أعاد ناشطون الحديث عن وعود المنقلب عبدالفتاح السيسي التي تذكروها له مع الانتكاسات المتتابعة التي يمر بها المصريون، ومع إعادة الصحف "لقومية" تصدير عناوين أن تصريحات السيسي "صراحة.. حقائق.. طمأنة"! وخلال الأشهر الماضية أكد عبد الفتاح السيسي في أكثر من خطاب أن الدولة "قررت أن تصارح الشعب بالحقائق"، خصوصًا فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية الصعبة والإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة، مشددًا أن هذه القرارات كانت بمثابة "علاج صعب لكنه الأصح" لإنقاذ الاقتصاد المصري.
وفي الندوة التثقيفية الأخيرة للقوات المسلحة (أكتوبر 2025)، قال السيسي إن الدولة اتخذت إجراءات اقتصادية صعبة لكنها ضرورية، وقرر أن يكون الخطاب مع الشعب صريحًا وواضحًا.
وفي الأكاديمية العسكرية (يناير 2025)، تحدث السيسي بالأرقام والوقائع عن وضع الدولة بعد أحداث 2011–2013، مشيرًا إلى أن إعادة البناء كانت صعبة لكن ضرورية، وأن الشعب تحمل الكثير في سبيل استقرار البلد.
وأوضح أن البديل كان الاستمرار في سياسات الدعم القديمة، وهو ما كان سيؤدي إلى عجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها لاحقًا وهنا اقتبس مراقبون من القرآن الكريم ومن سورة إبراهيم (الآية 22)، على لسان إبليس يوم القيامة حين يتبرأ من أتباعه الذين أطاعوه في الدنيا.
"وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم…"
وشملت أحاديث السيسي رسائل منها "الصراحة والشفافية" بادعاء أن الدولة لن تخفي الحقائق عن الشعب، حتى لو كانت مؤلمة وأن القرارات مثل رفع الدعم وإعادة هيكلة الاقتصاد هي "علاج صعب لكنه الأصح" ودعا المصريين إلى إدراك حجم التحديات وعدم الانسياق وراء الشائعات.
وقال المراقبون إن تصريح السيسي بأن الدولة "قررت أن تصارح الشعب بالحقائق" جاء في سياق الأزمة الاقتصادية وتحديات الإصلاح المالي.
وعلق حساب "مصــري " "الدولة "قررت" تصارح الشعب بالحقائق!.. بعد 12 سنة !"
وأضاف "يعني حكاية "صادق أوي، وأمين أوي، وشريف أوي" طلعت كلها كذب في كذب؟!.. يعني مفيش ففهَّمناها سليمان؟.. يعني مفيش "بركة ربنا أعطاها لك" ولا يحزنون؟!.. يعني بطَّلت حكاية "ربنا خلقني طبيب أوصف الحالة"؟!.. يعني ربنا مش بيكلمك ومسر مش جاتلك في المنام ؟.. يعني مفيش عجب عُجاب، بعد النهارده؟!
يعني مش هنشوف مسر أد الدنيا؟!.. يعني عايز المسريين يصبروا معاك لحد ما ربنا ياخدك مثلا؟".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=122211525788125174&set=a.122196424490125174
وأضاف Adel Koura الكلام ذاته "طيب ده بذمتكم نقوله أيه بيقولك هانبتدى من الأول ونصارح الشعب المصرى بكل الأفشخانات اللى عملناها تعالى بقى يا أنشراح وزغريطى لطبيب الفلاسفة ده.. ".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=122167283840746077&set=a.122149111220746077
ووصولا لهدف السيسي نشر أقلام تابعة للنظام أن السيسي صارح الشعب ومن ذلك مقال لـ"عماد الدين حسين" لم تنشره فقط الشروق بل نشره اليوم السابع كموقع منافس لـ"حسين" في 19 أكتوبر 2025.
وقال "حسين" رئيس تحرير الشروق إن السيسي وجه خطابًا صريحًا للمصريين، مؤكدًا أن الدولة اتخذت إجراءات اقتصادية صعبة لكنها ضرورية لإنقاذ الاقتصاد.
وأن السيسي شكر الشعب المصري مرارًا على تحمله وصبره خلال هذه الفترة الصعبة، مؤكدًا أنه يشعر بمعاناة المواطنين لأنه "واحد منهم وعاش هذه التجارب".
الوعود الوردية
ويتساءل أغلب المصريين عن الانفصام بين الخطاب السياسي للسيسي وحكومته والوعود التي تُطلق في لحظات الحشد أو الأزمات.
وفي السنوات الأولى من حكم السيسي، كانت التصريحات مثل "اصبروا سنتين وحتشوفوا" أو "لازم أغني الناس" تحمل نبرة تفاؤلية عالية وهي الوعود التي غالبًا ما تُستخدم لبناء الأمل وتحفيز الناس على تحمل الإجراءات الصعبة، لكنها قد تُفهم لاحقًا كـ"تجميل للواقع" إذا لم تتحقق بالشكل المأمول.
وحين يقول السيسي في 2024: "أنا عمري ما وعدتكم إن البلد هتتعدل في سنة أو 10 سنين"، يظهر تحول في الخطاب نحو الواقعية وهذا التحول يُقدَّم على أنه "مصارحة"، لكنه يأتي بعد سنوات من الوعود التي بدت وردية، ما يثير تساؤلات حول التوقيت والمصداقية.
وأما تصريح "لازم أغني الناس الأول" جاءت في لقاء تلفزيوني مع لميس وابراهيم عيسى بعد إعلان الترشح للرئاسة في مارس 2014 إلا أن معدلات الفقر ارتفعت، والدعم تقلص بشكل كبير.
