عبر سنوات من القتل وإراقة دماء اليمنيين وإهدار مليارات الخليج في حرب مجهولة الأهداف والمآلات، وصلت الإمارات التي أغرت السعودية بالتدخل باليمن إلى غايتها بفصل جنوب اليمن الغني بالموارد والموانئ الاستراتيجية عن الشمال، بإعلان المجلس الجنوبي إدارة ذاتية لجنوب اليمن، بالمخالفة لكافة الاتفاقات الدولية والأعراف السياسية باليمن.
وهو الأمر الذي أدانته الخارجية اليمنية، منتقدة إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيا، الإدارة الذاتية لجنوب البلاد، وطالبت السعودية بالتدخل، باعتبارها قائدة التحالف العربي في البلاد.
وقالت الخارجية اليمنية، في بيان على لسان الوزير “محمد عبد الله الحضرمي”، إن “إعلان ما يسمى بالمجلس الانتقالي عزمه القيام بما أسماه إدارة الجنوب ما هو إلا استمرار للتمرد المسلح في أغسطس الماضي وإعلان رفض وانسحاب تام من اتفاق الرياض”.
تبعات خطيرة للإعلان
وأكد البيان أن المجلس الانتقالي يتحمل وحده التبعات الخطيرة والكارثية لهذا الإعلان. وقال الوزير إن “ما يسمى بالمجلس الانتقالي يأبى تحكيم العقل وتنفيذ ما عليه وفقا لاتفاق الرياض ومراعاة الحالة الكارثية التي تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، ويصر على الهروب وتغطية فشله بإعلان استمرار تمرده المسلح على الدولة”.
وشهد اليوم الأحد، تحرك عناصر “المليشيات” للسيطرة على البنك المركزي ومقار الوزارات والمؤسسات السيادية في عدن. وهو ما يعتبره مراقبون تحديا للحكومة الشرعية وللسعودية التي يتحتم عليها أن تعلن موقفا واضحا وحاسما مما يجري.
وتأتي تلك التحركات من قبل المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، بالرغم من أن المليشيات التابعة له تسيطر على 10% فقط من أراضي الجنوب.
وفي وقت سابق، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة “عيدروس الزبيدي” بيانا، ليل السبت، أعلن خلاله حالة الطوارئ في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وكافة محافظات الجنوب، وإعلان الإدارة الذاتية لتلك المحافظات على الفور.
وشهدت عدن، الشهر الماضي، توترا متزايدا على خلفية منع الرياض قيادات في الانتقالي الجنوبي من العودة إلى المدينة في إطار جهود تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والانتقالي الجنوبي مطلع نوفمبر الماضي.
وكان “المجلس” قد أعلن عدم اعترافه بالحكومة اليمنية الحالية، معتبرا أنها “غير شرعية”، وفقا لاتفاق الرياض، مشددا على إصراره على منع وزرائها من دخول العاصمة المؤقتة للبلاد.
وقال المجلس، في بيان، إن اتفاق الرياض لا ينص على عودة الحكومة إلى عدن، وإنما رئيسها فقط. مثمنا ما وصفها بـ”المواقف التصعيدية” التي يقودها الجنوبيون ضد الحكومة اليمنية.
واعتبر المجلس أن الحكومة اليمنية الحالية “لم تلتزم بأداء المهام المنصوص عليها في بنود اتفاق الرياض أبدا”.
كما اتهمها بنهب مقدرات عدن و”الشعب الجنوبي”، وحجب المساعدات الإنسانية التي تلقتها الحكومة عن الجنوبيين، وعدم اكتراثها بوباء “كورونا” في عدن وشبوة وأبين، على خلاف ما حدث في مأرب اليمنية، عندما بادرت الحكومة بصرف التعويضات والمساعدات، على حد زعم البيان.
وانتقد البيان قيادة التحالف العربي، ممثلة بالسعودية، قائلا إنها تتجاهل طلباته المتكررة لتوضيح أسباب منع عودة قيادات بالمجلس ومدير أمن عدن وقائد قوات مكافحة الإرهاب إلى عدن، وكان آخرها، طلب وجهه المجلس إلى الرياض، الأحد الماضي، خلال اجتماع بين رئيس المجلس الانتقالي والسفير السعودي باليمن.
