قال مراقبون: إن "وصول محمد بن زايد رئيس الإمارات إلى الهند خطوة استراتيجية تحمل رسائل متعددة إلى باكستان والسعودية وتركيا وإيران، وليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل في ظل تحالف سعودي – باكستاني – تركي يتشكل، تسعى الإمارات إلى بناء محور مع الهند والكيان الصهيوني، مستندة إلى واقع سكاني يجعلها عرضة لابتزاز محتمل".
وأوضح بعض المراقبين إلى أنه مع تصاعد القطيعة مع السعودية، تبدو الإمارات في وضع إقليمي معزول، تبحث عن حماية خارجية قد تكون عالية المخاطر.
وقرر بن زايد الوصول إلى الهند في مطلع عام 2026، ليس فقط بسبب حجم الوفد الإماراتي المرافق، بل أيضًا بسبب الرسائل التي حملتها هذه الزيارة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشكّل تحالفات جديدة.
التحالفات المتقابلة
يرى الباحث (محمد ممدوح عبدالباري) على فيسبوك أن المنطقة تشهد استقطابًا غير مسبوق، حيث يقف التحالف السعودي – الباكستاني – التركي في مواجهة تحالف إماراتي – هندي – شالومي، ويشير إلى أن تركيا تحاول ملء الفراغ الذي تركته إيران، بينما تسعى الإمارات إلى تعزيز موقعها عبر شراكات مع الهند والكيان.
واشار "عبدالباري"، إلى أن مصر ستجد نفسها مضطرة لتوضيح موقفها أكثر، في ظل مصالحها المباشرة في اليمن والسودان والقرن الإفريقي.
رسائل الزيارة
ويرى الكاتب علي أبو رزق @ARezeg أن الإمارات "تلعب بالنار"، وأن وصول وفد إماراتي ضخم إلى الهند يحمل رسائل متعددة:
لباكستان بخصوص جزيرة سقطرى التي قد تتحول إلى قاعدة تجسس هندية – صهيونية.
للسعودية بشأن موقفها الحازم تجاه القوات الانفصالية في جنوب اليمن.
لتركيا حول الحلف الذي تنوي الانضمام إليه مع باكستان والسعودية.
ولإيران بأن أبو ظبي اختارت مبدأ توازن القوى عبر حلف إقليمي تقوده تل أبيب.
ويؤكد أبو رزق أن المنطقة تمر بمرحلة استقطاب وعداوات جديدة بين حلفاء الأمس، وصياغة صداقات بين أعداء الأمس، في ظل ضغوط على واشنطن لتأجيل أي ضربة عسكرية ضد إيران.
تراجع النفوذ الهندي
الصحفي المتخصص بالشأن الباكستاني سمير حسين زعقوق يلفت إلى أن الهند نفسها تواجه انتكاسات استراتيجية، إذ فقدت قاعدتها الجوية الوحيدة في طاجيكستان وانسحبت من ميناء تشابهار الحيوي في إيران. هذا التراجع قد يعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة، ويجعل من التحالف مع الإمارات محاولة لتعويض خسائرها الاستراتيجية.
الاستيطان الهندي والتهديد الداخلي
ونقل الكاتب السعودي د.عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام السابق للإيسيسكو عبر @AOAltwaijri ما حذر منه الأكاديمي الإماراتي الراحل سعيد غانم غباش منذ سنوات من أن نسبة المهاجرين في الإمارات بلغت 90%، بينهم أربعة ملايين هندي مقابل 800 ألف مواطن فقط، المدير العام السابق للإيسيسكو عبدالعزيز بن عثمان التويجري أعاد التذكير بهذه الدراسة، معتبرًا أن الأمر لم يعد مجرد خلل سكاني بل تحول إلى "استيطان آسيوي واضح وطاغٍ"، هذا الواقع السكاني يثير مخاوف من أن الهند قد تسعى لحماية رعاياها وضمان حقوقهم، وربما استخدامهم كورقة ضغط في أي صراع مستقبلي.
وأضاف أنه "ولذلك يُخشى أن تهتمّ الهند بحماية رعاياها وضمان حقوقهم، وقد تفعل ذلك دول أخرى لها وجود سكاني كبير هناك، معلقا أن دراسة الدكتور سعيد غباش لم تلق آذاناً صاغية".
https://x.com/AOAltwaijri/status/2013938520801378651
ويرى المحلل السياسي لقاء مكي أن زيارة بن زايد للهند تأتي في سياق بحث الإمارات عن مظلة حماية جديدة بعد تراجع علاقاتها مع السعودية. ويعتبر أن التحالف الإماراتي – الهندي – الصهيوني ليس مجرد شراكة اقتصادية، بل محاولة لتأمين موقع الإمارات في حال حدوث أي طارئ عسكري أو سياسي قد يهدد القيادة الحالية.
أما الباحث السوداني تاج السر عثمان فيؤكد أن الإمارات تدرك خطورة عزلتها الإقليمية، وأنها تسعى عبر الهند إلى بناء تحالف يضمن لها بقاء النظام السياسي حتى لو تطلب الأمر تدخلًا خارجيًا. لكنه يحذر من أن هذا الخيار قد يرتد عليها، إذ أن أي تدخل عسكري هندي – صهيوني في الخليج سيُعتبر عدوانًا على المنظومة العربية والإسلامية، وقد يدفع السعودية وتركيا وباكستان إلى تحرك مضاد يغيّر موازين القوى.
مخاطر الاتفاقية الدفاعية
الكاتب الإماراتي المعارض حمد الشامسي عبر @Alshamsi789 حذّر من خطورة اتفاقية الدفاع المشترك مع الهند، معتبرًا أنها ليست كأي تعاون عسكري تقليدي مع دول غربية، بل أخطر بكثير بسبب الواقع السكاني القائم. وجود أكثر من ثلاثة ملايين هندي داخل الإمارات، إذا أضيف إليه بُعد عسكري، قد يتحول إلى ورقة ابتزاز تُستخدم ضد الإمارات في المستقبل. ويرى أن أي وجود عسكري هندي لن يقتصر أثره على الداخل الإماراتي، بل سيمس أمن الخليج كله، ويكسر توازن المنظومة الخليجية.
القطيعة السعودية – الإماراتية
وتظهر المؤشرات الأخيرة أن السعودية تقترب من قطيعة كاملة مع الإمارات. فولي العهد السعودي محمد بن سلمان رفض جميع وساطات الصلح التي أرسلها محمد بن زايد، فيما يحث الإعلام السعودي غير الرسمي المستثمرين على سحب استثماراتهم من الإمارات. إقليميًا، وبعد إخراج الإمارات من اليمن، بدأت السعودية بتسليح الجيش السوداني بمقاتلات باكستانية وأسلحة نوعية، في خطوة تعكس توجهها نحو تعزيز التحالف مع باكستان وتركيا على حساب الإمارات.
