تصاعدت التوقعات بتوجيه الولايات المتحدة الأمريكية ضربة عسكرية لإيران خلال أيام عقب إرسال قوات أمريكية إضافية بجانب توجه حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" يرافقها جناح جوي يضم نحو 80 طائرة مقاتلة وآلاف الجنود، و3 مدمرات من بحر الصين الجنوبي إلى منطقة الشرق الأوسط في وقت مبكر من الأسبوع الجاري.
يشار إلى أن الجيش الأمريكي اعتاد على إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط في أوقات تصاعد التوترات. وهو ما حدث عندما زاد من حشد قواته قبل الضربات التي نفذها في يونيو 2025 ضد البرنامج النووي الإيراني.
قاعدة العديد
وقال مسئولان أمريكيان إن حاملة الطائرات ومجموعتها الضاربة عبرت مضيق ملقا بين ماليزيا وإندونيسيا قبل يومين، وهي الآن في المحيط الهندي.
وأكد المسئولان أنه عند وصول هذه السفن الحربية إلى المنطقة، ستنضم إلى ثلاث سفن قتالية ساحلية كانت راسية في البحرين، إضافة إلى مدمرتين أمريكيتين أخريين كانتا تبحران في الخليج العربي .
ومن شأن وصول مجموعة حاملة الطائرات أن يضيف نحو 5700 عسكري أمريكي. وتمتلك الولايات المتحدة عدة قواعد في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تستضيف آلاف الجنود الأمريكيين وتُعد مقر القيادة الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية الوسطى "سنتكوم".
يأتي تحريك حاملة الطائرات بعد أن كانت إدارة ترامب قد نقلت بعض مواردها العسكرية من المنطقة إلى بحر الكاريبي، ضمن حملة ضغط على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وكانت أكبر حاملة طائرات في العالم "يو إس إس جيرارد فورد"، قد تلقت أوامر في أكتوبر الماضى بالإبحار من البحر المتوسط إلى البحر الكاريبي برفقة عدة مدمرات. كما غادرت المنطقة حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" التي شاركت في تنفيذ ضربات يونيو ضد المواقع النووية الإيرانية، في أكتوبر أيضًا.
طائرات شحن عسكرية
وترافق حاملة الطائرات الأمريكية، ثلاث مدمرات موجهة من فئة "أرليه بورك" قادرة على حمل صواريخ "توماهوك"، كما يضم جناحها الجوي مقاتلات F-35C.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أن طائرات F-15E Strike Eagle التابعة لسلاح الجو الأمريكي، بات لها وجود في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن هذه المقاتلات تعزز الجاهزية القتالية وتدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
ولاحظ محللون يتابعون بيانات حركة الطيران، أن عشرات طائرات الشحن العسكرية الأمريكية تتجه أيضًا إلى منطقة الشرق الأوسط .
ويُشبه هذا النشاط ما جرى العام الماضي عندما نشرت الولايات المتحدة منظومات دفاع جوي، مثل نظام باتريوت، تحسّبًا لهجوم إيراني مضاد عقب قصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية.
ضربة أمريكية
وقدّرت شركة "أوراسيا جروب" لاستشارات المخاطر، احتمال توجيه الولايات المتحدة واالكيان الصهيونى ضربات لإيران قبل 30 أبريل بنسبة 65%، استنادًا إلى إمكانية "فشل الجهود الدبلوماسية". فيما رأت شركة "رابيدان إنرجي جروب" أن احتمال الضربة الأمريكية خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة يصل إلى 70%، .
ومع تراجع حدة التظاهرات في إيران، قالت مارا كارلين، المسئولة السابقة في البنتاجون إنه من الصعب تصور استخدام القوة في غياب انتفاضة مستمرة على الأرض، مؤكدة أن الجيش الأمريكي يمتلك خيارات عسكرية وغير عسكرية على حد سواء.
عقوبات جديدة
من جانبها أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض حزمة عقوبات جديدة على كيانات وناقلات النفط المرتبطة بإيران، استهدفت 9 سفن تابعة لما يعرف بـ"الأسطول الخفي" و8 شركات مرتبطة به، في إطار مساعي واشنطن لتصعيد الضغوط على طهران.
وقالت الوزارة، في بيان لها، إن العقوبات طالت سفنًا ومالكيها أو شركات إدارتها، من بينها كيانات تتخذ من الهند وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة مقرات لها، مشيرةً إلى أن هذه الجهات شاركت في نقل نفط ومشتقات بترولية إيرانية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات إلى الأسواق الخارجية.
وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي ضمن المحاولات الأمريكية للحد من صادرات النفط الإيرانية ومصادر تمويلها، لا سيما في ظل التطورات الأخيرة المرتبطة بمقتل متظاهرين خلال احتجاجات شهدتها إيران مؤخرًا.
حرب شاملة
في المقابل حذر مسؤول إيراني كبير من أن طهران ستتعامل مع أي هجوم على أنه "حرب شاملة ضدها"، معربا عن أمله ألا يكون الهدف من الحشد العسكري مواجهة حقيقية .
وأكد المسئول الإيرانى أن جيش الجمهورية الإسلامية مستعد لأسوأ السيناريوهات. مشيرا إلى أن كل شيء في حالة تأهب قصوى في إيران.
وقال: هذه المرة سنتعامل مع أي هجوم سواء كان محدودًا أو شاملًا أو ضربة دقيقة أو استهدافًا عسكريًا مباشرًا، أيًا كان المسمى الذي يطلقونه عليه، على أنه حرب شاملة ضدنا، وسنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة لحسم هذا الأمر.
كما حذّر المسئول الإيراني من أنه إذا انتهك الأمريكيون سيادة إيران وسلامة أراضيها، فسوف نرد. مشددا على أنه لا خيار أمام أي بلد يتعرض لتهديد عسكري مستمر من الولايات المتحدة سوى ضمان استخدام كل ما لديه من موارد للرد .