وطالب المجلس دول التحالف العربي بمساعدة أهالي عدن بعد كارثة السيول التي ألمت بهم، خلال الأيام الماضية.
وقال البيان إن المجلس خاطب السعودية أيضا، وطالبها “بضرورة التدخل لإيقاف الحكومة من ازدرائها واستهتارها بحياة وكرامة المواطنين”.
منع طائرة رئيس الحكومة
وفي وقت سابق، الخميس، منعت قوات تابعة لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، المدعوم إماراتيا، طائرة كان من المفترض أن تقل رئيس الحكومة “معين عبد الملك”، وعددا من أعضائها، من العاصمة السعودية الرياض إلى مطار عدن الدولي، وفق مصدرين.
وتشرف على الملف الأمني في مطار عدن قوات أمنية موالية لـ”المجلس الانتقالي”، تحت إشراف قوات التحالف العربي (تقوده السعودية)، التي استلمت المهمة عقب مغادرة القوات الإماراتية للمطار في أكتوبر 2019.
وخلال الفترة الماضية، فشلت جهود التهدئة التي قادها عسكريون يحظون بقبول لدى الطرفين، وكانت تسعى لنزع فتيل المعركة المرتقبة.
وتطالب الحكومة الشرعية بتمكين “الانتقالي” لها من ممارسة مهامها في إدارة شرطة محافظة أبين، فيما يشترط المجلس انسحاب قوات الجيش الوطني والحماية الرئاسية من منطقة شُقرة صوب محافظة شبوة، وهو ما ترفضه الحكومة.
وشهدت عدن، الشهر الماضي، توترا متزايدا على خلفية منع الرياض قيادات في الانتقالي الجنوبي من العودة إلى المدينة في إطار جهود تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والانتقالي الجنوبي مطلع نوفمبر الماضي.
من جانبه قال مصدر حكومي، إن رئيس الوزراء توجه في وقت سابق الخميس، برفقة عدد من الوزراء، إلى مطار الرياض بغية الذهاب إلى عدن، إلا أنهم فوجئوا بقرار عدم السماح لطائرتهم بالهبوط في عدن، مضيفا أن ما تقدم تسبب في إلغاء الرحلة، دون تفاصيل أخرى.
وتابع أن رئيس الحكومة وعددا من الوزراء تأهبوا للعودة إلى عدن عقب إعلانها من قبل الحكومة “مدينة منكوبة”، على خلفية كارثة السيول التي ضربت المدينة، وأدت إلى خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
من جهته قال مصدر حكومي ثان، إن إرجاء موعد عودة الحكومة يعود لشروط وضعها “الانتقالي” الذي يتحكم بزمام الأمور في عدن منذ أغسطس الماضي، موضحا أن أبرز هذه الشروط هي السماح لرئيس المجلس الانتقالي “عيدروس الزبيدي”، وباقي قيادات المجلس الموجودين في الإمارات بالعودة إلى عدن مقابل عودة الحكومة.
ولفت إلى أن مسلحين تابعين لـ”الانتقالي” انتشروا في مداخل ومحيط مطار عدن الدولي لمنع عودة رئيس الحكومة.
ومنتصف مارس الماضي، شهد مطار عدن حالة من التوتر بين قوات تابعة للتحالف العربي، وأخرى تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، على خلفية استقدام السعودية لقوة عسكرية تم تدريبها في أراضيها لتتولى مهمة القيام بأمن المطار.
وشهدت عدن، مطلع أغسطس 2019، قتالًا شرسًا بين القوات الحكومية ومسلحي المجلس، انتهى بطرد الحكومة، التي اتهمت الإمارات بتدبير انقلاب ثان عليها، بعد انقلاب جماعة الحوثي، وهو ما تنفيه أبوظبي.
ومنذ عام 2015، يدعم التحالف العسكري العربي القوات الموالية للحكومة اليمنية، في مواجهة الحوثيين، المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء منذ 2014.
