دوريات فرنسية: مخطط إماراتي لدفع (ماكرون) لإجراءات بحق “الإخوان “

- ‎فيتقارير

كشفت صحيفة "ميديا بارت" عن وثيقة سرية أعدها دبلوماسيون إماراتيون في صيف 2025، بعنوان "خطة عمل"، تهدف إلى تشجيع السلطات الفرنسية على تشديد الإجراءات ضد جماعة الإخوان المسلمين والكيانات المرتبطة بها، وأن استعرضت الوثيقة زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أبوظبي في ديسمبر 2025، وتحدث ماكرون ومحمد بن زايد عن "روابط الثقة القوية" بين فرنسا والإمارات.

 

ووصفت الوثيقة فرنسا بأنها "بلد مستهدف" وأرض خصبة لعملية نفوذ سياسي وإعلامي لذلك كان تركيز الوثيقة سياسيا على استغلال الانقسامات داخل اليسار الفرنسي، خصوصًا بين الحزب الاشتراكي وحزب فرنسا الأبية، لعرقلة تشكيل جبهة معارضة موحدة.

واعتبرت أن الوثيقة جزء من خطة إماراتية لإغراق وزارة الخارجية الفرنسية؛ بمذكرات وإحاطات تقنية "قابلة لإعادة الاستخدام"، مع إخفاء الطابع الإماراتي لتسهيل تداولها داخل الإليزيه والحكومة.

واشتملت الخطة على بناء علاقات داخل قصر الإليزيه (مقر الحكومة) لبناء علاقات غير معلنة مع مستشاري الرئيس مثل إيمانويل بون، آن-كلير لوجندر، وإيمانويل مولان، لضمان إدماج الرؤية الإماراتية في عملية صنع القرار.

واعتمدت الخطة بحسب ميديا بارت على شبكات النفوذ ووسطاء مثل خلدون المبارك وتاجر السلاح إلياس بن شدلي، إضافة إلى علاقات مع قيادات عسكرية فرنسية.

كما شملت الخطة بناء شبكة من البرلمانيين عبر زيارات إلى أبو ظبي، وبعثات، ومذكرات غير معلنة، ومن بين ما نجحت به الخطة تشكيل (لجنة تحقيق برلمانية في 2025) في فرنسا ركزت بشكل شبه حصري على حزب فرنسا الأبية، دون أن تثبت أي صلة مباشرة بالإخوان.

وعليه حذر زعيم الحزب جان-لوك ميلانشون من "تدخل قوة خارجية (في إشارة للإمارات) لتصفية حساباتها مع قطر"، مؤكدًا رفضه أن تكون فرنسا ساحة لهذه الصراعات.

وكشفت الوثيقة اهتمام الإمارات باليمين الفرنسي واليمين المتطرف، باعتبارهما أكثر تقبلًا لروايتها حول "خطورة الإسلام السياسي"، وجرت لقاءات علنية بين سفير الإمارات في باريس وقادة مثل إريك سيوتي (رئيس حزب اتحاد اليمين) وقيادات من حزب التجمع الوطني حيث راهنت الإمارات على هذه العلاقات، استعدادًا لاحتمال فوز اليمين المتطرف في انتخابات 2027.

البعد الإعلامي

وفي بعد آخر للخطة الاماراتية أكدت الوثيقة على "الدور الأساسي" للإعلام الفرنسي في تشكيل الرأي العام ضد الإخوان حيث رحبت الإمارات بمواقف صحف مثل لو فيغارو وماريان التي تصف الجماعة بأنها "غامضة وطائفية".

وأظهرت التحقيقات السابقة تمويل أجهزة استخبارات إماراتية لصحفيين فرنسيين، لتشويه صورة قطر والإخوان، كما تراهن الإمارات على مراكز أبحاث وخبراء مثل جيل كيبيل وفلورانس بيرجو-بلاكلر لتوجيه السردية عبر نقاشات غير رسمية.

موقع «دارك بوكس» الفرنسي – يناير 2026.

