهي امريكية صهيونية متخصصة في اعتراض الاتصالات وتحليل البيانات، ووصلت منتجاتها لمصر عبر وسطاء أوروبيين 2014–2017، وتقدر القيمة: 5 – 10 ملايين دولار .
وشركة NICE Systems الصهيونية التي تعمل في تحليل البيانات الصوتية والمرئية، عبر أنظمة مراقبة وتحليل صوت وصورة ودخلت مصر عبر موزعين في قبرص وبلغاريا وإيطاليا، وتقديرات القيمة: 3 – 7 ملايين دولار ودخلت مصر عبر عقود غير مباشرة في 2014–2016 بحسب تقارير أمنية دولية.
واشارت تقارير أوروبية (2015–2017) إلى بيع أنظمة مراقبة لمصر عبر موزعين في أوروبا الشرقية.
شركات أوروبية
وشركة Gamma Group من المملكة المتحدة وقدمت أدوات مراقبة واتصالات، منها نظام FinFisher. للتجسس وظهرت وثائق مسربة عام 2014 تؤكد بيع أدوات لمصر وقيمة العقود: 1 – 3 ملايين يورو.
ومن إيطاليا تعاقد مع شركة Hacking Team زودت مصر بأدوات اختراق ومراقبة والتسريبات الشهيرة عام 2015 كشفت مراسلات مع جهات أمنية مصرية وقيمة العقود المسربة: 1 – 2 مليون يورو.
ولا توجد عقود معلنة مباشرة بين الحكومة المصرية وهذه الشركات، لكن الوثائق المسربة وتقارير المنظمات الحقوقية تؤكد وصول منتجاتها إلى السوق المصري.
قانون حماية البيانات… حماية شكلية واستثناء جوهري
وصدر قانون حماية البيانات في يوليو 2020 (قانون 151 لسنة 2020)، واللائحة التنفيذية صدرت في مارس 2023 بعد تأخير 3 سنوات، والاستثناء الأخطر في المادة 2 التي تستثني؛ "الداخلية" و"المخابرات العامة" و"المخابرات الحربية" و"الأمن الوطني" من أي قيود على جمع أو معالجة البيانات.
@m_osint
وقال حساب "مصطفى" إن الداخليه المصريه بتستخدم تقنيات التعرف علي الوجه بشكل رسمي بقالها سنه وده منذ اعلانها عن مركز العمليات الامنية الجديد واللي تم الانتهاء من بنائه في النص التاني من 2024 والنظام ممكن يكون جزء من الخطه الطموحه للشبكة الوطنية للطوارئ والسلامه اللي افتتحها السيسي من 3 سنين واللي بيعتمد علي نظام Holosens iclient من huawei لكن لسه مش واضح اذا كان هو نفسه اللي بيستخدمه مركز العمليات الامنيه. هل حد قادر يتعرف على اللوجو ده؟
https://youtube.com/watch?v=-WxG_G4VMJQ&t=1s
وأضاف أن قانون حمايه البيانات الشخصيه في مصر بيستثني جهات الأمن القومي في مصر من معالجه بيانات المواطنين. عشان كده بنلاقي ان الداخليه بتجيب المتهمين في القضايا اللي بتطلع تريند علي السوشيال ميديا بنفس اللبس.
وتابع إن "ده وان كان يبان انه سرعه في الاداء الا ان عدم وجود رقابه تشريعيه تحمي المواطن من الدولة فده هيفتح الباب للاجهزه الامنية لاستغلال الامر وهتظل عمليات الاعتقال والقمع مستمرة دون وجود تشريع قانوني يحمي المتضررين".
https://x.com/m_osint/status/2009754695271645604
ويقيد القانون الشركات والمواطنين ولكنه لا يقيّد الدولة نفسها، ما يجعل حماية الخصوصية شكلية.
ومهمته تتبع من يتصدرون “التريند” وتحديد الهوية من الصور وتتبع الحسابات ومراقبة الهواتف والقبض على الأشخاص بسرعة واستخدام البيانات كسلاح سياسي وربط الحسابات الرقمية بالهوية الحقيقية ومراقبة التحركات عبر شبكات المحمول وتحليل النشاط على الإنترنت.
ولا توجد جهة مستقلة تراقب استخدام البيانات أو تحاسب الأجهزة الأمنية وموقف المنظمات الحقوقية الدولية المختلفة هو في انتقاد منظومة المراقبة الواسعة التي تُستخدم ضد المعارضين.
