في واحدة من أعنف المواجهات الحدودية منذ أشهر، تحولت الحارة الجنوبية في مدينة الخيام جنوب لبنان إلى مسرح اشتباك مباشر بعد سقوط قوة صهيونية متقدمة داخل كمين محكم نصبه مقاتلو حزب الله، ما أدى إلى اندلاع معركة ميدانية معقدة كشفت هشاشة محاولات التوغل البري الصهيوني قرب الحدود.
وبينما حاول جيش الاحتلال إنقاذ جنوده المحاصرين عبر تعزيزات جوية وبرية عاجلة، اشتعلت المنطقة بوابل من النيران والصواريخ الموجهة التي عطلت الآليات العسكرية وأجبرت القوات المتقدمة على التراجع تحت ضغط الاشتباكات.
معادلات الردع
هذه العملية التي وقعت في مدينة الخيام لم تكن مجرد اشتباك ميداني عابر، بل شكلت اختبارا حقيقيا لمعادلات الردع على الجبهة الشمالية للكيان الصهيونى، وسط تعتيم إعلامي وتضارب في المعلومات حول حجم الخسائر، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مسار التصعيد العسكري واحتمالات اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وتحولت المنطقة الحدودية إلى ساحة حرب مفتوحة شهدت مواجهات مباشرة وعنيفة أسفرت عن وقوع إصابات مؤكدة وخسائر فادحة في صفوف جيش الاحتلال الذي حاول التقدم بريا.
وانفجرت الأوضاع ميدانيا مع فشل محاولات الإسناد المتعاقبة لإنقاذ الجنود المحاصرين تحت وابل من الرصاص والقذائف الموجهة التي دمرت آلياتهم وجعلتهم صيدا سهلا في قبضة المقاومة اللبنانية مما تسبب في حالة من الارتباك الشديد داخل الأوساط العسكرية الصهيونية وسط تعتيم إعلامي صارم لمحاولة إخفاء حجم الفاجعة التي حلت بقوات النخبة في الجنوب.
عملية عسكرية نوعية
فى هذا السياق أعلن حزب الله عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت قوة صهيونية راجلة تسللت إلى الحارة الجنوبية بمدينة الخيام واستخدم المقاتلون تكتيكات الكمائن المركبة التي أدت لإصابة عدد كبير من الجنود الصهاينة بجروح متفاوتة وحالات حرجة استدعت تدخل الطيران المروحي لإجلائهم من موقع الاشتباك.
وأكدت مصادر ميدانية أن القوة الأساسية وقعت في "كمين محكم" أعده الحزب مسبقا بناء على رصد دقيق لتحركات العدو الذي حاول استغلال التضاريس الوعرة للوصول إلى عمق المدينة.
ولم تتوقف العمليات عند هذا الحد بل امتدت لتشمل تدمير تحصينات العدو ومنعه من تثبيت أي نقاط عسكرية جديدة في تلك المنطقة الاستراتيجية المشتعلة.
سحق قوة الإسناد
كما هاجم مقاتلو حزب الله قوة إسناد صهيونية أخرى حاولت التقدم لنجدة القوة الأولى التي حوصرت داخل مدينة الخيام، واستهدفت الصواريخ الموجهة والأسلحة الرشاشة الثقيلة التعزيزات العسكرية الصهيونية قبل وصولها إلى نقطة الاشتباك مما أدى لتعطل المهمة ووقوع المزيد من الإصابات بين جنود جيش الاحتلال.
وذكرت تقارير واردة من الجبهة أن المعارك اتسمت بالطابع البري العنيف والمباشر وجها لوجه مما يعكس تطور القدرات القتالية للحزب في مواجهة محاولات التوغل الحدودية داخل لبنان.
وفشلت كافة الخطط العسكرية الصهيونية في تأمين غطاء آمن لانسحاب المصابين تحت ضغط النيران الكثيفة التي انطلقت من اتجاهات متعددة لمحاصرة المعتدين وإجبارهم على التراجع.
