كلمة السر فى صمود إيران ..مرسي أراد لمصر إنتاج سلاحها ..والسيسي دمّر الصناعات الحربية ؟!

- ‎فيتقارير

تظل كلمات الرئيس الشهيد الدكتور  محمد مرسي حاضرة في أذهان المخلصين من أبناء الوطن، عندما صدح بها على في انطلاق موسم حصاد القمح عام 2013، لا بد للشعب "أن ينتج غذاءه وسلاحه ودواءه" ربما كانت هذه الكلمات المخلصة من أسباب الانقلاب عليه، لأن أعداء الوطن أدركوا أن هذا المسار سوف يصنع من مصر دولة قوية تعتمد على ذاتها وتكتفي بقدراتها وعزيمة أهلها.

 وخلال زيارته الخارجية في أيامه الأخيرة من عام حكمه عقد اتفاقيات تصنيع عسكري مع البرازيل والصين وتركيا وروسيا وجنوب أفريقيا، ولكن المتربصين به كان لهم رأي آخر، فكان الانقلاب.

وقد كشفت الحروب الأخيرة في المنطقة عن أن تصنيع السلاح لابد أن يكون حاضرا في ميدان أي معركة بداية من الأسلحة الخفيفة التي صنعت معجزة غزة خلال عامين من القتال المتواصل، وفي الحرب الأخيرة بين أمريكا والكيان الصهيونى وإيران كان امتلاك إيران تصنيع أسلحتها وذخائرها كلمة السر في صموها أمام أقوى جيوش العالم، وإجبارهم على التفاوض معها من منطلق قوة.

 

انهيار الصناعات الدفاعية المصرية

 من قفزة 18 ضعفا في الثمانينيات إلى تراجع دراماتيكي في 2024-2026"

صادرات مصر الدفاعية 2024 حوالي 164 مليون دولار فقط "تراجع كارثي مقارنة بـ550 مليون دولار في 1988"، رغم حجم القاعدة الصناعية الكبيرة سابقًا.

 سجلت "الكيان الصهيونى "عام  2024, رقمًا قياسيًا جديدًا بـ14.8 مليار دولار "حوالي 90 ضعف صادرات مصر"، وأصبحت سابع أكبر مصدر أسلحة عالميًا، بفضل ابتكار حقيقي، بحث وتطوير مكثف، وتركيز على التصدير والتكنولوجيا المتقدمة "مثل الدفاع الجوي والطائرات بدون طيار".

 

الفرق ليس في "الحجم" أو "التكنولوجيا المتاحة"، بل في الإدارة، الابتكار المحلي، والأولوية الاستراتيجية، مصر تحولت جزئيًا للإنتاج المدني، بينما إسرائيل حوّلت الحرب والضغط إلى فرص تصديرية هائلة.

 

  مصرفي الثمانينيات، تحت قيادة المشير عبد الحليم أبو غزالة، كانت تمتلك قاعدة صناعية دفاعية قوية، أكثر من 30 مصنعا حربيا، يعمل بها حوالي 100 ألف موظف، وإنتاج عسكري يقدر بحوالي 400 مليون دولار سنوياً." مبلغ ضخم في هذا التوقيت"

 قفزت الصادرات الدفاعية من نحو 30 مليون دولار في 1981 إلى 550 مليون دولار في 1988 أي تضاعفت 18 مرة في 7 سنوات فقط.

 شمل التصديرات ذخائر، صواريخ، طائرات تدريب ومعدات ثقيلة، وكانت الصناعة تعتمد على تراخيص غربية مع طموح حقيقي للتصدير والاكتفاء.

أما في 2024، فالأرقام الرسمية تروي قصة مختلفة تماماً

حسب بيانات "OEC" "منظمة التعقيد الاقتصادي: صادرات "الأسلحة العسكرية" (Military Weapons) بلغت 109 مليون دولار، بينما فئة "Weapons" الأوسع وصلت إلى 176 مليون دولار.

 

حسب SIPRI"معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي" الذي يقيس قيمة الاتجاه للأسلحة الرئيسية (TIV): الصادرات المصرية انخفضت إلى 2 مليون دولار في 2024 (مقابل 4 ملايين في 2023)، هذا يعكس تراجعاً حاداً في تصدير الأسلحة الرئيسية.

رغم وجود تكنولوجيا حديثة، ذكاء اصطناعي، وخطط "توطين" مثل إضافة خطوط إنتاج وشراكات مع الصين وفرنسا وكوريا، فإن القاعدة الصناعية الدفاعية اليوم أصغر بكثير مما كانت عليه قبل أكثر من 40 عاماً.

 

الكثير من المصانع الحربية تحول نشاطها نحو الإنتاج المدني "غسالات، ثلاجات، مواد غذائية" بحثاً عن أرباح سريعة، مع استمرار الاعتماد على الترخيص الأجنبي دون نقل تكنولوجيا عميق أو ابتكار محلي قوي.

 

خطاب رسمي كاذب

 

المضحك المبكي أن المنقلب السيسي ومسؤولين آخرين يتحدثون عن "بناء قاعدة صناعية كبيرة" أو "أكبر قاعدة في الشرق الأوسط" في سياق المشاريع العامة، بينما الأرقام الدفاعية تكذب هذا الخطاب.

التركيز الرسمي حالياً يذهب أكثر للمشاريع المدنية واللوجستية، في حين يظل القطاع الدفاعي يعاني من تضخم إداري، عمالة زائدة، وغياب منافسة حقيقية.

هذا التراجع ليس مجرد رقم، بل دليل على فشل النظام العسكري في تحويل الطموح إلى واقع.

 اثبتت مصرفي الثمانينيات انها قادرة على النمو السريع عندما تُدار الصناعة بتركيز استراتيجي على الجودة والتصدير.

أما اليوم، فالتكنولوجيا المتاحة لم تعوض غياب الرؤية والكفاءة الإدارية.

 والنتيجة تبعية مستمرة للخارج، فرص ضائعة، وخطاب رسمي يبتعد عن الأرقام الحقيقية.

بدون إصلاح جذري يركز على البحث والتطوير، نقل التكنولوجيا الحقيقي، وإعادة أولوية الإنتاج العسكري سيظل الحديث عن "قوة صناعية دفاعية" مجرد كلام في الهواء.