أثار تصريح رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بأن "تطور الدول قد يستغرق 100 عام" موجة واسعة من السخرية والغضب على منصات التواصل، باعتباره اعترافًا جديدًا بالفشل وامتدادًا لسلسلة طويلة من الوعود المتناقضة التي لم يتحقق منها شيء منذ 2013.
التصريح الذي جاء خلال لقاء في الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية (نوفمبر 2025)، قال فيه السيسي نصًا:
"التطوير الطبيعي للدول قد يستغرق 100 عام، إلا إذا كان لدى الدولة استعداد وشبابها عندهم همة أكبر وإرادة أكبر."
وزعم أن كثيرين يتصورون أن الأزمات تُحل في خمس أو عشر سنوات، مؤكدًا أن التحول إلى دولة متقدمة يحتاج فترات زمنية طويلة.
لكن الجملة ما لبثت أن تحولت إلى تريند ساخر، بعدما التقطها الجمهور مستقلة عن سياقها، وجرى تداولها على نطاق واسع بوصفها تبريرًا جديدًا للفشل السياسي والاقتصادي.
الإعلام الرسمي حاول تقديم التصريح باعتباره "رؤية استراتيجية" و"تقديرًا لحجم التحديات"، بينما رأى رواد السوشيال ميديا أن حديث "القرن" محاولة جديدة لإلقاء اللوم على الشباب والمواطنين، والتملص من مسؤولية الانهيار المتسارع في مختلف مؤشرات الدولة.
قال محللون سياسيون إن التصريح يُظهر غياب أي خطة واضحة للنهضة، بل يعكس انتقال النظام من مرحلة الوعود القريبة إلى الوعود المستحيلة.
وليد شرابي: لماذا تصر على الكذب؟
المستشار السابق وليد شرابي علّق مهاجمًا:
"حين نفذت انقلابك الدموي في 2013 وعدت الناس بتحسن بعد عامين فقط! اليوم تتحدث عن 100 سنة؟!"
وأشار شرابي إلى أن اليابان، التي تعرضت لقنبلتين نوويتين عام 1945، لم تتراجع عن مسار التقدم، وهي اليوم رابع أقوى اقتصاد في العالم، بينما مصر "قُصفت بحكم العسكر منذ 1952 وما زالت تتراجع كل يوم".
شيرين عرفة: استخفاف غير مسبوق بالشعب
الصحفية شيرين عرفة سخرت من تصريح "القرن":
"قرن كامل يحتاجه المصريون كي يروا التطور تحت حكم السيسي؟! أطول من عمره وعمر أولاده وأحفادنا!"
وتساءلت:
"هل سمعتم عن حاكم يعد شعبه بتطوير البلاد بعد مئة عام؟!"
وقدّمت مثالاً مقارنًا:
"غزة المدمرة — وفق تقديرات الأمم المتحدة المنشورة في التايمز — تحتاج 10 سنوات فقط لتعود كما كانت، رغم محوها تقريبًا عن الوجود."
وأضافت أن الدول تُبنى من الصفر خلال 10 إلى 20 عامًا، بينما السيسي يريد 100 عام فقط ليبدأ المواطن بالشعور بالتطور.
واختتمت:
"السيسي يحتقر الشعب.. ويبصق عليه في كل خطاب."
"آفة حارتنا النسيان": تاريخ وعود لا تنتهي
التصريح الجديد أعاد التذكير بقائمة طويلة من الوعود التي تتبدل كل عام:
-
2014: "اصبروا سنتين.. وحاسبوني."
-
2015: "سنتين كمان وهتلاقوا أمر عجيب."
-
2016: "اصبروا 6 شهور بس."
-
2017: "هتستحملوا سنة كمان؟"
-
2018: "30 يونيو 2020 هوريكم دولة تانية."
-
2019: "خلال سنة أو اتنين هتشوفوا الفرق."
-
2024: "سنة وهنكون في حتة تانية."
-
2025: "تطور الدول يأخذ 100 سنة."
منصة "صحيح مصر" ذكّرت بتناقض السيسي مع تصريحاته السابقة، خاصة وعد 2018 بأن يرى المصريون "دولة جديدة تمامًا" بحلول يونيو 2020.
وقالت المنصة إن الانتقال إلى خطاب "الـ100 سنة" ليس مجرد اختلاف في اللغة، بل تحوّل كامل في فلسفة الحكم، يحمّل المواطنين مسؤولية "توقعاتهم الخاطئة" بدلًا من الاعتراف بفشل السياسات.
"صدق وهو الكذوب": 100 سنة لترميم ما دمّره الانقلاب
عدد من النشطاء رأوا أن تصريح السيسي صادق — على غير عادته — لأنه فعليًا "خرّب البلاد بما يكفي ليجعل إصلاحها يحتاج أكثر من قرن".
كتب محمد فضل:
"ما فعله هذا المجرم يحتاج أكثر من 100 سنة للنهوض بمصر. الاحتلال العسكري أخطر من قنبلة نووية."
وقال عبد الرحمن حلمي:
"كل دول العالم تقدمت خلال 20–30 سنة، وبعضها بُني من الصفر بعد الحروب. لكن نظام منشغل بالمشاريع الورقية والديون والشو الإعلامي سيظل يقنعنا أن التقدم يحتاج قرنًا.. ليس لأنه واقع، بل لأن فشله يحتاج 100 سنة ليتغطى."
وأشار آخرون إلى أن العسكر أنفسهم لم يصبروا على الرئيس المنتخب محمد مرسي أكثر من عام واحد، معتبرين أن دعوات السيسي للصبر المتواصل تنطبق على الشعب فقط لا على حكّام المؤسسة العسكرية.
وذكّر ناشطون بأن اليابان، الصين، كوريا الجنوبية وإندونيسيا — وهي الدول الأربع التي كسرت نظرية "التراكم البطيء" — حققت قفزات تنموية هائلة في غضون عشرين عامًا فقط، بينما "السيسي يريد قرنًا ليشرح فشله".

