بلقاء اللاعب الرئيس في القرن الإفريقي .. تركيا ترد عمليا على المعترفين بـ”أرض الصومال”

- ‎فيعربي ودولي

اعتبر مراقبون أن زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى تركيا نهاية ديسمبر 2025 جاءت مباشرة بعد اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال"، وأثارت اهتماما واسعا بين محللين عرب وأتراك. التحليلات ركزت على أن الزيارة تحمل رسائل سياسية وأمنية، وأنها تعكس محاولة مقديشو تعزيز تحالفها مع أنقرة لمواجهة التحديات الإقليمية.

ومن أبرز العناوين التي ذكرت عن الزيارة الخاطفة أنها لتعزيز التحالف الصومالي–التركي في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب وتحمل رسالة إقليمية مهمة أن تركيا ستظل لاعبًا رئيسيًا في القرن الأفريقي والبحر الأحمر كما تعكس الزيارة رغبة الصومال في موازنة النفوذ الإماراتي والإسرائيلي عبر شراكة مع أنقرة.

وقال الكاتب الصحفي عبد الباري عطوان إن الزيارة تمثل ردًا مباشرًا على الاعتراف "الإسرائيلي"، وأنها تعكس رغبة الصومال في الاحتماء بتركيا كقوة إقليمية قادرة على موازنة النفوذ الإماراتي والإسرائيلي في القرن الأفريقي.

 

وأشار المحلل السياسي المصري محمد المنشاوي -مقيم في واشنطن- إلى أن الزيارة تحمل أبعادًا تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تسعى الصومال إلى حشد دعم سياسي ودبلوماسي من تركيا داخل المحافل الدولية لمواجهة أي محاولات لتقسيم أراضيها.

 

واعتبر مستشار الرئيس السوري للإعلام أحمد موفق زيدان أن أنقرة ترى في الصومال امتدادًا لنفوذها في البحر الأحمر، وأن الزيارة جاءت لتأكيد أن تركيا لن تسمح بفراغ استراتيجي تستغله إسرائيل أو الإمارات.

وقال الكاتب الصومالي محمد ماضي  @Somali_Aalp إنه مع وصول الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الى تركيا بدعوة عاجلة من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قالت التسريبات إن تركيا تريد قاعدة بحرية بشمال الصومال بالقرب من مدينة بربرة بإقليم ارض الصومال وتوقيع اتفاقية عسكرية جديدة.

وأشار إلى أن هناك دعوات صومالية لتفعيل اتفاقية الدفاع العسكري المشترك بين تركيا والصومال التي بموجبها تتكفل تركيا بحماية كامل سواحل الصومال بما فيها سواحل اقليم ارض الصومال.

 

واعتبر أن تفعيل اتفاقية الدفاع العسكري المشترك بين الصومال وتركيا تعني ان الصومال ستزيد مراقبتها لموانئ ارض الصومال وربما ستطلب من البحرية التركية وسلاح الجو التركي تدمير اي اهداف مجهولة تحاول الوصول إلى ميناء بربرة وتنقل شحنات اسلحة ومعدات عسكرية على غرار الغارات السعودية على ميناء المكلا بطلب وتفويض من الحكومة الشرعية اليمنية.

وأضاف الكاتب الصومالي عبدالرحمن السعدي  @G3_WV أنه "بينما أعلن العالم ودول الإقليم بوضوح دعمهم لوحدة وسلامة وسيادة الأراضي الصومالية، اختار جيران السوء الصمت المريب. صمتٌ فاضح يكشف المواقف الحقيقية ويعرّي الادعاءات الكاذبة. هنا ندرك أن من يساوم على سيادة الصومال، مهما تشدّق بالعلاقات، ليس دولة شقيقة ولا شريكًا يُوثق به".

