قال المهندس داكر عبد اللاه عضو شعبة الاستثمار العقاري، باتحاد الغرف التجارية ، إن السوق العقاري يعاني من تباين كبير بين الأسعار وقدرة المواطنين على الشراء، مؤكدا إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل كبير مقارنةً بمتوسط دخل المواطن.
وكشف “عبد اللاه”، في تصريحات صحفية أن هناك فجوة ضخمة بين دخل المواطن وبين القدرة على تملك العقار، وهو ما يجعل العقار في الوقت الحالي مخزنًا للقيمة على المدى الطويل وليس استثمارًا سريع العائد.
وأوضح أن السوق العقاري يعاني من فائض كبير في العرض، حيث أن هناك حوالي 10 ملايين وحدة سكنية لكن المعروض يفوق الطلب الحقيقي، ما يخلق تحديات كبيرة للمطورين لافتا إلى أن السوق العقاري شهد تحولات كبيرة علي مدار السنوات الأخيرة، فقبل 5 -10 سنوات كان العقار يعتبر أحد أكثر المجالات ضمانًا للمستثمرين، ولكن في الوقت الراهن، أصبح السوق مليئًا بالتحديات والمخاطر.
التضخم وسعر الصرف
وأضاف “عبد اللاه” : رغم أن العقار لا يزال مخزنًا للقيمة على المدى الطويل، إلا أنه لم يعد استثمارًا سريع العائد كما كان في السابق، وأصبح السوق يعاني من تذبذب الأسعار في انعكاس الحالة العامة للاقتصاد، ويخلق حالة من الارتباك بين المستثمرين والمشترين.
وأشار إلى أن من أهم العوامل التي تؤثر في السوق العقاري هي التضخم وسعر الصرف، موضحا أنه مع ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف البناء، يزداد الضغط على المطورين والمستثمرين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات.
وتابع “عبد اللاه” : أيضًا لا يمكن تجاهل زيادة أسعار الفائدة التي تؤثر بشكل مباشر على المطورين والمشترين على حد سواء، مؤكدا أن هذه العوامل تجعل السوق العقاري مليئًا بالمخاطر، خاصة إذا استمر السوق في حالة تذبذب في المستقبل القريب.
فقاعة عقارية
وأكد أن سوق العقار يواجه أزمة ومرحلة غربلة قوية وعصر الربح السهل انتهي، عندنا أزمة تسعير للوحدات العقارية وليس فقاعة عقارية بمعناها المعروف، موضحا أن هذه الأزمة بسبب قيام المطورين بتسعير الوحدات بناء علي توقعات وليس الواقع، وبالتالي ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه بما لا يعكس القيمة الفعلية العادلة لسعر الوحدة.
وقال “عبد اللاه” إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل أكبر من قدرة المواطنين الشرائية، مما خلق فجوة كبيرة بين الأسعار ومتوسط دخل المواطن، على سبيل المثال، في بعض المناطق، مثل القاهرة والعاصمة الإدارية، شهدنا ارتفاعًا في الأسعار بنسب تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالعام الماضي، وهذا الارتفاع السريع يفوق بكثير قدرة الطبقات المتوسطة ومنخفضة الدخل على الشراء.
وأشار إلى أن أسعار الأراضي والوحدات العقارية في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية ارتفعت من 10-18 ألف في المتر إلي 35-50 ألف جنيه، وتضاعف متوسط تكلفة الوحدة التي تبلغ مساحتها 120 متر من 2 لـ 4 مليون جنيه مؤكدا أن هناك فائض كبير في المعروض من الوحدات السكنية، يقدر بحوالي 10 ملايين وحدة سكنية، لذا يعاني السوق من زيادة العرض عن الطلب الفعلي، حيث أن هناك العديد من الوحدات غير المباعَة والتي تمثل عبئًا على المطورين.
الأسعار
وتوقع “عبد اللاه” أن تستمر الأسعار في الارتفاع خلال الفترة القادمة، ولكن قد نرى تباطؤ في الزيادة خلال عام 2026، امتدادًا لحالة التباطؤ التي بدأت منذ نهاية عام 2025 بسبب زيادة المعروض وتراجع الطلب الفعلي مؤكدا أنه رغم ذلك يبقى السوق العقاري متقلبًا بشكل كبير.
ولتجنب حدوث فقاعة عقارية أوضح أن هناك عدة حلول لتجنب توسع الفقاعة العقارية، أولًا يجب أن تكون هناك مرونة وواقعية أكثر في تسعير الوحدات العقارية، مع تشجيع المطورين على تبني استراتيجيات تسويقية واقعية تأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية للمواطنين.
ثانيًا، يجب أن تشجع حكومة الانقلاب على تقديم تسهيلات تمويلية للمواطنين، مثل القروض منخفضة الفائدة أو أنظمة التقسيط الممتدة، وثالثًا، من المهم أن تعمل حكومة الانقلاب على تطوير البنية التحتية في المدن الجديدة والمناطق غير المخدومة حتى تزداد جاذبية هذه المناطق للشراء، ومواصلة خفض أسعار الفائدة لتقليل أعباء التمويل العقاري.
