بعد تهليل اللجان على “جون” السيسي .. “نتنياهو” يتمسك بشرطين لإخضاع مصر سياسيا

- ‎فيتقارير

تشهد صفقة الغاز الموقعة بين مصر وكيان الاحتلال، التي تُقدّر قيمتها بنحو 35 مليار دولار، تعقيدات جديدة بعد أن أعلنت حكومة بنيامين نتنياهو في 17 ديسمبر موافقتها عليها، في خطوة اعتُبرت حينها تمهيدًا لإتمامها بشكل نهائي. غير أن التطورات اللاحقة كشفت أن الموافقة من جانب الاحتلال لم تُنهِ الخلافات، وأن القاهرة لم تمنح بعد موافقتها النهائية.

 

ووفق تقرير نشره موقع "مدى مصر" نقلًا عن مصدرين مطلعين، فإن مصر تُعيد النظر في الصفقة بعد إضافة شرطين جديدين من جانب الاحتلال، اعتبرتهما القاهرة مؤثرين على أمن الطاقة المصري ولم تتناول الصحافة المحلية ما نشرته "مدى مصر" لا سلبا أو إيجابا.

والشرطان هما: بند طوارئ يسمح لكيان الاحتلال بتقليص أو تعليق إمدادات الغاز إلى مصر إذا استمرت فجوة في الإمدادات المحلية لمدة 28 يومًا. والثاني: إمكانية خفض الكميات الموردة بنسبة تصل إلى 60% في المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو ما ظهر في إفصاح رسمي لشركة نيوميد إنرجي المشغلة لحقل ليفياثان.

وأوضحت مصادر الموقع الممول أوروبيا، أن مصر طلبت التفاوض على تعديل الشرطين، ما أدى إلى تأجيل الموافقة النهائية من نهاية ديسمبر إلى نهاية يناير، دون أن يعني ذلك — بحسب المصادر — أن القاهرة تتجه لإلغاء الصفقة.

وأشار التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها تحفظات مصرية، إذ سبق أن تضمنت مسودة الاتفاق في أغسطس الماضي بنودًا مثيرة للجدل، أبرزها:

حذف بند حماية مصر من تقلبات أسعار الطاقة العالمية، الذي كان يسمح بتقليل الكميات الملزمة بالشراء إذا انخفض سعر خام برنت إلى أقل من 50 دولارًا.

 

إلزام مصر بصيغة "Take or Pay"، أي دفع قيمة الكميات المتفق عليها سنويًا حتى لو لم تستلمها فعليًا.

 

هذه البنود حدّت من قدرة القاهرة على المناورة في حال حدوث اضطرابات في السوق أو توقف الإمدادات.

 

أزمة الكهرباء في 2024 تعود إلى الواجهة

وربط التقرير بين الشروط الجديدة وبين أزمة الكهرباء التي شهدتها مصر في صيف 2024، حين ارتفعت ساعات تخفيف الأحمال إلى ما يصل لـ10 ساعات يوميًا في بعض المناطق.

وأعلن رئيس وزراء الانقلاب وقتها أن السبب هو "توقف تدفقات الغاز من دولة مجاورة"، دون تسمية إسرائيل، رغم أن التوقف تكرر أكثر من مرة خلال أسابيع قليلة.

وتسبب غياب بند "القوة القاهرة" في الاتفاق السابق في جعل مصر غير قادرة على المطالبة بتعويضات، رغم أن الكيان نفسه لجأ للتحكيم الدولي عام 2015 وحصل على حكم بتعويضات تجاوزت مليار دولار قبل التوصل إلى تسوية.

واعتبر مراقبون أن الشروط الجديدة — وفق التقرير — تمنح تل أبيب قدرة واسعة على التحكم في إمدادات الغاز إلى مصر دون التزامات تعويضية، ما يثير مخاوف من استخدام الطاقة كورقة ضغط سياسية وتكرار أزمات الكهرباء وتعرض الاقتصاد المصري لاضطرابات في حال توقف الإمدادات وزيادة الاشتراطات الصهيونية مستقبلًا مع كل مرحلة تفاوضية جديدة!

 

موقف القاهرة

ورغم التحفظات، تشير المصادر إلى أن مصر لا تتجه لإلغاء الصفقة، لكنها تسعى لتعديل الشروط التي تراها مؤثرة على أمنها الطاقي. وفي الوقت نفسه يثير التقرير تساؤلات حول مدى اعتبار الصفقة "اقتصادية بحتة"، في ظل تداخل الأبعاد السياسية والأمنية مع الجوانب التجارية.

وهو ما يعني أن الصفقة لم تُعتمد نهائيًا بعد رغم إعلان نتنياهو الموافقة حيث طالبت مصر بتعديل شرطين جديدين يمنحان الكيان قدرة على التحكم في الإمدادات.

