تسببت تصريحات حسام حسن، مدرب منتخب مصر، عقب الخسارة أمام السنغال في كأس الأمم الإفريقية 2025، في موجة واسعة من الجدل، حسام قال: إن “هناك من يخاف من وصول مصر للنهائي”، وإن فريقه لعب بعد يومين فقط من مباراة ساحل العاج، بينما حصلت السنغال على ثلاثة أيام راحة، هذه التبريرات اعتبرها كثيرون امتدادًا لثقافة “الشماعة” التي انتقلت من السياسة إلى الرياضة، حيث يُعلَّق الفشل على الظروف بدل الأداء.
تصريحات صبيانية
وقال الناقد الرياضي التونسي فتحي المولدي: إن "تصريحات حسام بأنها “صبيانية”، وسخر من تبريراته: “يوم راحة الفندق”، وذكّر بأن مصر لم تسدد على المرمى إلا في الدقيقة 95، معتبرًا أن المشكلة “عربية عامة: لا نعترف ولا نلوم أنفسنا”.
وأضاف، "الجميع يعلم أن مصر لديها 7 بطولات ومنتخب عريق لن تذكرنا أنت، ولكن هل أنت تذكرت ذلك عندما كنت تدافع 80 دقيقة، وتقلل من قيمة منتخب مصر صاحب الـ 7 بطولات وخائف ولا تهاجم السنغال، هل احترمت أنت تاريخ مصر ؟ اعترف ولوم نفسك على هذه المباراة السيئة".
واعتبر أن هذه مشكلتنا نحن العرب، لا نعترف ولا نلوم أنفسنا هل تريد إقناع ال120 مليون مصري أن هناك شخصا ما تسبب في خروج مصر بهذا الشكل السيء؟ هل هذا الشخص هو من الذي منعك من أن تسدد على مرمى السنغال ؟
ولم يخل الأمر من مطبلين كما السياسة، فالمحلل المصري خالد طلعت عبر فيسبوك (Khaled Talaat) دافع عن حسام حسن بمبررات واهية، معتبرًا أن الوصول لنصف النهائي بلاعبين محليين "إنجازا كبير"، وأن حسام "عمل من الفسيخ شربات" وأعاد الجمهور للمنتخب".
وفي نقد فني مباشر قال مجدي عبد السلام Magdy Abd Elsalam: "المسؤولية على من اختار حسام، وزارة الرياضة بحكومة السيسي, معتبرًا أن خبرات لاعبين مثل صلاح ومرموش أعلى من مدربهم، وانتقد تغييرات حسام، خصوصًا نزول مصطفى محمد في آخر 5 دقائق.
https://www.facebook.com/reel/894320866326092/
آراء رياضية
وقال نجم منتخب مصر محمد أبو تريكة : "حسام حقق الهدف المطلوب"، مستدركا " قبل ما يروح البطولة" مضيفا "الولاد وكابتن حسام عملوا بطولة كبيرة، إن شاء الله يبقى فيه استعداد كويس لكاس العالم ونقدم حاجة كويسة".
ولكنه عاب على مستوى منتخب مصر أمام السنغال، "عندنا المواهب اللي تساعدنا نقدم أفضل من اللي قدمناه قدام السنغال".
ولقن الإعلامي مدحت شلبي حسام حسن درسا تاريخيا وقال: "لما توصل للدقيقة 80 من غير ولا تسديدة على المرمى، يبقى لازم نقف ونقول إن حسام حسن يتحمل مسؤولية الهزيمة قدام السنغال".
ورأى أن "المنتخب محتاج مدرب، و لازم يحصل تغيير قبل كاس العالم".
وادي السفلة
ورأى مراقبون أن عقلية تعليق الأخطاء على شماعة جاهزة، بدل مواجهة الحقيقة موجودة في كل مجال، وهي أقبح في السياسة، وعندما تنتقل هذه العقلية من السياسة إلى الرياضة، فهذا يعني أن المجتمع بدأ يعيد إنتاج نفس آليات التبرير في كل ساحة.