الكاتبة والناشطة  نجاة علي Nagat Ali قالت إنه في اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي ، بناءً على طلب الصومال ، بشأن الاعتراف الإسرائيلي المفاجئ بـ"أرض الصومال"، أسقطت المندوبة الأمريكية دوروثي شيا قنبلة دبلوماسية ،حيث قالت إن : "الولايات المتحدة تستمر في الاعتراف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها.. التي تشمل أرض الصومال… وأضافت أنه ليس لدينا إعلان جديد بشأن الاعتراف بأرض الصومال، ولم يحدث أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه الصومال." يعنى هذا الموقف رفضا قاطعا لأي اعتراف بانفصال هرجيسا، رغم التحالف الحديدي مع "إسرائيل"، ورغم الشائعات عن دراسة الاعتراف في إدارة ترمب الثانية! –انضمت بريطانيا والصين وروسيا والدول الأفريقية في مجلس الأمن إلى هذا الموقف، مؤكدة دعمها الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه.

https://x.com/i/status/2005778884126490631

محللون أتراك

ومن أبرز التحليلات التركية ما كتبه  برهان الدين دوران، رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية من أن الزيارة ستتناول العلاقات الثنائية بكافة أبعادها، مع التركيز على مكافحة الإرهاب وتعزيز الوحدة الوطنية في الصومال، إضافة إلى التطورات الإقليمية.

وأشار الباحث سنان أولغن في مركز "إيدام" إلى أن أنقرة تستغل اللحظة لتأكيد حضورها في القرن الأفريقي، وأنها ستقدم للصومال دعمًا اقتصاديًا وأمنيًا يعزز موقعها كحليف استراتيجي.

وقال سردار تشيتين المحلل السياسي التركي إن الزيارة تحمل رسالة مزدوجة؛ أولًا للصوماليين بأن تركيا تقف معهم ضد محاولات التقسيم، وثانيًا للإقليم بأن أنقرة لن تسمح بتهديد أمن البحر الأحمر.

 

واستقبل الرئيس رجب طيب اردوغان رئيس جمهورية الصومال مع وفد رفيع المستوى، لمناقشة حزمة ملفات عسكرية واقتصادية، حيث تعزز تركيا حضورها الاقتصادي والعسكري في ساحل افريقيا الشرقي وأخبار عن إنشائها قاعدة عسكرية كبيرة.

ووقعت إسبانيا عقدا مع تركيا بقيمة 2.6 مليار يورو في صفقة لشراء 30 طائرة نفاثة من طراز "هورجيت"، وهذه ثالث دولة أوربية عضو في الناتو تشتري من الصناعات الدفاعية التركية.

 

البيان المشترك صدر عن 21 دولة عربية وإسلامية وإفريقية بالتنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي، وأكد رفضًا قاطعًا لاعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة. الدول الموقعة شددت على أن الخطوة تمثل خرقًا للقانون الدولي وتهديدًا للسلم والأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

بيان 27 ديسمبر

وفي 27 ديسمبر 2025 صدر بيان عقب إعلان "إسرائيل" اعترافها بـ"أرض الصومال" واعتبرت الدول المشاركة أن الاعتراف "سابقة خطيرة" و"تحديًا مباشرًا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه".

وأشار البيان إلى أن الخطوة "الإسرائيلية" تحمل تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين، خصوصًا في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وشاركت منظمة التعاون الإسلامي في صياغة البيان، وأكدت أن الموقف يعكس وحدة الصف العربي والإسلامي في رفض أي محاولات لتقسيم الصومال أو فرض أمر واقع جديد.

ووقعت العديد من الدول على البيان، عدا الإمارات والبحرين، فيما وقع على البيان كل من: قطر، والأردن، ومصر، والجزائر، وجزر القمر، وجيبوتي، وجامبيا، وإيران، والعراق، والكويت، وليبيا، والمالديف، ونيجيريا، وسلطنة عمان، وباكستان، وفلسطين، والسعودية، والصومال، والسودان، وتركيا، واليمن، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي كجهة جامعة.

ويعكس البيان وحدة الموقف العربي والإسلامي ضد أي محاولات إسرائيلية للتغلغل في القرن الأفريقي.

 

وركز على التداعيات الأمنية يوضح أن الدول الموقعة تعتبر البحر الأحمر وباب المندب مناطق حساسة للأمن القومي العربي والإسلامي كما وجه البيان رسالة بأن أي اعتراف أو دعم لانفصال "أرض الصومال" لن يجد قبولًا إقليميًا أو دوليًا.