السيسى يفتح الممرات للحرب.. حياد معلن وخدمة لوجستية لواشنطن وتل أبيب

- ‎فيتقارير

تقارير تكشف تسهيلات مصرية للطيران والشحن العسكري الإسرائيلي رغم التصعيد مع إيران

 

الموانئ المصرية تتحول إلى شريان دعم غير مباشر في حرب إقليمية خطرة

 

كشفت سلسلة وقائع متتالية عن انخراط النظام المصري في تقديم دعم لوجستي وعسكري غير مباشر لصالح التحالف الأمريكي الإسرائيلي في الحرب الدائرة ضد إيران، في تناقض واضح مع خطاب المنقلب  عبدالفتاح السيسي الذي يروج لحياد القاهرة، بينما تشير المعطيات إلى اصطفاف عملي يعرض البلاد لمخاطر استراتيجية متزايدة مقابل الحفاظ على المظلة الأمريكية.

 

ففي وقت تتصاعد فيه المواجهة الإقليمية منذ نهاية فبراير، برزت مؤشرات على أن مصر لا تقف على مسافة واحدة من الأطراف، بل تؤدي دور "الممر الآمن" لعمليات النقل الجوي والبحري المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، وهو ما اعتبره مراقبون تحولا من الحياد السياسي إلى ما يمكن وصفه بـ"الخدمة اللوجستية للحرب".

 

الواقعة الأولى تتعلق بنقل شركة الطيران الإسرائيلية "أركيا" جزءا من عملياتها إلى مطاري طابا وشرم الشيخ، في ظل تعطل الملاحة بمطار بن غوريون نتيجة الضربات الإيرانية، حيث جرى استخدام الأراضي المصرية كبديل حيوي لنقل المسافرين الإسرائيليين عبر الحدود، وسط تسهيلات واسعة في التأشيرات والإجراءات، كشفت عنها السفارة الأمريكية في تل أبيب.

 

هذا التحرك، الذي جاء في توقيت بالغ الحساسية، يعكس – وفق تقديرات سياسية – استعداد النظام لتوفير عمق لوجستي للاحتلال، بما يخفف الضغط عن بنيته الداخلية في ظل الحرب، ويعزز استمرارية الحركة المدنية المرتبطة به.

 

أما الواقعة الثانية، فتكشف أبعادا أكثر خطورة، حيث أفادت تقارير صادرة عن حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) بأن سفنا محملة بفولاذ عسكري موجه لصناعة الذخيرة الإسرائيلية، غيرت مسارها نحو الموانئ المصرية بعد رفض استقبالها في عدة دول أوروبية بينها إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، نتيجة ضغوط شعبية واحتجاجات.

 

وبحسب البيانات، فإن سفينة "MSC Danit" اتجهت إلى ميناء أبوقير بالإسكندرية، محملة بمئات الأطنان من الفولاذ العسكري المستخدم في تصنيع قذائف مدفعية، في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية بسبب استخدام أسلحة محرمة دوليا في حروبها بالمنطقة.

 

وتكشف هذه التحركات، وفق محللين، أن الموانئ المصرية أصبحت ملاذا بديلا لشحنات عسكرية مرفوضة دوليا، ما يضع القاهرة في قلب شبكة الإمداد غير المباشر للحرب، رغم محاولات تقديم ذلك في إطار "حركة تجارية طبيعية".

 

ولم تكن هذه الوقائع معزولة، إذ سبقتها حوادث مشابهة منذ حرب غزة 2023، حيث استقبلت موانئ مصرية شحنات عسكرية رفضتها دول أخرى، كما رُصدت خطوط ملاحة تربط موانئ مصر مباشرة بالموانئ الإسرائيلية، في إطار شبكة نقل تخدم الصناعات العسكرية للاحتلال.

 

اقتصاديا، يأتي هذا الدور في وقت تتحمل فيه مصر كلفة باهظة من الحرب، مع تراجع عائدات قناة السويس، وضرب قطاع السياحة، وخروج مليارات الدولارات من سوق الدين، إلى جانب تدهور العملة المحلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذا الانخراط غير المعلن.

 

ويرى خبراء أن ما يجري لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، حيث تعتمد مصر على الدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي، ما يجعل قراراتها في ملفات حساسة، كالممرات البحرية والموانئ، خاضعة لحسابات تتجاوز المصالح الوطنية المباشرة.

 

وفي هذا السياق، يتبلور مفهوم "الحياد الوظيفي" الذي تتبناه القاهرة، حيث لا تشارك عسكريا بشكل مباشر، لكنها تتيح البنية التحتية اللازمة لاستمرار العمليات، وهو ما يجعلها – عمليا – طرفا في معادلة الصراع دون إعلان رسمي.

 

غير أن هذا النهج، بحسب مراقبين، يحمل مخاطر متزايدة، خاصة مع احتمالات اتساع الحرب، إذ قد تتحول الممرات المصرية إلى أهداف محتملة، أو أوراق ضغط في صراع دولي مفتوح، ما يضع الأمن القومي المصري على المحك.

 

وفي ظل هذه المعطيات، يتصاعد الجدل حول ما إذا كان النظام المصري يدير سياسة خارجية مستقلة، أم يتحرك كحليف تابع يوازن بين البقاء السياسي داخليا، والالتزام بأدوار إقليمية تخدم الاستراتيجية الأمريكية، حتى وإن كان الثمن تعريض البلاد لمخاطر غير محسوبة.