سعد الحسيني لم يكن شخصية عادية؛ فقد شغل منصب محافظ كفر الشيخ منذ 4 سبتمبر 2012، وكان معروفًا بتفانيه في العمل ومتابعته الميدانية لشؤون المواطنين، كما كان رجل أعمال يمتلك شركة مقاولات، وعضوًا بارزًا في مكتب الإرشاد، بعد الانقلاب، زُج به في سجن العقرب، حيث يقبع منذ سنوات طويلة في زنزانة انفرادية، محرومًا من أبسط حقوقه.
وبحسب شهود عيان، تولى الحسيني (67 عاما) منصب المحافظ فأمر سكرتارية مكتبه بعدم منع أي مواطن من مقابلته، مؤكدًا أن مكتبه سيكون مفتوحًا للجميع، خصوصًا الفقراء ومحدودي الدخل.
وتعهد الحسيني بحل مشكلات الباعة الجائلين عبر توفير أماكن بديلة لهم، ومعالجة أزمة القمامة، وتوفير حياة كريمة لأبناء المحافظة، معتبرًا أن الفقراء هم محور اهتمامه الأول.
أكد أن هدفه هو تحقيق العدل والحرية مع احترام القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء، كبيرًا كان أو صغيرًا.
حذر رؤساء المدن والقرى من التمسك بمكاتبهم المكيفة والابتعاد عن الناس، ملوحًا بالفصل أو النقل كعقوبة لأي تقاعس، وطالبهم بالنزول إلى الشارع، ومقابلة المواطنين مباشرة، ومتابعة المشاريع الإنشائية على أرض الواقع، وحل المشكلات بشكل عملي، لذلك منحه أهالى صوت له شعب كفر الشيخ فى استفتاء مفتوح ، حيث حصل على لقب أفضل محافظ على مستوى الجمهورية خلال سنة حكم الرئيس الشهيد محمد مرسى.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=355372767879350&set=a.318103664939594
وكان الحسيني ضلعا بارزا في تبني مشروع الرمال السوداء على شواطئ بلطيم والبحر المتوسط واطقه بالفعل في 2012، وكان مدير المشروع خبير جيولوجي وبعد أن وجهت عصابة العسكر المشروع لجيوبهم واستأثروا به لأنفسهم أرادوا تشويه صورة الحسيني فقط لتبنيه هذا المشروع الضخم، وهو محافظ كفر الشيخ في السنة اليتيمة من حكم الديمقراطية.
ومن بين التشويه ما حدث في 2021 وفي رمضان من ذلك العام اتهموه اتهاما باطلا دون سند أو دليل في مسلسل "الاختيار2" بدور بائس يزعم تورطه في الاستيلاء على أموال التبرعات عبر الجمعيات التابعة للجماعة.
وتصوروا "الحسيني" يتحدث عبر الهاتف مع أحد عناصر الجماعة، يقول: "محمد مرسي سيعود للحكم " وابتزه الضابط "زكريا يونس" (كريم عبد العزيز) وطلب منه الكشف عن حجم الأسلحة في اعتصام رابعة، مهدداً بفضحه عبر المستندات التي تثبت سرقته لأموال التبرعات.
ورواية الأسلحة واستخدام المعتصمين العنف رواية باطلة بشهادة السيسي في 24 يناير 2026 عن أن لو قبل الرئيس مرسي (الله يرحمه) والجماعة بالانقلاب الذي نظمه السيسي وعصابة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في وقت مبكر من إعلانه في 3 يوليو 2013 لما كان ما حدث.
معاناة موثقة
ولم تقتصر معاناة سعد الحسيني على حملات التشويه والسجن، بل امتدت إلى أسرته، فوالدته، الحاجة روحية سعد القاضي، توفيت عام 2019 عن عمر بين 70 و80 عامًا، بحسب روايات، بعد أن حُرمت لسنوات من رؤية ابنها وتحول عزاء والدته إلى مناسبة للتنديد بالحرمان القاسي الذي تعرضت له الأسرة.
كما تعرض نجله أحمد، البالغ 26 عامًا، للإخفاء القسري منذ يوليو 2019، حيث ظل محتجزًا دون سند قانوني لأيام طويلة، أما نجله الآخر محمد، فقد صدّقت محكمة النقض على حكم بسجنه 15 عامًا في قضايا وُصفت بأنها ملفقة. هذه الأحداث جعلت قضية الحسيني رمزًا لمعاناة عائلات المعتقلين السياسيين.
وعاش الحسيني نفسه سنوات طويلة في زنزانة انفرادية، ممنوعًا من الزيارة لفترات تجاوزت العامين، ثم سمح له بزيارة مدتها (دقيقة واحدة) في إحدى المرات، سمحت محكمة الجنايات لأسرته بزيارته بعد انقطاع طويل، ما كشف حجم العزلة التي يعيشها.
