قنديل يدافع عن “نوبل البرادعي” بمناهج التعليم لهذه الأسباب

- ‎فيأخبار

قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إنه لن يجرؤ مسئولو وزارة التربية والتعليم بحذف اسم محمد البرادعي من مناهج التعليم، بوصفه حاملاً لجائزة نوبل، لولا أن أصحابها واثقون من أن هذا الإجراء سيرضي عبدالفتاح السيسي ويسعده، مضيفا أن الأغرب أن الموضوع لم يلفت نظر أحد من أعضاء "منتخب المثقفين" الذي دعاه عبدالفتاح السيسي للقائه أمس، فلم نسمع أن أحدًا منهم أثار القضية، أو وجه سؤالاً على استحياء، بشأن الواقعة التي يندى لها جبين الثقافة والعلم والأدب.

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الأربعاء- أن الوزارة تبدو فخورة بإنجازها التاريخي لخدمة مصر، وتطهيرها من "الخونة اللي زعلوها"، وهي في هذا التصرف، لا فرق بينها وبين ذلك المواطن الذي كذب وشهد زورًا في قضية جوليو ريجيني، حبًّا في الوطن ومساعدة للبلد، أو ذلك "المواطن الشريف" الذي يثرثر بأن الرواية الأمنية تقول إن جوليو قتل بسبب علاقات نسائية، أو "المواطن الأشرف منه" الذي انفرد بالحصول على مكالمةٍ أخيرة بين الشاب الإيطالي ووالدته يقول فيها إنه ذاهب لمقابلة الإخوان المسلمين.

واعتبر قنديل ردود أفعال بعض المختلفين مع البرادعي باعثةً على اليأس والأسى، إذ يبدو بعضهم مرحبًا بالجريمة، لأن البرادعي، من وجهة نظره، شارك في "تلاتين ستة"، وارتضى أن يكون جزءًا من نظام السيسي، وهذا منطق لا يختلف عما يسوقه أوغاد الوطنية الفاسدة من جمهور الاستبداد، تسويغًا لجريمة علمية وفضيحة تاريخية، لا تقل فداحةً عن جريمة مصادرة وحرق كتب ابن تيمية وسيد قطب والقرضاوي، وغيرهم من الدعاة والفقهاء الذين لا تحبهم سلطات الانقلاب الفاشي.

وأكد أنه بالإمكان الاختلاف مع البرادعي إلى آخر مدى، وتدينه وتجرمه.. إن أردت في مواقف عديدة، غير أن هذا كله لا يصلح مبررًا لاعتداءٍ صارخ على الحقيقة، وعلى الوقائع المادية الملموسة التي تقول إن لجنة جائزة نوبل أعلنت في السابع من أكتوبر 2005، منح جائزة المصري محمد البرادعي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والوكالة، جائزة نوبل للسلام، تكريمًا لجهودهما في مجال مكافحة انتشار الأسلحة النووية.

وأوضح قنديل أن حرق اسم الدكتور البرادعي في كتاب التاريخ، لا يختلف عن حرق منازل المعتقلين المعارضين للانقلاب في قرية البصارطة في محافظة دمياط، موضحا أن هذا سلوك يليق بنظام يحكم بعقلية مليشيا، تتصرّف مثل عصابات الاحتلال التي لا تترك وسيلةً لحرق حقائق التاريخ والجغرافيا، إلا وتستعملها، في محاولة لتثبيت واقعٍ جديد، جاء عن طريق الجريمة المنظمة، ويسعى بكل الجهد إلى إلغاء ما سبقه، خصوصا لو كان هذا الـ"ما سبق" يشكل تهديدا لفرص بقائه وتمدده.

وأكد أن ما حدث هو سلوك "داعشي" بامتياز، لا يختلف عما تتناقله الألسنة عن ممارسات أمراء التنظيم في العراق، من تحطيم التماثيل وهدم الآثار وحرق التاريخ المنقوش على جدران المعابد، وتدمير الجغرافيا والبيئة، انطلاقاً من استحلال كل شيء، ما دام يساعد في فرض وجودهم، وتثبيت الواقع الذي يريدون.