شقيق مسؤول «مستقبل مصر» يُحكم القبضة على الإعلام البرلماني
في خطوة جديدة تعكس اتساع نفوذ أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية داخل المجال الإعلامي، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بالتوازي مع مجلس الشيوخ، قرارات مشددة تُقيد التغطية الصحفية لأعمال البرلمان، وتُحكم السيطرة على حضور الصحفيين، بما يُنذر بمزيد من التضييق على حرية الإعلام في مصر.
وعقدت لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ اجتماعاً مغلقاً استمر نحو ثلاث ساعات، لمناقشة ما سُمي «تطوير الإعلام المصري»، بحضور رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خالد عبدالعزيز، والأمين العام للمجلس أحمد الغنام، شقيق العقيد بهاء الدين الغنام المدير التنفيذي لجهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» التابع للقوات الجوية، الذي توسع خلال الفترة الأخيرة في قطاعات اقتصادية حيوية بدعم مباشر من رئاسة الجمهورية.
وجاء تعيين أحمد الغنام أميناً عاماً للمجلس خلفاً للمستشار محمود عتمان، الذي أُجبر على الاستقالة في أكتوبر الماضي، رغم عدم امتلاك الغنام أي خبرة برلمانية، إذ عمل سابقاً في هيئة قضايا الدولة، ثم انتُدب إلى وزارة الدفاع بتوصية من شقيقه.
ومع بدء الفصل التشريعي الجديد، أصدر الغنام تعليمات فورية بإغلاق اجتماعات اللجان النوعية أمام الصحافيين، مستنداً إلى المادة 71 من لائحة مجلس الشيوخ، التي تتيح منع حضور الإعلام إلا بإذن من رئيس المجلس، وهو ما حوّل هذا النص التنظيمي إلى أداة لتكميم التغطية الصحافية.
وكشف مصدر مطلع بالأمانة العامة للمجلس أن توجيهات صدرت بوقف إصدار التصاريح المؤقتة لوسائل الإعلام، وقصر التغطية على الصحافيين المعتمدين فقط، مع تقليص عددهم إلى أقل من 30 صحافياً لجميع الصحف والمواقع والقنوات العاملة في البلاد، في سابقة غير معهودة.
وعقب الاجتماع، عقد رئيس مجلس الشيوخ عصام الدين فريد اجتماعاً مغلقاً مع رئيس المجلس الأعلى للإعلام، بحضور رئيس لجنة الثقافة والإعلام، لمناقشة «تعزيز دور الإعلام الوطني»، دون التطرق إلى أحد أهم الاستحقاقات الدستورية المعطلة، وهو قانون حرية تداول المعلومات، رغم المطالبات المتكررة من نقابة الصحافيين منذ عام 2014.
ويُعد غياب هذا القانون مؤشراً صارخاً على الفجوة بين النص الدستوري والتطبيق العملي، إذ يمثل تداول المعلومات الركيزة الأساسية لمواجهة الشائعات عبر الشفافية، بدلاً من سياسة الحجب والعقاب التي فاقمت أزمة الثقة بين الدولة والإعلام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحتل فيه مصر المرتبة 170 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، ما يعكس تراجعاً حاداً في مناخ الحريات الإعلامية.
دلالات القرارات الجديدة
تعمّق نفوذ الأجهزة المرتبطة بالمؤسسة العسكرية داخل منظومة تنظيم الإعلام.
استخدام اللوائح البرلمانية كغطاء قانوني لتقييد العمل الصحافي.
إحكام السيطرة على التغطية البرلمانية عبر تقليص عدد الصحافيين المعتمدين.
استمرار تجاهل إصدار قانون حرية تداول المعلومات رغم كونه استحقاقاً دستورياً.
تمهيد محتمل لتعميم القيود نفسها داخل مجلس النواب، بما يوسع نطاق الحصار المفروض على الصحافة.
