لا يمر يوم إلا ونسمع عن كارثة على الطريق.. حوادث متكررة لأسباب متكررة.. دماء الأبرياء تسيل على الأسفلت دون توقف وعقب كل كارثة مهما كانت بشعة ومأساوية تنهال الاتهامات، وتفند الأسباب وتذرف الدموع دون فائدة ودون أن تكون عائقاً دون سقوط المزيد من الضحايا الذين يفقدون حياتهم أو يعيشون حياة بائسة مع إعاقة ناجمة عن الحادث.
رعونة السائقين.. القيادة تحت تأثير مخدر.. عيوب فنية فى الطرق.. جنون السرعة.. سوء تصميمات الطرق التى أنشأتها عصابة العسكر كلها أسباب تجعل من حوادث الطرق مسلسلا بلا نهاية، أضف إلى ذلك الظروف الجوية السيئة فى فصل الشتاء خاصة مع عدم اتباع قواعد القيادة الآمنة فى تلك الظروف تزداد نسبة الحوادث خاصة مع الظلام الدامس على الطرق السريعة، وتلف معظم أعمدة الإنارة أو إغلاقها عمداً الأمر الذى يجعل قيادة السيارات أشبه بمغامرة ويزداد الأمر سوءاً مع وجود أعمال صيانة حيث تجعل «الكتل الأسمنتية» مصيدة للسيارات.
يُشار إلى أن عدد وفيات حوادث الطرق بلغ 5260 حالة خلال العام الماضى، مقابل 5861 حالة فى عام 2023، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 10.3 فى المائة، فى حين ارتفع عدد المصابين إلى نحو 76362 مصاباً، مقارنة بـ71016 مصاباً خلال العام الذى سبقه، وذلك وفق إحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
السرعات المقررة
فى هذا السياق كشف الخبير المرورى أحمد هشام ، أن فصل الشتاء يشهد ارتفاعاً فى معدلات الحوادث بسبب الأمطار الغزيرة، والشبورة المائية الكثيفة، وسرعة الرياح التى قد تتجاوز 40 كيلومتراً فى الساعة، وهو ما يؤثر سلباً على مستوى الرؤية وثبات المركبات على الطرق، وهذه العوامل تستوجب الالتزام الكامل بتعليمات المرور، خاصة خلال الفترات ما بين الواحدة وحتى الثامنة صباحاً .
وقال «هشام» قى تصريحات صحفية ان التعامل مع الشبورة أو الأمطار يتطلب خفض السرعة، وزيادة مسافات الأمان بين السيارات، وتجنب التوقف المفاجئ أو تغيير الحارات دون استخدام الإشارات التحذيرية، وعدم اللجوء إلى الأنوار المبهرة التى قد تتسبب فى فقدان الرؤية للسائقين الآخرين.
وأوضح أنه خلال سوء الأحوال الجوية يجب أن يكون هناك التزام بالسرعات المقررة، مشددا على أن القيادة داخل المدن خلال سوء الأحوال الجوية يجب ألا تتجاوز 40 كيلومتراً فى الساعة، بينما على الطرق السريعة يتم خفض السرعات تدريجياً لتصل إلى 80 كيلومتراً، مع زيادة مسافة الأمان لتفادى الحوادث الناتجة عن التوقف المفاجئ.
الصلاحية الفنية
وأشار «هشام» إلى أهمية التأكد من الصلاحية الفنية والهندسية للسيارة قبل التحرك، سواء داخل المدن أو على الطرق السريعة، مع ضرورة فحص الإطارات، ومساحات الزجاج الأمامية والخلفية، وكفاءة الفرامل، بالإضافة إلى التأكد من وجود مستلزمات الأمان داخل السيارة، مثل طفاية الحريق، والمثلث العاكس، وحقيبة الإسعافات الأولية.
وقال إن السائق يستطيع التحكم فى السيارة داخل المدن مقارنة بالطرق السريعة التى تشهد حوادث جسيمة وتكون من العامل البشرى بنسبة نحو 75% وهذا يرجع إلى افتقار الثقافة المرورية، والتدريب والتعليم الكافى للقيادة وأيضاً التهور على الطرق السريعة وتجاوز السرعات المقررة .
وأضاف «هشام» : بعض سائقى النقل الثقيل يتعاطون مواد منبهة أو مخدرة تؤثر على قيادتهم وذلك لتحقيق أكبر ربح من القيادة بشكل متواصل تصل إلى 14ساعة، مشددا على ضرورة الحصول على فترات نوم كافية، وعدم القيادة أثناء وجود شبورة وأثناء هطول الأمطار يجب تخفيف السرعات على الطرق السريعة، وحرصاً على سلامة الركاب يجب تقليل السرعة فى تلك الحالة، وفى حالة الشبورة يتم إغلاق الطريق، حتى تزول حرصاً على سلامة المواطنين حتى فى حالات الانتظار الطويلة فهى أفضل من السير فى الشبورة، وأيضاً وجود توعية للسائقين ولوحات إرشادية طوال الطريق من أجل تسهيل مهمة قيادتهم.
وأكد ضرورة تغليظ عقوبات قانون المرور الجديد بما يسهم فى الحد من مسببات حوادث السيارات وتخويف قائدى السيارات من دفع غرامات ومخالفات بمبالغ كبيرة وقد تصل العقوبة إلى الحبس.
شتاء الحوادث
وحذر سامى مختار، رئيس الجمعية المصرية لرعاية ضحايا حوادث الطرق، من تزايد خطورة حوادث السيارات خلال فصل الشتاء، نتيجة انخفاض مستوى الرؤية بسبب الشبورة المائية، وزيادة انزلاق الطرق بفعل الأمطار، فضلاً عن سوء تقدير المسافات، موضحا أن الالتزام بالسرعات المحددة، وترك مسافات أمان كافية، والتأكد من سلامة المركبات، يمثل خط الدفاع الأول للحد من الحوادث خلال هذه الفترة.
وأضاف «مختار» فى تصريحات صحفية أن حوادث الطرق السريعة ترجع فى المقام الأول إلى العامل البشرى، وعلى رأسه مستوى كفاءة السائقين وطريقة تعاملهم مع الطرق الجديدة والحديثة، مشيراً إلى أن عدم التزام بعض السائقين بإجراءات السلامة المرورية يمثل خطراً كبيراً ويعد من أهم الأسباب المؤدية للحوادث .
النقل الثقيل
وأكد أن التجاوز المستمر للسرعات المقررة، والقيادة دون الحصول على فترات راحة كافية، خاصة فى الرحلات الطويلة، تسهم بنسبة تصل إلى 65% من إجمالى الحوادث المرورية على الطرق السريعة، وهى الحوادث الأشد خطورة والتى تسفر عن أعداد كبيرة من الوفيات والمصابين.
وأوضح «مختار» أن النقل الثقيل يعد أحد أبرز أسباب الحوادث على الطرق السريعة، فى ظل عدم توافر مسارات أو خدمات مخصصة له، مطالباً بضرورة إنشاء نقاط خدمية قريبة من الطرق السريعة، تشمل خدمات الإسعاف والطوارئ والصيانة، بما يساهم فى تقليل حجم الخسائر البشرية .
واعتبر أن التوعية المرورية، والالتزام بالقانون، وتكامل دور الدولة والسائقين هى الركائز الأساسية للحد من نزيف الطرق والحفاظ على أرواح المواطنين.
