حذر ركاب مترو الأنفاق من رفع أسعار التذاكر تحت مزاعم حل أزمة الفكة التى أثارتها حكومة الانقلاب قبل أيام .
وأكد الركاب أن أى زيادة فى أسعار التذاكر تمثل عبئا على الأسر المصرية التى لم تعد دخولها تسمح بتغطية احتياجاتها الضرورية .
وقالوا إن هناك حلولا كثيرة لأزمة الفكة منها استخدام الكروت الذكية، مشددين على أن حكومة الانقلاب لا تبحث عن حلول بقدر ما تبحث عن استنزاف جيوب المواطنين .
كان طارق جويلي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق، قد أعلن أن الهيئة تواجه أزمة كبيرة في توفير الفكة، وذلك في ظل اعتماد فئة كبيرة من المواطنين على تذكرة الـ8 جنيهات.
وزعم «جويلي» فى تصريحات صحفية، أن الأمر يتطلب توفير نحو 300 ألف جنيه يوميًا من العملات المعدنية لتيسير عمليات التحصيل، مشيرا إلى أن هذا الأمر يمثل تحديا تشغيليا مستمرا.
واعترف أن الهيئة تدرس عددًا من الحلول للتغلب على الأزمة، من بينها إمكانية رفع سعر التذكرة بقيمة جنيهين لتصبح 10 جنيهات، بما يساهم في تقليل الضغط على الفكّة وتحسين منظومة التحصيل وفق تعبيره.
مشكلة تنظيم
حول ردود أفعال المواطنين حول زيادة أسعار تذاكر المترو قال سيد المصري، أحد الركاب المتضررين، إن أزمة الفكة ليست سببا لزيادة التذكرة، مشيرا إلى أن الحل في الكروت الذكية، ومن غير الأخذ من جيب المواطن.
وأضاف المصري : يعني بدل ما نحل المشكلة نزود السعر وخلاص، أزمة الفكة مش مشكلة فلوس دي مشكلة تنظيم، والحل مش إن المواطن يدفع أكثر الحل إن النظام يبقى أذكى .
اتقوا الله في الشعب
وقال أحمد مختار، متضرر آخر، إن زيادة تذكرة المترو من 8 لـ10 جنيهات، تؤثر على الأسرة المصرية ككل .
وأضاف مختار : الموظف رايح جاي يوميًا هيدفع 4 جنيهات زيادة، يعني حوالي 120 جنيها في الشهر، ولو عنده أسرة من 4 أفراد تستقل المترو، الزيادة هتوصل لـ480 جنيها شهريًا، مؤكدا أن هذا يمثل عبئا كبيرا على أي بيت .
وأوضح أن المسئولية مش أرقام بس، المسئولية إنسانية قبل أي شيء، اتقوا الله في الشعب المصري وفكروا خارج الصندوق بدل ما نكرر نفس الحلول التقليدية .
إدارة الأزمات
ووصف أحمد حسين، موظف، تصريحات رئيس الهيئة القومية للأنفاق بأنها غير منطقية ، قائلًا: لا أحد يعلم أن الـ2 جنيه على مدار 4 أيام توفر للمواطن ثمن تذكرة فى اليوم الـ5 في العمل .
وطالب حسين المسئولين فى حكومة الانقلاب بمحاولة إدارة الأزمات، مع مراعاة ظروف المواطنين والأخذ في الاعتبار تأثير الزيادة الصغيرة على حياتهم اليومية.
تكاليف التشغيل
في هذا السياق، قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، إن الأزمة ليست في ندرة القرص المعدني، بل في تآكل القوة الشرائية، موضحًا أنه في حالة إقرار الزيادة فى سعر التذكرة ستكون تحت ستار الفكة وهذا اعتراف بأن التكاليف باتت أسرع من قدرة الإدارة على الابتكار .
وأضاف «أبو الفتوح» في تصريحات صحفية أن طرح فكرة زيادة تذكرة المترو بحجة أزمة الفكة هو عذر أقبح من ذنب، مؤكدا أن الأمر يتعلق بوزن الجنيه نفسه في مواجهة تكاليف التشغيل التي التهمت دخل المواطن .
وتابع : الحقيقة التي يفرضها الواقع على صناع القرار هي أن الهيئة لا تزال تلهث خلف فجوة التمويل مع كل تحرك في سعر الصرف، لافتا إلى أن استيراد قطع الغيار وأقراص العملات المعدنية يتم بالعملة الصعبة وتذبذب الأسعار يجعل من تكلفة سك الجنيه عبئًا يقترب من قيمته وهو ما يفسر هذا النقص الشديد الذي أصبح مسكنًا مؤقتًا لجرح عميق.
وشدد «أبو الفتوح» على أن التجربة أثبتت أن السياسات السعرية في المرافق العامة لا تسير أبدًا بمعزل عن نبض الشارع، موضحا أنه في الوقت الذى نتحدث فيه عن تراجع التضخم إلى نحو 12% نجد أن أسعار النقل لا تزال تقفز بعيدًا بزيادات تقترب من 29%، وهذا يجعل الـ 10 جنيهات المقترحة ليست مجرد رقم بلا كسور يسهل عملية التحصيل بل محاولة لتثبيت دعائم استدامة المرفق على حساب القوة الشرائية للمواطن .
مجتمع الكاش
وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تحاول تسريع الدفع الإلكتروني وهو حل جذري ومنطقي لكنه يصطدم بواقع قطاع عريض لا يزال يتعامل مع الكاش كوسيلة وحيدة لإنجاز التعاملات، حيث تهدف إلى رقمنة المجتمع لتسهيل المعاملات وتحويله إلى مجتمع لا يتعامل بالكاش، بينما يحلم المجتمع بوجود حلول ممكنة قبل أن تتحول أزمة الفكة إلى مبرر جاهز لرفع أسعار السلع والخدمات.
وأكد «أبو الفتوح»، أن الواقع يفرض على أجهزة حكومة الانقلاب التي تتعامل مع المواطن تبني حلول رقمية ذكية بدلًا من اللجوء للحل الأسهل بزيادة الأعباء لأن فاتورة ما تسميه الإصلاح إذا لم تُوزع بعدالة ستتحول إلى عبء يهدد استدامة الخدمة نفسها.
وأوضح أن الأزمة تكمن في الفجوة التمويلية لهيئة الأنفاق وليس في الفكة، مؤكدا أن فكرة رفع السعر لـ10 جنيهات هو محاولة لمعالجة التضخم وتكلفة الاستيراد قطع والغيار وأقراص العملة بذكاء إجرائي يقلل احتكاك الموظف بالجمهور لكنه يحمل مخاطرة برفع سقف أسعار النقل الخاص (الميكروباص) قياسًا على المترو.
