فرق الموت في سيناء.. وسيلة السيسي لتمرير صفقة القرن

- ‎فيتقارير

لعل أخطر ما كشفه المفكر السياسي أمين المهدي، في حواره مؤخرا مع "عربي 21"، أن أكبر جرائم عبد الفتاح السيسي أنه اختزل الدولة بالكامل سياسيًا وقانونيًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا في الجيش، وهو ما يؤشر إلى نهاية كيان الدولة المصرية، معتبرا أن كل الدول التي اختُزلت في الجيوش ذهبت أدراج الرياح، وربما كانت هذه النتيجة هي هدف السيسي الاستراتيجي.

وأشار إلى أن العمليات المسلحة في سيناء لغز كبير مشبوه، في ظل تعتيم كامل أكثر شبهة، خاصة أنها تحدث فقط ضد السكان المسالمين لتبرير الإبادة الجماعية والتهجير القسري لهم، وضد المجندين المساكين الفقراء وشباب الضباط بدون واسطة، وضد الممتلكات المصرية، مستدركا "أعتقد أنها فرق موت ومليشيات شكّلها الجيش والسيسي لتنفيذ صفقة القرن، وهذا لا يمنع وجود تمرد مسلح محدود."

وهو ما يتفق مع ما نشره موقع "ذا هيل" الأمريكي، في 26 يوليو 2017، الذي طالب بضرورة اتخاذ الكونجرس إجراءات ضد مصر تتعلق بالمعونة العسكرية المقدمة للجيش المصري؛ بسبب تأسيس الجيش لفرق موت تقتل وتخفي سكان سيناء.

حرب قذرة 

وقال التقرير، إن حربًا قذرة تدور في سيناء مع قيام فرق موت بإخفاء وقتل الأهالي، في ظل تجاهل الولايات المتحدة التام لما يجري، لكن على الرئيس الأمريكي أن يبدي اهتمامه بفيديو مسرب ظهر على وسائل الإعلام، يوم 20 أبريل، في نفس اليوم الذي زار فيه وزير الدفاع الأمريكي القاهرة.

ويطالب التقرير الولايات المتحدة بأن تتأكد من توقف القوات المسلحة المصرية لانتهاكاتها الواسعة، ويظهر الفيديو المشار إليه جنودًا يرتدون زي الجيش المصري يُنزلون اثنين من المعتقلين من سيارة “هامفي”، أمريكية، ثم يقوم أحد الجنود بإطلاق النار عليهما، واحدا تلو الآخر، وظهرت صور الضحايا الآخرون الذين لم يتم قتلهم أمام الكاميرا في وسائل الإعلام الرسمية خلال شهري نوفمبر وديسمبر.

وادعى الجيش أن هؤلاء الأشخاص قتلوا في معارك مع قوات الأمن، في حين يقول الفيديو الذي يبدو حقيقيًا شيئًا آخر، وإن الإصدارات الإعلامية الرسمية استخدمت للتغطية على الإعدامات.

واستعرضت منظمة “هيومن رايتس ووتش” فيديو نشرته إحدى الصفحات الموالية للحكومة، في 20 نوفمبر، يظهر نفس الجثث التي ظهرت في فيديو الإعدام مصفوفة بجوار المبنى الذي ظهر أيضا في فيديو الإعدام، وفي الفيديو الثاني يظهر ستة جنود يقفون بجوار صف الجثث، وقال أحدهم “هذا ثأر الجنود الذين قتلوا".

إعدام وإخفاء 

وتتسق الإعدامات التي تتم خارج القانون مع أشكال واسعة من الإخفاء القسري، والتغطية على الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات في حربها ضد تنظيم الدولة. وخلّف العنف الذي يشهده شمال سيناء مئات القتلى من المدنيين وقوات الأمن ومقاتلي تنظيم الدولة، وقتلت ولاية سيناء المرتبطة بتنظيم الدولة عددا كبيرا من المدنيين، واستهدفت العديد بسبب ما يفترض أنه تعاون مع السلطات.

ويضيف التقرير أن الصراع الدائر حاليًا يدور  بعيدًا عن أي رقابة; إذ ترفض الحكومة أي تواجد لوسائل الإعلام في المنطقة والمراقبين المستقلين، بما في ذلك مسئولي السفارة الأمريكية، وفرض الجيش حظرا للتجوال، وإغلاق الطرق وقطع الاتصالات في المنطقة، وكذلك فرض حالة الطوارئ منذ أكتوبر 2014، وأيضًا بات من غير القانوني نشر رواية للأحداث تعارض بيانات مسئولي وزارة الدفاع المصرية حول عمليات مكافحة الإرهاب، وتعرض الصحفيون الذين ينقلون ما يدور في سيناء للملاحقة القانونية.

وتدور المعركة الحالية بدعم وموافقة الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم 1.3 مليار دولار في صورة مساعدات لمصر كل عام، وفشلت جهود الكونجرس الأمريكي في تقييد هذه المساعدات عن طريق الأوامر التنفيذية التي يصدرها الرئيس الأمريكي، ويمكن رؤية آثار هذه  المساعدات في الفيديو المسرب بتاريخ 20 أبريل; حيث يُسحب المعتقلون الذين سيتم إعدامهم لاحقًا من سيارات الهامفي الأمريكية.