ففي السياسة، تُعلَّق الأخطاء على المؤامرات الخارجية، الظروف الاقتصادية، الإرث السابق، أو الخصوم "الإخوان" وغيرها، وفي الرياضة، تُعلَّق الهزائم على الحكام، والإصابات، والتحكيم الدولي، والجدول، والإدارة السابقة أو الفنادق وأرضية الملعب و"الطوب" أو الليزر مثال السودان والجزائر.
الحقوقي هيثم أبو خليل @haythamabokhal1 ركّز على سلوك اللاعبين، واعتبر أن الإشارة للحكام بالرشوة “وقاحة”، خاصة أن الفريق لم يحصل على أول ركنية إلا في الدقيقة 85، متسائلًا: “كيف ترعرع في وادينا هذا القدر من السفلة؟”.
حتى إن التبريرات التي ساقها مدرب منتخب مصر لكرة القدم انتزعت د. محمد الصغير @drassagheer مستشار سابق بوزارة الأوقاف وأشار إلى تشابهه مع أسامة الأزهري، واعتبر أن ما يحدث جزء من “تقزيم الدولة”، وأن حسام حسن مثل أسامة الأوقاف يمثلان “نفخة كدابة” تغطي الفشل، واستشهد ببيت الشعر: ألقاب مملكة في غير موضعها… كالهر يحكي انتفاخًا صورة الأسد.
وقدم الإعلامي محمد جمال هلال @gamal_helalأعنف ردود الفعل، مؤكدًا أن المنتخب “خسر بجدارة”، وأن حسام “يحاول إقناع الناس بعكس ما رأوه”، وفي تغريدة أخرى وصفه بأنه “نموذج من العصبية والتخلف الفكري”، معتبرًا أن المدرب يلجأ للخطاب العاطفي بدل الاعتراف بالفشل.
وسخر القاضي وليد شرابي @waleedsharaby من “نبرة العزة” التي يستخدمها حسام في كرة القدم فقط، متسائلًا لماذا لا تُستخدم نفس النبرة في ملفات سياسية كغزة، سد النهضة، أو الاقتراض الدولي.
وضمن آراء جماهيرية واسعة، انتقد الملقون أرقام المباراة الصادمة (ركنية واحدة، تسديدة واحدة) وأن تصريحات أو تبريرات حسام حسن فاضية، وتساءل البعض كيف يعين "مدربا بلا ألقاب" حتى داخليا في مجال التدريب، ونصحه بعضهم بالرحيل "الكون كله ضدك… استقيل" وذلك على غرار "ارحل يا سيسي".
تُظهر ردود الفعل أن تصريحات حسام حسن، لم تُقرأ كتبريرات رياضية فقط، بل كجزء من ثقافة تبريرية أوسع اعتادها الناس في السياسة والإعلام، البعض رأى فيها هروبًا من المسؤولية، وآخرون اعتبروها دفاعًا مشروعًا عن المنتخب، بينما قدّم آخرون قراءة سياسية تربط بين الأداء الرياضي وحالة الدولة.
وسواء رضينا أم لم نرضَ باتت الرياضة مرآة للخطاب العام، وتتأثر الجماهير بنفس اللغة التي تسمعها يوميًا في الإعلام والسياسة، كما أن الاعتراف بالخطأ بات أصعب من إيجاد شماعة جاهزة، بظل غياب ثقافة المراقبة والمحاسبة وانتشار عقلية الضحية وغياب التفكير النقدي، وتحول الصوت العالي إلى دواب يساقون بالعصى.
ووجه ناقدون منهم الباحث محمد إبراهيم الحديث للعسكر " دمّرتم البلد بكل اقتدار" لا شيء يعمل، لا الرياضة، ولا الفن، ولا التعليم، ولا الصحة، ولا الزراعة، ولا المياه، ولا الحريات السياسية، كلها ضائعة، حتى ترتيب الجيش المصري من 9 إلى صار في المرتبة 19 في 2025 ".