وفي يونيو 2014 صدر تصريح للسيسي قال "اصبروا سنتين وحتشوفوا مصر تانية" وبعد 10 سنوات، تفاقمت الأزمة الاقتصادية وارتفع سعر الدولار لدرجة كبيرة جدا.
2015: سنتين كمان هتلاقوا أمر عجيب حصل في مصر.
2016: اصبروا 6 أشهر بس ولازم يكون عندكم ثقة ومزيد من الجلد والصبر.
2017: انتو هتستحملوا سنة كمان.
2018: 30 يونيو 2020 هوريكم بفضل الله دولة تانية.. اصبروا وسترون العجب العجاب.
2019: أتصور خلال سنة أو سنتين هتشوفوا الدولة المصرية بقت إزاي.
2024: سنة وهنكون في حتة تانية.
2025 : تطور الدول قد يستغرق 100 عام.. والبعض يتصور إن الأمور ممكن تتحل في 5 سنوات فقط.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10210639084526653&set=a.3914671878612
وفي أكتوبر 2018 خرج السيسي خلال الندوة الثقافية للقوات المسلحة، ليزعم مجددا أن مصر ستكون “دولة تانية” عام 2020، دون أن يذكر مؤشرات هذه الدولة التي طالما خدع بها المصريين منذ خمس سنوات.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يصرح فيها السيسي بمثل هذه التصريحات، فقد قال الجنرال الفاشل ما هو أعظم، حينما أقسم بالله العظيم في عام 2014، وقال إن مصر ستدهش العالم بتطورها في غضون عامين، وإن المصريين سيتساءلون: “مصر إزاي بقت كده”.
وشهدت الوعود السالفة وغيرها العشرات تأخر التنفيذ أو التراجع عن الوعود ما أدى إلى فقدان الثقة الشعبية، خاصة مع تكرار الخطاب التحفيزي دون نتائج ملموسة وخلال 2024 تحول الخطاب من الوعود إلى المصارحة بالأزمة، كما في تصريح 2024: "أنا عمري ما وعدتكم إن البلد هتتعدل في سنة أو 10 سنين."
https://www.facebook.com/photo/?fbid=2126500131221371&set=a.1891921704679216
وعود صدق فيها
الكاتب محمد الجويدى أشار إلى وعد صدق فيها السيسي ".. فاكرين لما السيسي قال انه جاي لمصر بالعذاب والمعاناه وصدق .. فاكرين لما قال هتدفع يعنى هتدفع وصدق .. فاكرين لما قال انا لو ينفع اتباع هتباع يعنى كل شيء قابل للبيع هبيعه .. فاكرين لما قال يا ريت الجيش يسيطر على نص الاقتصاد .. فاكرين لما قال لو الجيش نزل الشارع قولوا على مصر ثلاثين اربعين سنه .. فاكرين لما قال احنا مش فى دولة احنا فى طابونه وصدق .. " وأضاف له معلقون " إحنا شبه دولة".
المواطن يدفع الثمن
ووجه مواطنون صرخة استغاثة من واقع يعيشه ملايين المصريين يوميًا لشعب يختنق تحت ديون لن تُسدد حتى بعد 2050، فيما عداد الاقتراض لا يتوقف.
ومصر اليوم ضمن أكبر 10 دول عالميًا في عبء الديون ونسبة الدين تجاوزت الناتج المحلي الإجمالي وكل طفل يولد محمّلًا بدين يقارب 4000 دولار والدولة تقترض لسداد فوائد ديون سابقة، ما يعني دخولها في دوامة موت مالي.
ومنذ 2016 خسر الجنيه أكثر من 85% من قيمته ووصل من 8 جنيهات للدولار إلى أكثر من 50 جنيهًا وتبخرت مدخرات الناس: 100 ألف جنيه في 2015 (تعادل 12,500 دولار) أصبحت اليوم لا تتجاوز 2000 دولار.
ومع التضخم تضخمت كرتونة البيض: من 20 إلى 200 جنيه (زيادة 550%) وباتت الأدوية الأساسية نادرة أو بأسعار لا تُحتمل واللحوم: من 60 جنيهًا للكيلو إلى أكثر من 500 جنيه، وتحولت إلى سلعة رفاهية.
وقالت الأرقام الرسمية 7%، معدل البطالة لكن الواقع أقرب إلى 50% من الشباب بلا عمل حقيقي حتى أن أطباء ومهندسين ومعلمين مصريين يهاجرون ليعملوا في وظائف متدنية بالخارج في وقت كلف السيسي العاصمة الإدارية الجديدة أكثر من 60 مليار دولار.
وفي المقابل فإن 60% من المدارس بلا صرف صحي آمن وبلا معلمين حتى أن صفوف الثالث الاعدادي والثالث الثانوي يستثنون من الحضور للعام الـ10 على التوالي.
والمستشفيات انهارت في مواجهة كورونا، واقترب الفقراء من 80% من الشعب وباعت الدولة أصولها لسد عجز لحظي وانهيار التعليم والصحة وهروب الكفاءات.
الباحث محمد إبراهيم على فيسبوك طرح سؤالا أخلاقيا هو من يُحاسب من فعل هذا؟، مشددا على أن التاريخ سيسجل أن جيلًا كاملًا حُرم من أبسط حقوقه، وأن ثروات بلد بيعت لصالح دائنين أجانب وأن ما سُمي "استقرارًا" كان ثمنه إفقار 104 ملايين إنسان.
