منذ 2023 وحتى أواخر 2025، تكشف الوقائع المتتابعة عن تحول تدريجي نحو نموذج يجعل الأكاديمية العسكرية جزءًا أساسيًا من منظومة التعيين في الدولة بنموذج لم يعد مقتصرًا على الوظائف المتعلقة بالوحدات العسكرية أو وزارة الدفاع أو التقدم للكيات والمعاهد العسكرية، بل امتد إلى الوظائف المدنية بشكل كامل متدرجا من القضاء والمعلمين والأوقاف والدبلوماسية والإعلام والفنون والأطباء.
وبينما ترى الدولة أن هذه الدورات تهدف إلى “الانضباط” و“رفع الكفاءة”، يرى خبراء قانونيون وحقوقيون أن هذا المسار يعيد تشكيل العلاقة بين المدني والعسكري، ويطرح أسئلة جوهرية حول استقلال المؤسسات المدنية، وتكافؤ الفرص، وحدود الدور العسكري في الحياة العامة.
وفي نوفمبر 2025، اشترط رئيس الإنقلاب عبدالفتاح السيسي الالتحاق بالأكاديمية العسكرية لمدة 6 أشهر قبل القبول في أي وظيفة حكومية، وقال إن الحكومة لن تسمح لأي مواطن بالالتحاق بأي منصب حكومي إلا بعد اجتياز برنامج تدريبي في الأكاديمية العسكرية لمدة 6 أشهر.
وجاء هذا القرار في إطار ما وصفه بـ"تعزيز الانضباط والكفاءة في الجهاز الحكومي"، وسط تساؤلات من الخبراء حول مدى تأثير هذا الشرط على فرص المواطنين في الوظائف العامة وطبيعة المناصب التي سيشملها هذا القرار.
وأخيرا استبعدت الأكاديمية العسكرية 179 إماما وخطيبا خلال كشف الهيئة، بسبب الوزن المثالي للطول والوزن أو الإعفاء الطبي من الخدمة العسكرية، رغم اجتيازهم الاختبارات الرياضية والنفسية والإلكترونية والشفوية.
وأكد الأئمة المستبعدون، وعدد منهم حاصل على درجات علمية عليا، في شهاداتهم لـ«مدى مصر» أن الاستبعاد تم بناءً على أسباب شكلية مثل زيادة بسيطة في الوزن لا تتجاوز 3 إلى 5 كيلوجرامات عن الوزن المثالي، أو بسبب حصول البعض على إعفاء طبي من أداء الخدمة العسكرية، وهي معايير لم تكن مذكورة ضمن إعلان المسابقة أو لوائح التعيين، كما لم تُطبّق على الدفعات السابقة.
واخلت وزارة الأوقاف مسئوليتها، وقال أحمد النبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن معايير القبول والاستبعاد في الدورة التدريبية "شأن داخلي خاص بالأكاديمية العسكرية"، وأن الوزارة لا تتدخل فيها، رغم أن أحد ممثليها كان حاضرًا في لجنة كشف الهيئة.
ورفضت الأكاديمية العسكرية أيضًا الرد على استفسارات الصحفيين حول أسباب استبعاد 179 إمامًا رغم اجتيازهم المراحل السابقة، ما ترك علامات استفهام واسعة حول الجهة صاحبة القرار النهائي.
نقطة البداية
وفي أبريل 2023 صدر قرار السيسي بإلزام المتقدمين للتوظيف بالحصول على دورات عسكرية وأصدره في ذلك الوقت أمين عام مجلس الوزراء، اللواء أسامة سعد، وتضمّن توجيهات "رئاسية" تُلزم الراغبين في التعيين بأي وظيفة حكومية بالحصول على دورة تأهيلية داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر.
وعُمّم القرار على الوزارات والهيئات كافة، وشمل لأول مرة الجهات القضائية، ليصبح التدريب العسكري شرطًا أساسيًا للتعيين في الجهاز الإداري للدولة.
منذ تلك اللحظة، بدأت الأكاديمية العسكرية تتحول من مؤسسة تدريبية للضباط إلى بوابة إلزامية للالتحاق بوظائف مدنية، وهو ما وصفه مراقبون بأنه “عسكرة للتوظيف المدني”.