مسيرات وصواريخ موجهة
كما شن حزب الله هجمات واسعة النطاق باستخدام الطائرات المسيرة الانقضاضية والصواريخ الموجهة استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لجنود صهاينة في مناطق مختلفة داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة.
وطالت الضربات الصاروخية النوعية أهدافا حيوية في شمال ووسط الكيان بالتزامن مع كمين مدينة الخيام لضمان تشتيت القوات الجوية والبرية لجيش الاحتلال ومنعها من التركيز على جبهة الجنوب اللبناني.
وأحدثت هجمات الحزب حالة من الذعر في المدن الصهيونية الكبرى وأدت لتوقف الحركة في العديد من المواقع العسكرية الحساسة التي باتت تحت رحمة صواريخ الحزب.
حرب استنزاف طويلة
جاءت هذه العمليات ردا على الاعتداءات المستمرة وتأكيدا على جاهزية المقاومة لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد ضد أي محاولة لانتهاك السيادة اللبنانية.
وأوضحت البيانات أن المقاومة استغلت الفراغات الأمنية وحالة عدم اليقين لدى العدو لتنفيذ ضربات دقيقة أصابت أهدافها بنسبة نجاح بلغت "مئة في المئة" حسب التقييمات الأولية للعملية.
وتعهدت القوات الميدانية بمواصلة التصدي لكل محاولات التسلل وحماية القرى الحدودية من خطر التوغل الصهيوني الذي يسعى لفرض واقع جديد على الأرض داخل لبنان .
إنزال فاشل فى البقاع
فيما كشفت تقارير عن اندلاع اشتبكات ضارية بين قوات حزب الله وجيش الاحتلال بعد محاولة الأخير تنفيذ عملية إنزال في البقاع ، وأكدت سقوط قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال .
وأكدت مصادر لبنانية أن "حزب الله" نجح في أسر جندي صهيونى خلال عملية إنزال في بلدة النبي شيت.
فيما أشارت وسائل إعلام صهيونية إلى أن قوة كوماندوز تابعة لجيش الاحتلال حاولت استعادة جثة رون أراد وهو طيار صهيوني اختفى في الثمانينيات من مقبرة في النبي شيت بعد تلقي معلومات استخبارية عن مكان جثته.
واعترف الإعلام الصهيونى أن جنوب لبنان يشهد حدثا أمنيا كبيرا جدا وأن جيش الاحتلال عاجز عن إخراج القوة الخاصة المحاصرة من المكان.
كما اعترف بإصابة مباشرة لدبابة ميركافا في مستوطنة "مرجليوت" بنيران مضادة للدبابات .
فى المقابل أشارت وسائل إعلام لبنانية إلى أنباء أولية عن إسقاط مروحية صهيونية في البقاع وكذلك سقوط عشرات القتلى بصفوف جيش الاحتلال في بلدة النبي شيت بعد وقوعهم بكمين لحزب الله.
4 مروحيّات
وكشف حزب الله تفاصيل الإشتباكات التي وقعت بين عناصر الحزب وقوات الاحتلال في بلدة النبي شيت بالبقاع .
وقال الحزب في بيان له : رصد مجاهدونا تسلّل 4 مروحيّات تابعة لجيش الاحتلال من الاتجاه السوري حيث عمدت إلى إنزال قوّة مشاة عند مثلّث جرود بلدات يحفوفا الخريبة ومعربون.
وأضاف : تقدّمت قوّة المشاة المعادية باتّجاه الحيّ الشرقيّ لبلدة النبي شيت (حي آل شكر) وعند وصولها إلى المقبرة اشتبكت معها مجموعة من مجاهدينا بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وتطور الاشتباك بعد انكشاف القوّة المعادية، حيث لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة ناريّة مكثّفة شملت نحو أربعين غارة مستعملاً الطيران الحربيّ والمروحيّ لأجل تأمين انسحاب القوّة من منطقة الاشتباك.
وتابع الحزب : في غضون ذلك، نفّذ سلاح المدفعيّة في المقاومة رمايات مركّزة بالأسلحة المناسبة على محيط منطقة الاشتباك وعلى امتداد مسار انسحاب القوّة المعادية.