وفي ذكرى ميلاده الستين عام 2019، كتب أحد أبنائه المعتقلين أن والده يقضي عمره خلف القضبان ظلمًا، وأن جريمته الوحيدة هي حب وطنه ودينه، هذه الشهادات المتكررة من الأسرة ومن داخل السجن رسمت صورة قاتمة عن واقع الاعتقال السياسي في مصر.
ونقلت عنه الناشطة والحقوقية عائشة خيرت الشاطر في واحدة من الجلسات قول المهندس سعد الحسيني من داخل القفص للقاضي بالجلسة : "أتوا إلينا بالسجن يساومونا، وإذا قبلنا أُلغيت كل هذه التهم الملفقة، و مُحيت و كأنها لم تكن، و لكننا رفضنا أن نساوم، لنبقي بهذا السجن الصغير سجنكم حتي و لو على حساب حريتنا، لنخرج مصر من سجنها الكبير بعهدكم سجن الظلم و الخيانة و الخراب، مدرسة الرجال لمن أراد أن يتعلم و يعرف الرجولة و الوطنية الحقيقية".
وفي 22 يوليو الماضي كان اسمه بين 7 معتقلين آخرين منهم الطهطاوي والبلتاجي وصبحي صالح وعصام سلطان وأسامة مرسي وآخرين تصدروا في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريتش؛ مستندين إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من أن الحرية والكرامة الإنسانية هي أساس الشرعية الدولية، وأن المجتمع الدولي ألزم نفسه بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان عبر المعاهدات والمحكمة الجنائية الدولية.
وشرحوا في رسالتهم كيف أنهم منذ أكثر من 12 عامًا، وعشرات الآلاف من معتقلي الرأي والسياسيين في السجون المصرية، محرومين من أبسط الحقوق، وكثير منهم محتجزون دون أحكام أو أمام محاكم تفتقر لمعايير العدالة الدولية.
وكيف أن المعتقلون في بدر3 يعانون من حبس انفرادي كامل، وحرمان من ضوء الشمس، ومنع الزيارات والتواصل مع ذويهم. بعضهم لا يعرف أخبار أسرته منذ سنوات طويلة، حتى إن البعض فقد القدرة على التعرف على أبنائه بعد غياب تجاوز عقدًا من الزمن هذا فضلا عن بيان إضراب بعض المعتقلين وإقبال البعض الآخر على الانتحار لسوء أحوال الاعتقال.
منديل من العقرب
في عام 2020، خرجت إلى العلن رسالة مهربة من داخل سجن العقرب شديد الحراسة، كتبها المهندس سعد الحسيني، محافظ كفر الشيخ الأسبق وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، ودون الرسالة على منديل ورقي، حملت كلمات موجعة تصف معاناة المعتقلين في ظروف احتجاز قاسية، بلا هواء أو شمس أو دواء أو زيارات، وسط تفشي أعراض مرضية تشبه الإنفلونزا وكورونا.
وكشف الحسيني أن السجناء يواجهون الموت وهم مكبلون، وأن استغاثاتهم قوبلت بتجاهل متعمد من إدارة السجن، التي منعت دخول الأدوية وألغت جلسات المحاكم حتى لا يسمع أحد عنهم.
ولم تكن مجرد سرد لمعاناة شخصية، بل وثيقة إنسانية تكشف عن واقع السجون المصرية. الحسيني أشار إلى أن الضباط والأطباء أنفسهم كانوا يخشون دخول العنابر، وأن التعليمات العليا قضت بترك المعتقلين لمصيرهم، هذه الكلمات القصيرة على منديل أصبحت رمزًا لصمود المعتقلين، وصوتًا يفضح التعتيم الإعلامي المفروض على السجون.
ما إن انتشرت الرسالة حتى أثارت موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي. ناشطون وحقوقيون اعتبروها دليلًا إضافيًا على الانتهاكات الممنهجة داخل السجون، وطالبوا بفتح تحقيق مستقل في أوضاع العقرب وغيره من السجون، منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية كانت قد وثقت سابقًا التعذيب والإهمال الطبي والحرمان من الزيارة، فجاءت رسالة الحسيني لتؤكد هذه التقارير وتمنحها صوتًا حيًا من الداخل.
https://x.com/MElGizawi/status/1240531393488322560/photo/2
الإعلامي أحمد عبده وصف الرسالة بأنها "تدمي القلوب"، ودعا الله أن يحفظ المعتقلين من قهر الرجال، كثيرون على منصات التواصل الاجتماعي تداولوا الرسالة باعتبارها شهادة حيّة، ورفعوا دعوات لإنقاذ المعتقلين من الموت البطيء، هذه التفاعلات الشعبية أظهرت أن قضية السجون ليست شأنًا داخليًا فحسب، بل قضية إنسانية تهم العالم بأسره.
