من أحضان أمن الدولة إلى رئاسة مجلس النواب.. “هشام بدوي “صعد على نزاهة هشام جنينة؟!

- ‎فيتقارير

صعد إلى قمة برلمان معيب، فلم يكن اسم هشام بدوي المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا، ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات خلفا للنزيهه هشام جنينه مفاجئًا، حين ظهر فجأة كمرشح شبه محسوم لرئاسة مجلس النواب الجديد.
فالرجل الذي عُيّن نائبًا بقرار رئاسي قبل يومين فقط، ثم انتُخب رئيسًا للمجلس، يجسد – في نظر كثيرين – طبيعة البرلمان الذي أرادته السلطة التنفيذية، مجلسًا يُدار من خارج منطق التمثيل الشعبي، ويُختار رأسه من داخل البنية الأمنية–القضائية لا من داخل المجال السياسي.

وهشام بدوي قاضٍ تشكّل في قلب أمن الدولة، تدرّج داخل نيابة أمن الدولة العليا، وأشرف على قضايا إرهاب وأمن قومي مثيرة للجدل، ويُنظر إليه باعتباره أحد أشهر من تولوا رئاسة هذه النيابة، حيث تشكّل وعيه المهني داخل مؤسسة تُعرّف المواطن باعتباره “مشتبهًا به” لا “صاحب حق”، وتُدار فيها الملفات بمنطق الاتهام لا بمنطق الشراكة أو الاستماع.

بعد ثورة يناير، غادر بدوي منصبه في أمن الدولة عام 2012، لكنه عاد إلى الواجهة حين أقالت السلطة المستشار هشام جنينة من رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات عام 2016، وعيّنت بدوي خلفًا له، وقد جرى تجديد ولايته مرتين حتى 2024، رغم الانتقادات الواسعة التي وُجهت لأدائه، خصوصًا مقارنة بسلفه جنينة الذي حاول كشف ملفات فساد حساسة داخل الدولة.

الإعلامي المقرّب من النظام أحمد موسى سخر في إحدى حلقاته من المستشار هشام جنينة، وقدم التحية لرجل دأب على العمل معه إبان عمله مندوبا للداخلية في صحيفة الأهرام: «لما شوفت المستشار هشام بدوي، وهو بيناقش تقارير الجهاز المركزي في البرلمان، افتكرت هشام جنينة، اللي كان بيطلع التقارير السرية على الهواء وخان الأمانة».

تعيين لا انتخاب

ودخل هشام بدوي البرلمان بالتعيين الرئاسي، لا بالانتخاب، “ولا حتى بالتزوير مثل باقي الأعضاء”، كما يصف معارضون، ويذهب آخرون إلى أن السيسي لم يجد بين الأعضاء المنتخبين من يصلح لرئاسة المجلس، فعين واحدًا وأمرهم باختياره.

ومسار اختيار رئيس برلمان السيسي من المعينيين يعكس – وفق منتقدين – رؤية السلطة للبرلمان: سلطة تشريعية تُدار من رحم السلطة التنفيذية، لا سلطة مستقلة توازنها أو تحاسبها.
والصورة العامة لبدوي أنه رجل أمن دولة، وهذا توصيف لوظيفة لا لشخص. فنيابة أمن الدولة وُجدت لحماية السلطة كما تراها الدولة، لا لحماية المجتمع كما يريده الناس، وعندما ينتقل هذا المنطق إلى قمة السلطة التشريعية، تنتقل معه فلسفة الاتهام إلى قاعة البرلمان، بدلًا من روح الحرية والدفاع عن الحقوق.

من اعتاد التعامل مع المواطنين بوصفهم “متهمين” لن يراهم فجأة “أصحاب سيادة”، ومن لم يعرف المصالح إلا من زاوية الخطر الأمني لن يحميها حين تتعارض مع السلطة.

الخطر الدستوري قبل السياسي
ويرى مراقبون أن البرلمان وُجد ليوازن السلطة التنفيذية، لا ليخرج من رحمها ووُجد ليحاسب، لا ليُدار بمنطق مذكرات التحريات ووُجد ليعبر عن المجتمع، لا ليعيد إنتاج الدولة داخله.

اختيار رئيس للبرلمان من خارج المجال العام، لم يمارس التمثيل السياسي يومًا، ولم يخبر دوائر المصالح الاجتماعية، يطرح سؤالًا جوهريًا حول وظيفة البرلمان نفسه.

تبرير الاختيار

في المقابل، يرى مؤيدون أن رئاسة البرلمان “تتطلب شخصية تجمع بين الحكمة القانونية والخبرة المؤسسية”، ويأملون أن يحقق بدوي “تعزيز الدور التشريعي والرقابي وخدمة مصالح الوطن”.

ويشير آخرون إلى أن بدوي يمتلك “خبرة كبيرة في قضايا الإسلام السياسي”، وأنه “رجل قانون يعرف قدر الرجال”، وأن معرفته بملفات حساسة تمس الأمن القومي تجعله مناسبًا للمرحلة.

كما تُستدعى مقارنات تاريخية مع رؤساء سابقين للبرلمان كانوا من خلفيات قانونية وأمنية، مثل:

محمد كامل ليلة (1983–1984)

رفعت المحجوب (حتى اغتياله عام 1990)

أحمد فتحي سرور (1990–2011)

ويُقال: إن "الرابط بينهم وبين بدوي هو معرفة الدولة العميقة، وخبرة التعامل مع القضايا السياسية والإسلامية، وتدريب أجيال من وكلاء النيابة على ملفات الجماعات الإسلامية".

وقبل ساعات من اختيار "بدوي" لرئاسة برلمان العسكر بنسخته الثالثة، أصدر السيسي قرارا جمهوريا بتعيين 28 عضوا في النواب، نصفهم من السيدات، ومن بين أبرز الشخصيات التي شملها القرار: وزير الخارجية السابق سامح شكري، ووزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي، والرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات هشام بدوي، وأمين الفتوى بدار الإفتاء عمرو الورداني، ورئيس مجلس الدولة الأسبق عادل عزب.