وقبل أيام، نشر موقع دارك بوكس الفرنسي تحقيقًا موسعًا كشف فيه عن أنشطة إماراتية منظمة تستهدف حزب فرنسا الأبية اليساري، إلى جانب قوى سياسية وإعلامية مؤيدة لفلسطين ومعارضة للإسلاموفوبيا في فرنسا.

وربط الموقع الاستهداف عبر محاولة ربط هذه القوى بجماعة الإخوان المسلمين واتهامها بـ"معاداة السامية"، مشيرا إلى أن التحقيق اعتبر أن هذه الممارسات جزء من استراتيجية إماراتية مستمرة في أوروبا، لإعادة تشكيل النظرة إلى الإسلام وتطبيع الخطاب المعادي له، بالتعاون مع أحزاب اليمين المتطرف.

 

وفي تحقيق (دارك بوكس) أكد جون لوك ميلانشون أن حزبه أصبح هدفًا مباشرًا للإمارات، وأعلن عن تقديم شكوى رسمية للمدعي العام الفرنسي ضد ما وصفه بـ"تدخل خارجي في الشأن الفرنسي".

وتزامن ذلك مع نشر مجلة رقمية تدعى Écran de Veille ("شاشة التوقف") لاستبيان مثير للجدل، اعتبرته منظمات إسلامية محاولة لإثارة المخاوف من "أسلمة فرنسا"، ما دفعها لتقديم شكاوى ضد المجلة وكشف الموقع أن المجلة مرتبطة بمنظمة Global Watch Analysis المعروفة بتبني السياسة الخارجية الإماراتية والهجوم على قطر وتشجيع العداء للإسلام.

وأوضحت أن مؤسس المنظمة، أتمان تزجارت (فرنسي من أصل جزائري)، على صلة بشركة استخبارات سويسرية اسمها Alp Services، التي لعبت دورًا محوريًا في استهداف آلاف الأفراد ومئات المنظمات وربطها بالإخوان المسلمين.

وعبر حزب فرنسا الأبية (أبرز المشاركين في مظاهرات الفرنسيين المتضامنة ضد حرب الإبادة في غزة) عن قلقه من تأثير هذه الأذرع الإماراتية على البرلمان الفرنسي، خاصة بعد استدعاء صحفيين من المجلة للشهادة أمام لجنة تحقيق برلمانية حول "الاختراق الإسلامي للسياسة الفرنسية".

وعن تأثير تحذيرات (فرنسا الأبية)، قالت وزارة الداخلية الفرنسية: إنها "بدأت تحقيقًا في التدخل الإماراتي، خصوصًا بعد قضية النائب كارلوس مارتينس بيلونجو الذي انتقد الدور الإماراتي في قمة المناخ 2023، فتم استهدافه بتقرير مفبرك اتهمه بجرائم مالية قبل أن تثبت براءته".

 

البعد الإقليمي والدولي

ومن مسار التحقيقات التي كشفت عنها دوريات ومواقع فرنسية أن العداء المشترك للإخوان المسلمين كان نقطة البداية للتحالف الإماراتي – المصري، لكن الإمارات وسّعت هذا العداء ليشمل: تحالفًا علنيًا مع "إسرائيل" وملاحقة الأصوات المؤيدة لفلسطين حتى من غير العرب والمسلمين.

وسعت أيضا إلى إشعال صراعات أهلية في دول عربية مثل ليبيا والسودان واليمن عبر تمويل ميليشيات ومرتزقة فضلا عن التحالف مع أحزاب يمينية متطرفة في أوروبا مثل حزب التجمع الوطني الفرنسي لترويج دعاية معادية للإسلام والجاليات المسلمة.

ونشرت منصة (الموقف المصري) الليبرالية تحذيرات من أن مصر لم تغيّر سياساتها تجاه الإمارات رغم هذه الممارسات، بسبب اعتماد النظام المصري على الدعم المالي الإماراتي، الذي يُستغل للسيطرة على الأصول الاستراتيجية المصرية والتأثير على السياسة الخارجية.

ودعا مقال المنصة المصرية إلى تحرك عربي وإسلامي جماعي لوقف ما وصفه بـ"النظام الإجرامي الإماراتي"، حمايةً للشعوب العربية، القضية الفلسطينية، والجاليات المسلمة في أوروبا وأمريكا.