وافق المجلس الأعلى للآثار على التعاقد مع إحدى الجهات السيادية على إدارة الخدمات فى القلعة، على غرار التجربة التي تم تنفيذها في منطقة الأهرامات.
وقالت إيمان زيدان، مساعد وزير السياحة والآثار للاستثمار وتنمية الموارد المالية، إن التعاقد يهدف لاستغلال منطقة القلعة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين وتحسين الإضاءة والإرشادات، وإنشاء كافتيريات ومطاعم واستثمار المناطق غير المستغلة، بجانب رفع كفاءة المناطق الخضراء بالقلعة، بما يؤدى لجذب السياحة، لافتة إلى تقاسم العوائد بين الوزارة والجهة التي تتولى الإدارة.
كان الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار بحكومة الانقلاب، قد أعلن الأحد الماضي عن التعاقد على تشغيل وإدارة الخدمات فى منطقة القلعة وقصر البارون، فى إطار تعظيم الاستفادة من المناطق الأثرية ورفع كفاءة الخدمات أمام الزائرين.
وقال العناني، فى وقت سابق: إن وزارته تعتزم طرح خدمات القلعة بحيث تتم إقامة كافتيريات متنقلة، بهدف الاستغلال الأمثل للمنطقة الأثرية، وألا تكون مقتصرة على المسجد فقط.
قانون عسكرة الآثار
وفي إبريل 2018، أقرّ برلمان العسكر وبشكل نهائي قانونا مقدما من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم (117) لسنة 1983 بإصدار قانون حماية الآثار. وبالرغم من أن القانون كان يحتاج بالفعل إلى تعديلات كبيرة، كان من شأنها أن تقوم بمنح وزارة الآثار سلطة أكبر تُمكنها من الحفاظ على الآثار التي تنهار وتنهب يوما بعد يوم، إلا أن التعديلات الأخيرة جاءت مخيبة للآمال، في حين مكنت العسكر من التحكم في البقية الباقية من آثار مصر!.
العسكرة المباشرة لآثار مصر تتضح في المادة: “تتولى إدارة المتاحف العسكرية كافة مسئوليات ومهام أعمال الإشراف والإدارة والتأمين فيما يخص المتاحف العسكرية”، وليس أقل خطرا من هذا ما جاء في المادة العاشرة، حيث حُذف لفظ مهم وخطير من ألفاظ القانون الأصلي الذي كان ينص على: “يجوز بقرار من رئيس الجمهورية، عرض بعض الآثار غير المتفردة والتي تحددها اللجان المختصة في الخارج لمدة محددة …”، واللفظ المحذوف هو “غير المتفردة”، وهذا سيفتح الباب واسعا لإخراج أية آثار من مصر مهما كانت نادرة أو مهمة، وهذا بالفعل حدث قبل إقرار هذا القانون، عندما تم إخراج مقتنيات الفرعون الصغير “توت عنخ آمون” مؤخرا، لعرضها في معارض خارجية ولمدة خمس سنوات مقبلة!، وهذه النقطة من النقاط المهمة التي لم تقترب منها جميع التعديلات الملحقة بالقانون منذ إصداره عام 1983.
وتعمّقت العسكرة أيضًا، في المادة (18 مكرر)، والتي أضيفت في التعديلات الأخيرة وتنص على أن “تتولى إدارة المتاحف العسكرية كافة مسئوليات ومهام أعمال الإشراف والإدارة والتأمين فيما يخص المتاحف العسكرية”، والحجة في ذلك أنها أسرار عسكرية، وكأنها لم تكن عسكرية قبل هذه التعديلات ففطنوا الآن إلى أنها أسرار عسكرية يجب ألا تُفشى!”.
أما المادة (31) فقد أضيف للنص القديم فيها؛ ما يجعل للعسكر السلطة الأعلى في مصر، فقد جاء البند كالتالي: “يرتب المجلس بعد الرجوع لوزارة الدفاع والجهات الأمنية المعنية أولويات التصريح للبعثات والهيئات بالتنقيب عن الآثار”. حيث أُضيفت بعد الرجوع لوزارة الدفاع، ومقصود (بالمجلس) هنا- بعد التعديلات- وزارة الآثار حاليا، وتشترط المادة رجوع وزارة الآثار إلى وزارة الدفاع قبل التصريح للبعثات والهيئات المختصة بالتنقيب عن الآثار!.
آثار معرضة للضياع
أما المادة التي نادى معظم المختصين بتعديلها وهي المادة (30)، والتي لم تمكن وزارة الآثار من السلطة الكاملة على كل الآثار الإسلامية والقبطية بكل من وزارة الأوقاف والكنيسة المصرية، فقد ظلت على حالها، مما يعرض كل من الآثار الاسلامية والقبطية التي ما زالت تحت سلطة الأوقاف والكنيسة للضياع!. أما الميزة الوحيدة- التي أراها- والتي جاءت بالتعديلات فهي ما ذكرته المادة (47) مكرر(أ) والتي تنص على أن: “جرائم الآثار أو الإتجار فيها لا تسقط بالتقادم”، علَنا يوماً ما نستطيع أن نطبقها!.
وفي المادة الثانية من القانون والتي تعد من أخطر التعديلات، تم تغيير مسمى “اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية” كي تصبح “اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية”، وهذه جريمة في حد ذاتها، فأين هي الآثار اليهودية في مصر والتي من أجلها نضع لها فرعا من فروع آثارنا، إنه لأمر خطير جدا؛ فالتراث اليهودي في مصر لا يضم أكثر من عشرة معابد؛ كلها عبارة عن مبان صغيرة معظمها لا يتجاوز عمره أكثر من مائة عام وهي مهجورة منذ زمن طويل.
وطبقا لهذه المادة الخطيرة، فقد يتم التمكين لليهود من هذه الأماكن في مصر، كما يتم التمكين للأوقاف وللكنيسة من ضم الآثار الإسلامية والقبطية إليهما، وليس من المستبعد أيضا أن نجد للآثار اليهودية قسما في كليات الآثار في مصر! وما يدعونا إلى أن نعتبر أن هذه التعديلات جاءت في الأصل من أجل تحقيق ذلك لليهود؛ هو أن مشروع القانون ذكر في أول هدف من أهدافه: “حماية الآثار المصرية باختلاف أنواعها وحقبها التاريخية”!، وكأن التعديلات وضُعت من أجل اثبات حق لليهود في مصر.
