تصاعدت حرب التصريحات النارية بين ايران والولايات المتحدة الامريكية فى وقت تسلمت حكومة الكيان الصهيونى دفعة جديدة من طائرات إف-35 لتضاف إلى أسطوله الذى يجرى استكماله تدريجيا، ومن المتوقع أن يصل إجمالى الطائرات من هذا الطراز إلى 48 طائرة، على أن تسلم طائرتان إضافيتان خلال الصيف المقبل لاستكمال تشكيلين سربين كاملين من الجيل الخامس.
وكشأدت “القناة 12” الصهيونية أن الولايات المتحدة نشرت منظومة باتريوت في عدد من دول المنطقة ، في خطوة تعكس رفع مستوى الجاهزية الأمنية.
وفي السياق ذاته، ذكرت “القناة 13” الصهيونية أنه في ظل التوتر المتصاعد مع إيران، توجه وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس في زيارة إلى اليونان، بينما سافر وزير الخارجية جدعون ساعر إلى التشيك لإجراء مشاورات سياسية وأمنية.
من جهتها، نقلت “قناة كان” الصهيونية أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عقد جلسة أمنية مصغرة، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار القيادات الأمنية.
حالة تأهب مستمرة
وأكدت “القناة 13” نقلًا عن مسؤولين أن حالة التأهب ما زالت مستمرة على جميع الجبهات، مع بقاء احتمال اندلاع مواجهة مع إيران قائمًا خلال الفترة المقبلة.
فيمت قالت إذاعة جيش الاحتلال انه في إطار الاستعدادات لاحتمال نشوب حرب مع إيران، أصدرت وزارة الصحة الصهيونية تعليمات عاجلة لإدارة مستشفى وولفسون تقضي بنقل نحو 250 مريضا بشكل فوري إلى مستشفى شيبا.
وبحسب الإذاعة، شملت التعليمات أيضاً خفض عدد المرضى المنومين في مستشفى وولفسون إلى 280 مريضا فقط، وذلك على خلفية وجود ثغرات في إجراءات الحماية والسلامة داخل المستشفى، ما دفع الجهات المختصة إلى تقليص الطاقة الاستيعابية كإجراء احترازي.
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة استعدادات طارئة تتخذها سلطات الاحتلال تحسبا لأي تطورات أمنية أو عسكرية محتملة خلال الفترة المقبلة.
خطاب الردع الإيراني
فى المقابل وفي خطوة غير مسبوقة في طبيعتها ورمزيتها، لوح الحرس الثوري الإيراني باستهداف قيادات عسكرية أمريكية، وفقا لصحيفة دايلي ميل البريطانية، معلنا أنه حدد بالفعل فندقا في العاصمة القطرية، الدوحة، يستخدم كمقر مؤقت لكبار قادة القوات الأمريكية، بعد إعادة انتشار جزئي من قاعدة العديد الجوية.
حمل التهديد، الذي نشر عبر قناة على تطبيق "تليجرام" مرتبطة بالحرس الثوري، نبرة مباشرة حين خاطب القادة الأمريكيين بالقول: "انتبهوا لرؤوسكم"، مؤكدا أن الانتقال إلى منشآت مدنية لن يوفر أي حماية في حال اندلاع مواجهة.
وتعاملت الصحف العالمية مع هذا التطور باعتباره نقلة نوعية في خطاب الردع الإيراني؛ إذ لم يعد التهديد مقتصرا على القواعد العسكرية التقليدية، بل امتد إلى مواقع مدنية يشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية، ما يوسع دائرة الأهداف المحتملة ويرفع مستوى القلق الإقليمي، خصوصا في دول الخليج التي تستضيف وجودا عسكريا أمريكيا.
دلالات استراتيجية
وقالت الصحيفة البريطانية إن التركيز على "فندق" وليس قاعدة عسكرية يحمل، وفق محللين غربيين، دلالات استراتيجية واضحة. فالرسالة الإيرانية هنا لا تتعلق بالموقع بحد ذاته، بل بمبدأ مفاده أن أي مكان يتواجد فيه قادة أمريكيون يمكن أن يدخل ضمن حسابات الاستهداف في حال التصعيد. كما يعكس التهديد سعي طهران لإيصال رسالة ردع نفسية قبل أن تكون عسكرية، مفادها أن إعادة الانتشار أو الاختباء خلف واجهات مدنية لن يغير موازين الصراع.
وخلال خطاب ألقاه في طهران، وسط هتافات "الموت لأمريكا" و"الموت لبريطانيا" و"الموت لإسرائيل"، اتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة والكيان الصهيونى بالوقوف وراء ما وصفه بـ"فتنة مدبرة من الخارج"، محملا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية مباشرة عن الاضطرابات.
وقال خامنئي إن الأمريكيين خططوا ونفذوا معتبرا أن الهدف النهائي لواشنطن هو "ابتلاع إيران".
تعبئة الداخل الإيراني
رغم حدة اللغة المستخدمة، حرص خامنئي على التأكيد أن بلاده لا تسعى إلى حرب شاملة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الولايات المتحدة والكيان الصهيونى "ستدفعان ثمنا" لما جرى.
هذا التناقض الظاهري بين التهديد والتهدئة دفع صحفا غربية إلى اعتبار التصريحات جزءا من استراتيجية ضغط مركبة، تهدف إلى ردع واشنطن من أي عمل عسكري محتمل، وفي الوقت ذاته تعبئة الداخل الإيراني في مواجهة أزمة سياسية واجتماعية متفاقمة.
وتشير التحليلات إلى أن التهديد المتعلق بفندق الدوحة جاء في لحظة حساسة، شهدت إعادة تموضع لبعض القوات الأمريكية وارتفاع منسوب القلق من رد إيراني محتمل، ما يجعل الرسالة الإيرانية أقرب إلى تحذير استباقي منه إلى إعلان نية فورية لتنفيذ هجوم.
تراجع ترامب
إقليميا، أثار التهديد قلقا واسعا، وسط تحركات دبلوماسية خليجية وغربية مكثفة لتفادي انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.
ورغم أن واشنطن خفضت لاحقا منسوب التوتر بعد تراجع ترامب عن خيارات عسكرية مباشرة، فإن تقارير إعلامية تحدثت عن دراسة أمريكية لنشر مزيد من الأصول العسكرية في المنطقة، تحسبا لأي تطور مفاجئ.
في المقابل، سعت طهران عبر قنوات رسمية لاحقة إلى تخفيف حدة الخطاب، من خلال نفي وجود نية لضرب مصالح أمريكية بشكل مباشر، وهو ما فسره مراقبون بمحاولة إبقاء التصعيد ضمن الإطار الإعلامي والسياسي دون الانتقال إلى مواجهة ميدانية مكلفة.
