سؤال يطرح نفسه في الأوساط السودانية خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تشهد السودان منذ السبت الماضي سجالًا سياسيًا، بعد الكشف عن تأجير ميناء “بورتسودان” الاستراتيجي لشركة موانئ دبي لمدة 20 عاما، وبمبلغ لا يتجاوز 450 مليون دولار.
الخبر فتح الباب أمام حرب بيانات وتعليقات وتغريدات نشطاء عن الكارثة التي لم يتم الإعلان عنها سوى على قناة “الجزيرة”.
وبررت مصادر من داخل ميناء بورتسودان الوصول إلى الاتفاق بسبب علاقة “حميدتي” الوثيقة مع حكام الإمارات، حيث يصدّر لهم ذهب السودان المسروق لتمريره عالميًا عبر طرق سوداء تجيدها الإمارات وتنال شهرة عالمية في ذلك.
وأثارت الأنباء المتداولة عن نية السودان خصخصة بعض الموانئ وتأجيرها لشركة موانئ دبي ردود فعلٍ واسعة بين النشطاء والسياسيين، مما دفع الحكومة السودانية لإصدار ثلاثة بيانات تنفي الخبر. حيث نفت ما سمته “بيع ميناء بورتسودان” بالرغم من أن الحديث كان عن تأجير الميناء وليس بيعه!.
تطوير الميناء!
من جهته لم يكتف المدير العام لهيئة الموانئ “أنور محمد سلطان” بنفي الخبر، وإنما أعلن في تصريح لصحيفة السوداني عن نية الحكومة تخصيص 300 مليون دولار كخطة إسعافية لتطوير وتحسين التشغيل بالموانئ.
وتساءل آخرون: هل كانت الحكومة بانتظار تداول الأمر عبر الفضائيات حتى تكشف عن هذه المبالغ وهذه الخطط؟ أم تم الإعلان عنها للتستر على خطوات التعاقد مع موانئ دبي؟ بحسب وصفهم.
أما آخر الردود الرسمية فجاء من وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، إبراهيم البدوي، الذي نفى الخبر، وطالب “الجزيرة نت”، الذي نشر تقريرا عن الموضوع، بتقديم اعتذار رسمي، وتوعد باللجوء للقضاء، فردت عليه إحدى الناشطات بأن الأولى بالملاحقة القضائية هم من يخربون اقتصاد البلد ويهربون الذهب والموارد على مرأى ومسمع من السلطات، حسب تعبيرها.
وكانت الجزيرة قد نشرت، في تقرير بعنوان حميدتي رئيسا للجنة الاقتصادية.. هل تنتصر رغبة الإمارات في الاستيلاء على موانئ السودان؟، معلومات من مصادر خاصة عن سعي شركة موانئ دبي للاستحواذ على ميناء بورتسودان، وأن خطوات تجري لتنفيذ هذا الأمر، خاصة بعد تعيين الفريق محمد حميدتي (المقرب من الإمارات) رئيسا للجنة العليا للطوارئ الاقتصادية التي منحت صلاحيات واسعة.
ولم يقتصر تقرير الجزيرة نت على التسريبات الموثوقة، بل اعتمد على زيارة ميدانية لميناء بورتسودان، وعلى لقاء مسئولين ومختصين في الميناء، وذلك على عكس ما روجت له السلطات، حيث أكدت جميع الشهادات وجود خطوات لتسليم الميناء لشركة موانئ دبي، واستنكار أي وجود إماراتي في إدارة الموانئ السودانية.
فيما كشف موقع “المونيتور” الأمريكي عن تعاقد شركة موانئ دبي مع ضابط إسرائيلي سابق يرأس شركة “ديكنز وماديسون” للعلاقات العامة، للضغط على الولايات المتحدة من أجل دعم خطة شركة “موانئ دبي” في الاستحواذ على ميناء بورتسودان.
كذلك نشر الموقع الاتفاقية التي وقعتها الحكومة السودانية لتأجير الميناء الجنوبي لشركة “ICTSI MIDDLE EAST DMCC” ، الفلبينية ومقرها دبي، والتي اعتبرت حينها بمثابة غطاء لشركة “موانئ دبي”، حيث بلغت قيمة العقد- الذي حددت مدته بـ20 عاما- 450 مليون دولار فقط.
وقوبلت الاتفاقية بنقد عنيف ورفض من قبل العاملين في الموانئ وفئات المجتمع السوداني المختلفة، مما دفع المجلس السيادي إلى تعليقها.
يشار إلى أنه في فبراير 2019، نظم نحو 1800 عامل في الميناء إضرابا عن العمل، بعد الكشف عن عقد امتياز وقع في الثالث من يناير 2019، وقعته وحدة تابعة لشركة آي.سي.تي.إس.آي، مدته 20 عاما، مع هيئة الموانئ البحرية السودانية، لتشغيل وإدارة وتطوير ميناء الحاويات الجنوبي في بورسودان، وفقا لإفصاحٍ من الشركة.
وقالت الشركة، إن تسليم المنشآت سيتم في الربع الأول من 2020، مضيفة أن المرفأ لديه طاقة استيعابية تتجاوز المليون حاوية نمطية، وحدة القياس المعيارية للشحن. والشركة الفلبينية الموقعة هي ستار لشركة موانئ دبي، ومقرها في دبي.
دعم إماراتي لنهب السودان
وعقب الإطاحة بالبشير، في أبريل الماضي، وجد المجلس العسكري تأييدا ودعما من الإمارات والسعودية ومصر. وفي 7 أكتوبر 2019، أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان “عبد الفتاح البرهان”، ورئيس الحكومة “عبد الله حمدوك”، زيارة إلى الإمارات استغرقت يومين.
وفي يناير الماضي، كشف موقع “المونيتور” الأمريكي عن جهود إماراتية للضغط على الإدارة الأمريكية لدعم خطة شركة موانئ دبي، للاستحواذ على ميناء بورتسودان لمدة 20 عاما، عبر شركة “ديكنز ومادسون”.
وسبق ذلك، تحذير لحزب “المؤتمر الشعبي” المعارض بالسودان في ديسمبر 2019، من رهن واحتكار موانئ البلاد لدولة خليجية، عبر مفاوضات سرية لحل الأزمة الاقتصادية.
وقال الأمين السياسي للحزب، “إدريس سليمان”: إن “هناك مفاوضات سرية مع دولة خليجية (لم يسمها) لديها أطماع في موانئ البحر الأحمر لاحتكار ورهن موانئ سودانية مقابل حل الأزمة الاقتصادية”.