ويختم التقرير بالقول: “لدى الكونجرس الأمريكي فرصة ليوضح أنه لن يتسامح مع الدعم العسكري المطلق لمصر".

اعتراف إسرائيلي بدور السيسي بصفقة القرن

ومؤخرا، كشف المستشرق اليهودي "يارون فريدمان"، خريج جامعة السوربون وباحث الشئون الإسلامية بمعهد التخنيون، عن أن سياسات عبد الفتاح السيسي وخططه الجارية في سيناء تصب في صالح إسرائيل، وتحقق مصالح استراتيجية للكيان لم يكن يحلم بها منذ عقود.

الاعتراف الذي جاء من باحث كبير ومستشرق متبحر في دراسات السياسات الصهيونية واليهودية وتاريخ الكيان الصهيوني، نُشر بصحيفة «يديعوت أحرونوت»، واستعرض سياسات السيسي الأمنية الدائرة في سيناء، والتي تقوم على تفريغ سيناء من سكانها، عبر التهجير القسري الذي طال أكثر من 100 ألف من سكان رفح والشيخ زويد والعريش، ويتواصل نحو بئر العبد، وهدم آلاف المنازل وتجريف المزارع وإفساد الآبار والمياه الجوفية، وتفكيك المصانع، مستغلا الهجمات المسلحة التي يشنها مسلحون.

حيث تعهد السيسي بالقضاء عليهم في ساعات، منذ انقلابه العسكري في 2013، إلا أنهم ما زالوا يعملون ويصيبون الجيش المصري في مقتل، وهو ما يرجعه مراقبون إلى الانقلابي محمد دحلان، الذي يدير مخططًا "صهيوإماراتي" بالمنطقة العربية.

وقال المستشرق اليهودي: إن «خطط عبد الفتاح السيسي في شبه جزيرة سيناء تشهد تسارعا ملحوظا، حيث تمهد السلطات المصرية الطرق، وتبني التجمعات السكانية البدوية، مما يعني أن الخطط التي يعتزم السيسي تنفيذها، وسوف تستفيد منها إسرائيل والسعودية، وستزيد الضغط على حماس".

وأضاف أن «عام 2018، شهد شروع الجيش المصري بحملة للقضاء على النقاط المسلحة لتنظيم الدولة في الجزيرة، وكان القضاء على التنظيمات المسلحة الخطوة الأولى في محاولة خلق واقع جديد، باعتبار أن توفير أمن سيناء هو الشرط الأساسي لجذب المستثمرين للمنطقة".

إهمال سيناء 

وأشار إلى أنه «منذ عودة سيناء من إسرائيل إلى مصر عام 1982، تم إهمال الجزيرة، وباتت تعاني من الفقر والتخلف، ولأن اتفاقية السلام نصت أن تكون سيناء منطقة منزوعة السلاح، ولأن سكانها ظلوا فقراء، فقد نشأ فراغ أمني خطير. في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ساءت الحالة، وأصبحت منطقة عبور لعشرات الآلاف من المتسللين من إفريقيا لإسرائيل، ومرتعا للمنظمات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة».

كما أكد أن "إسرائيل سمحت للقاهرة بالانحراف عن معاهدات السلام، ونشر قوات عسكرية في سيناء لمحاربة المجموعات المسلحة".

تعاون أمني

وأشار إلى أن «حقيقة اقتراب المراكز المسلحة في شمال سيناء من قطاع غزة، في مدينتي رفح والعريش، جعلت مشكلة سيناء قضية أمنية تشمل مصر وإسرائيل وحماس، حيث اتهمت مصر الحركة الفلسطينية بالتعاون مع المسلحين، وغض الطرف عن أنفاق غزة وسيناء، وتم تشديد التعاون الأمني بين تل أبيب والقاهرة، مما يجعل السيسي أول زعيم مصري يواجه مشكلة سيناء، أمنيا واقتصاديا".

وأوضح أن «السيسي في 2015، بدأ بتدمير الأنفاق في غزة عن طريق التفجير والفيضانات بمياه البحر، وجاءت نقطة التحول الاقتصادي في مارس 2018، عندما التقى السيسي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ووقع اتفاقية تنمية اقتصادية سعودية مصرية بجنوب سيناء، بأكثر من عشرة مليارات دولار، كما يشارك الأردن بتطوير خليج العقبة، وبالنسبة لإسرائيل يعد استثمار مصر في سيناء تطورا إيجابيا».

واختتم بالقول: إن «اللافت في هذا التطور أنه يمكن اعتباره ضغطا على حماس، وبذلك قد يصبح التعاون الأمني بين إسرائيل ومصر في سيناء تعاونًا اقتصاديًا بسهولة، فقد تصبح شبه الجزيرة النامية في المستقبل واحدة من النقاط المحورية المركزية لتلبية المصالح الاقتصادية لإسرائيل مع مصالح مصر وحلفائها في الخليج».

وتقع سيناء بقلب مخططات صفقة القرن الأمريكية، وهي الصفقة التي أعلن السيسي دعمه لها وحماسه لتنفيذها في لقاء جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إبريل 2017م، قبل أن يعود لينكر معرفته بهذا الأمر.