كما أن بنود سابقة أثارت مخاوف بشأن التزامات مالية ثابتة على مصر واستخدمت أزمة الكهرباء في 2024 كدليل على حساسية الاعتماد على الغاز الصهيوني.

إلا أنه رغم ذلك فإن المفاوضات مستمرة، والمخاوف من تأثير سياسي على أمن الطاقة المصري لا تزال قائمة.

وعلق الصحفي طارق سلامة عبر @tariksalama قائلا إن صفقة الغاز لخبطت مؤيدي النظام، ومش قادرين يحددوا موقف واضح.

 

وأوضح أنه اللغط حادث من "بطولات وكلام عنتري على أنغام الأناشيد الوطنيه، فجأة بقى الكلام عن البراجماتية وإن الصفقة عبقرية، أو تبرير تاني إن فيه ضغوط اتعرضنا لها".

وتساءل "طيب فين العظمة والقوة والعزيمة اللي كنتوا بتتكلموا عنها؟ صعب يعترفوا إن الأزمة أساسها سياسات النظام نفسه. الموضوع واضح، والناس عارفة النظام كل يوم بيبدأ بيصبح على "العدو" عادي. كفاية تمثيل، والحقيقة مفيش مشكلة لو ده لصالح الناس، بس بلاش مبالغة، كان أحسن لكم تسكتوا خالص لأن شكلهم بقى وحش جدًا. ".

وكان أبرز التصريحات المعبرة عن ذلك لصحفي تابع للسيسي يدعى أسامة الدليل قال: "اللي حصل اننا جددنا عقد الغاز بينا وبين "إسرائيل" من 2019 موجود أنتوا عايزنا عشان نرضي الأخوان و غزة ننهي العقد ، والله ما هنعمل كده ، والأخوان المسلمين صهاينة في الأساس " وذلك خلال لقاء مع برنامج "الساعة 6" المذاع على قناة "الحياة": "بالنسبة لصفقة الغاز (…) “اسرائيل” ما تملّكش في الحقل ده (ليفياثيان) زي ما أنتِ متخيّلة، شركة ديليك “الصهيوني ة” حصّتها ما تجيبش 19٪، إنما المالك هي شركة أمريكية".

وتمتلك الشركتان الصهيونيتان NewMed Energy (ديليك سابقًا) وRatio Energies أكثر من 60٪ من حقل الغاز ليفياثيان، على عكس ما ادعاه الدليل.

كما تمتلك شركة NewMed Energy “الصهيوني ة” (ديليك سابقًا) الحصة الأكبر من حقل الغاز ليفياثيان بنسبة 45.3%، وليس 19% فقط كما ادعى الدليل، يليها الشركة الأمريكية Chevron بنسبة 39.7%، ثم الشركة “الصهيوني ة” Ratio Energies بنسبة 15٪.

وحقل الغاز ليفياثان قبالة سواحل “اسرائيل” مملوك بشكل مشترك من ثلاث شركات كبرى:

 

شركة NewMed Energy “الصهيوني ة” (ديليك Drilling سابقًا) تملك حوالي 45.3% من الحقل.

 

شركة Chevron Mediterranean Ltd الأمريكية تملك حوالي 39.7% من الحقل.

 

شركة Ratio Energies “الصهيوني ة” تملك 15٪ من الحقل.

 

وكشفت شركة NewMed Energy “الصهيونية”، عن توقيع اتفاق جديد مع مصر لتوسيع صادرات الغاز الطبيعي، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 35 مليار دولار وتمتد لمدة خمسة عشر عامًا، لتصل الكميات الإجمالية المصدّرة إلى 130 مليار متر مكعب.

 

وتُعد هذه الصفقة -وفقًا لما أُعلن من جانب دولة  الاحتلال الصهيوني – الأضخم في تاريخ استيراد مصر للغاز.

 

وقالت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي: "يمكن لــ مصر أن تقول ما تشاء، لكن شراء الغاز بقيمة 35 مليار دولار من الاحتلال ينتــهك القانون الدولي، وهو مؤشر مذهل على دعم الاحتلال في إبـــادتها الجماعية للفلســطينيين يجب على الدول أن تتوقف عن وضع الأرباح فوق الإنسانية.".

وقال حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy تعليقا: "كان محمد مرسي عقبة في طريق إبرام صفقة الغاز مع الاحتلال، واتجه الى قطر التي منحت مصر 5 شحنات مجانية من الغاز لمساعدتها في تدبير احتياجات محطات الكهرباء، فكان هذا العنوان الفاجر من جريدة الأخبار يوم 15 يونيو 2013.".

وأضاف الحساب "اليوم وبفضل السيسي الخائن العميل، ماما "اسرائيل" توفر الغاز لمصر، لكن الاعلام المصري لا يجرؤ على ذكر هذه الحقيقة والشعب المصري لا يعرف أن السيسي وعسكر كامب ديفيد قد وضعوا رقابنا في يد الاحتلال".