ومنذ اعتقال الحسيني في 2 سبتمبر 2013 عقب الانقلاب العسكري الدموي من شقته بالقاهرة تم إيداعه سجن طرة، ثم تم نقله يوم 3 فبراير 2014 لـ سجن العقرب شديد الحراسة ، ومُنِعَت الزيارة عنه لأيام طويلة وحتى الطعام والملابس، ومُنِع المحامون من لقائه حتى ظهر على ذمة المحاكمة في عدة قضايا باتهامات مسيسة، وصدر ضده حكم نهائي بالسجن المؤبد قبل نحو عام بعدما لفقت له اتهامات ومزاعم لا صلة له بها لمواقفه من الصدوع بالحق وعدم الرضوخ للظلم وتاريخه المشرف في خدمة مصر وأبناء المجتمع المصري .
وامتلأت السجون المصرية بآلاف المعتقلين السياسيين، بينهم قيادات بارزة مثل سعد الحسيني، ويُحتجز السجناء في عزلة تامة، محرومين من التريض والزيارة والعلاج، الرسالة المهربة جاءت لتؤكد أن هذه السياسات ليست استثناءً، بل جزء من منهجية أوسع لإسكات الأصوات المعارضة.
ظروف الاحتجاز القاسية والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية على ذمة أحكام قضائية مسيسة بالمؤبد، في عدة قضايا منها الهروب من السجون والتخابر مع حماس وغرفة عمليات رابعة.
وسعد عصمت محمد الحسيني (مواليد 18 فبراير 1959 م -) محافظ كفر الشيخ سابقا وعضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين[1], مهندس مدني مصري وعضو مجلس الشعب (الدورة البرلمانية 2005 م – 2010 م) عن محافظة الغربية دائرة المحلة الكبري.
وهو نائب المتحدث الرسمي للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، ويعمل مهندس استشاري، ورئيس مجلس إدارة مكتب المدائن الهندسي بالمحلة الكبرى، وانتخب في يونيو 2008 عضواً بمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، تعرض الحسيني للاعتقال عدة مرات، حيث مثل أمام محكمة عسكرية في العام 1995، إلا أنها قضت ببراءته كما اعتقل في مايو من العام 2004 في قضية أكرم زهيري التي قام بها النظام المصري عقب تظاهرات شعبية نظمتها الجماعة بالمحافظات المصرية علي إثر اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
مسيرة تعليمية
بكالوريوس هندسة 1982 م، قسم مدني- جامعة المنصورة.
ليسانس حقوق جامعة طنطا 2000 م
دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية- جامعة طنطا 2004 م.
تسجيل ماجستير القانون العام كلية الحقوق جامعة طنطا 2005 م.
الخبرات السياسية
عضو اتحاد طلاب مدرسة طلعت حرب الثانوية للأعوام الدراسية 1975، 1976، 1977 م.
عضو اتحاد طلاب جامعة المنصورة 1978 م.
مقرر اللجنة الثقافية باتحاد طلاب جامعة المنصورة للأعوام الدراسية 1978، 1979، 1980، 1981 م.
مدير الحملة الانتخابية للنائب محفوظ حلمي في انتخابات مجلس الشعب عام 1987 م، والتي فاز فيها بمقعد العمال عن دائرة بندر المحلة.
رئيس لجنة المتابعة بالمجلس الشعبي المحلي لمدينة المحلة الكبرى من عام 1992 حتى عام1996 م.
عضو مؤسس لجمعية سيادة القانون بالغربية.
سكرتير لجنة التنسيق بين النقابات والأحزاب والقوى الشعبية بالغربية منذ عام 2001 م.
أدار المؤتمر الذي عُقد بنادي المهندسين بالمحلة لمناصرة مسلمي البوسنة عام 1994 م.
أدار المظاهرة التي تمت في ملعب طنطا الرياضي عام 2002 م لمناصرة الشعب الفلسطيني، وقد شارك فيها قرابة 20 ألف مصري.
شارك في إدارة مؤتمر المطالبة بالإصلاح، والذي عُقد بطنطا وبثته قناة الجزيرة ربيع 2005 م وحضره قرابة 12 ألف مصري، وعلى إثره تم اعتقاله وباقي منظمي المؤتمر.
عضو المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر
عضو الجمعية التربوية الإسلامية بالغربية، وعضو جمعية أنصار السنة المحمدية والعديد من الجمعيات الأهلية.
