مع إعلان وزارة النقل رفع أسعار تذاكر القطارات بنسبة 12.5% للخطوط الطويلة و25% للخطوط القصيرة، وزيادة تذاكر المترو إلى 10 و12 جنيهًا للمحطات القصيرة والمتوسطة، بدا واضحًا أن الحكومة تتجه إلى تحميل المواطنين تكلفة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، مبررة ذلك بارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وتكاليف الصيانة. لكن هذا التبرير لم يقنع كثيرين، خاصة أن الزيادة جاءت في وقت تتحدث فيه الحكومة عن تداعيات حرب إيران على خطوط الإمداد العالمية، بينما يرى المواطنون أن الدولة تستغل الأزمة لفرض زيادات جديدة.
تساءل كثيرون عمّا إذا كان في الدولة من “لديه قلب يرحم الفقراء أو عقل يعرف أن مصر في طريقها للفوضى”، معتبرين أن رفع أسعار النقل بعد رفع أسعار الوقود سيضاعف آثار التضخم، فبينما اتخذت حكومات العالم إجراءات لحماية مواطنيها من موجة الغلاء المتوقعة بسبب الحرب، يرى مصريون أن الحكومة المصرية وجدت في الأزمة فرصة لزيادة الأسعار بدلًا من تخفيف العبء.
في غضون أسبوعين فقط، وجد المصريون أنفسهم أمام ثلاث زيادات متتالية في تكلفة التنقل، لتتحول المواصلات العامة من خدمة يومية أساسية إلى عبء ثقيل يضغط على ميزانيات الأسر.
وفي هذا السياق، قدّم الباحث محمد حبيب(@BeboFinance2021) قراءة غاضبة للقرار، معتبرًا أن الزيادة ليست مجرد تعديل أسعار بل “ضربة مباشرة في ضهر المواطن اللي أصلاً يحاول يتنفس بالعافية”، وأوضح في سلسلة منشوراته أن الحكومة تتعامل مع المواطن باعتباره “البنك المركزي الشخصي” الذي تلجأ إليه كلما ارتفع التضخم أو زادت تكلفة الديون، رابط التغريدة:
https://x.com/BeboFinance2021/status/2037310000000000000
ويضيف أن المواطن الذي يركب القطار يوميًا أو الطالب الذي يعبر محافظة كاملة أو الموظف الذي لم يتحرك راتبه منذ سنوات، أصبح محاصرًا من كل اتجاه: أسعار الغذاء، الكهرباء، البنزين، الإيجارات، وحتى الإنترنت، ويرى أن هذه الزيادات المتتالية تساهم في “تآكل الدخل الحقيقي” واختفاء الطبقة المتوسطة تدريجيًا، متسائلًا إلى متى سيظل المواطن المصري “شايل الفاتورة لوحده”.
وفي مقارنة لافتة، كتب الباحث إسحاق (@isaac30208171) أن الفلبين، وهي دولة أفقر من مصر، خفضت أسعار تذاكر المترو والقطارات بنسبة 50% منذ بداية أزمة الطاقة، بهدف تشجيع المواطنين على استخدام المواصلات العامة وتقليل استهلاك البنزين.
https://x.com/isaac30208171/status/2037319305268977998
لكن مينا (@MinaThePharaoh) ردّ بأن المقارنة غير دقيقة، لأن المواصلات العامة في الفلبين غير مستغلة بالكامل، بينما في مصر تعمل فوق طاقتها، وبالتالي فإن خفض الأسعار لن يغيّر سلوك أصحاب السيارات الخاصة. ومع ذلك، يؤكد isaac في تغريدة أخرى أن المشكلة ليست في المقارنة، بل في غياب أي حلول بديلة لدى الحكومة، معتبرًا أن “مصر منفردة في عدم احترام العلم والناس”.
وتتواصل الانتقادات مع سامي (@LoomSami963) الذي يرى أن ما يحدث “نصباية محفوظة”، إذ ترفع الحكومة أسعار البنزين والكهرباء والغاز وتذاكر المترو والاتصالات مع كل زيادة سنوية للمرتبات، معتبرًا أن هذا النمط مستمر منذ 11 عامًا. قائلا: "..السيسي يرفع أسعار البنزين و الكهرباء و الغاز و تذاكر المترو و النت و شركات الاتصالات ترفع اسعار خدمتها .. و هكذا دواليك النصباية دي شغالة بقالها ١١ سنة من ساعة ما شوفنا خلقته النحس".
أما الباحث والصحفي مصطفى الأنصاري (@_MAN) فيقدم تحليلًا اقتصاديًا أعمق، معتبرًا أن رفع الأسعار يتم دون أي مراعاة للبعد الاجتماعي، وأن المالية العامة تعاني خللًا كبيرًا بسبب سوء الإدارة، حيث تعمل الدولة كجزر منعزلة، وكل جهة تحافظ على مكتسباتها على حساب جودة حياة المواطنين.
https://x.com/_MAN/status/2037310636326023562
ويشير الأنصاري إلى أن غياب مركز مالي موحد للدولة أدى إلى تضخم متسلسل، إذ ترفع كل جهة أسعار خدماتها لتعويض خسائرها، ما ينتج موجات تضخمية متلاحقة تجعل حياة الناس “جحيمًا”، ويضيف أن رفع أسعار النقل في هذا التوقيت سيؤدي إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات، لأن النقل عنصر أساسي في كل سلسلة إمداد.
وتبرر وزارة النقل الزيادة بأنها ضرورية لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وتكاليف الصيانة والأجور، إضافة إلى تمويل مشروعات التطوير، لكن هذا التبرير لم يلق قبولًا لدى كثيرين، خاصة أن المواطنين لم يلمسوا تحسنًا حقيقيًا في الخدمة رغم الزيادات المتكررة، ويرى منتقدون أن الحكومة تتعامل مع المواطن باعتباره مصدرًا جاهزًا لسد العجز، بدلًا من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية.
وتتزامن هذه الزيادات مع موجة غلاء غير مسبوقة، حيث ارتفعت أسعار الغذاء والطاقة والإيجارات، بينما بقيت الرواتب ثابتة، ويخشى كثيرون أن يؤدي هذا المسار إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة أن النقل العام هو شريان الحياة لملايين المصريين الذين يعتمدون عليه يوميًا للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم.
ويجمع معظم المشاركين على أن الحكومة اختارت الحل الأسهل والأسرع: تحميل المواطن تكلفة الأزمة بدلًا من إصلاح منظومة الإدارة المالية أو معالجة أسباب التضخم. ويرى البعض أن الدولة تستغل الأزمات الخارجية، مثل حرب إيران، لتبرير قرارات اقتصادية كانت تخطط لها مسبقًا، بينما يرى آخرون أن الحكومة فقدت القدرة على تقديم حلول مبتكرة، وأنها أصبحت تعتمد على جيوب المواطنين كخيار وحيد.
وفي ظل هذا المشهد، يتساءل كثيرون عن مستقبل الطبقة المتوسطة، التي تتآكل يومًا بعد يوم، وعن قدرة الفقراء على تحمل المزيد من الزيادات، وبينما تتحدث الحكومة عن “استدامة الخدمة”، يرى المواطنون أن الاستدامة الحقيقية يجب أن تبدأ من استدامة حياة الناس وقدرتهم على الصمود.