ومع منتصف 2024، بدأت الدفعات الأولى من القضاة الجدد، إلى جانب المعلمين وأئمة الأوقاف والدبلوماسيين، في الالتحاق بالدورات العسكرية.
هذا التطور أثار نقاشًا واسعًا حول استقلال القضاء، خصوصًا أن القضاة يخضعون تقليديًا لمسارات تدريبية داخل مؤسساتهم القضائية، بعيدًا عن أي إشراف تنفيذي أو عسكري.
وفي يناير 2025، أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن تعديلات جديدة على اللائحة التنفيذية لقانون التعليم فتحت الباب رسميًا أمام تدخل الأكاديمية العسكرية في اختيار المعلمين.
القرار رقم 165 لسنة 2025 نص على أنه “لا يجوز التعاقد إلا بعد اجتياز التدريبات التي يحددها وزير التربية والتعليم”، وهو ما يعني عمليًا أن التدريب العسكري أصبح جزءًا من شروط التعيين.
وشمل التعديل أيضًا بنودًا تتعلق بـ “اللياقة البدنية والصحية”، بعد أن كانت اللائحة القديمة تكتفي بعبارة “أداء العمل بدقة وأمانة”.
ووصفت المبادرة الحقوقية هذه التعديلات بأنها “شرعنة لتدخل غير دستوري”، مشيرة إلى أن المدارس تعاني أصلًا من عجز يصل إلى 650 ألف معلم، بينما يجري استبعاد متقدمين بسبب الوزن أو الحمل أو كشف الهيئة.
وقدمت المبادرة 94 دعوى لمعلمات مستبعدات و12 دعوى لمعلمين، بينها: 50 طعنًا بسبب الوزن و 28 طعنًا بسبب كشف الهيئة و28 طعنًا بسبب الحمل.
وفي سبتمبر 2025، أعلنت الأكاديمية العسكرية عن دورة تدريبية متقدمة للأطباء تحت شعار “تطوير الرعاية الطبية”.
ورغم أن الإعلان بدا في ظاهره تطويرًا مهنيًا، فإن ردود الفعل اعتبرت الخطوة امتدادًا لسياسة إدخال المهن المدنية تحت إشراف المؤسسة العسكرية، بعد أن شملت سابقًا الإعلاميين والأئمة والمعلمين وحتى العاملين في الفنون.
خبراء في القطاع الصحي رأوا أن إشراف ضباط غير متخصصين على تدريب أطباء حاصلين على أعلى الدرجات العلمية يثير تساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذه الدورات، وما إذا كانت تهدف إلى تطوير المهنة أم إلى فرض وصاية تنظيمية وأمنية على القطاع الطبي.
أما في أكتوبر الماضي ففرضت الأكاديمية رسوما إلزامية على القضاة الجدد، وكشف قضاة وقاضيات جدد في مجلس الدولة والنيابة العامة وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة عن فرض الأكاديمية العسكرية رسومًا إلزامية عليهم للتدريب قبل التعيين، بلغت: 112 ألف جنيه للذكور و120 ألف جنيه للإناث.
وأكد القضاة أن قرارات تعيينهم لم تصدر إلا بعد سداد هذه الرسوم، التي تُفرض لأول مرة، ما أثار موجة انتقادات واسعة حول استقلال القضاء وتكافؤ الفرص.
هذه الخطوة اعتُبرت من قبل مراقبين تتويجًا لمسار بدأ في 2023، حيث تحولت الأكاديمية العسكرية من جهة تدريبية إلى مركز تحكم فعلي في مسارات التعيين داخل مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء.
وعن دورة أئمة الأوقاف المرشحين كشف حسن الهلالي @Arsooooonal أن القرار باستبعاد 179 إماما جاء من بين أبناء دفعة الأئمة الثالثة، دفعة الشيخ حسن العطار، وأنه وبعد اجتياز جميع الاختبارات، وصل إلى اختبار الهيئة 445 إماما بينما من نجح في الهيئة فقط 266.
وسبق لوزارة التربية والتعليم أن استبعدت 12الفا و600 معلم من بين 30 ألفا نجحوا في المسابقة التي أطلقتها الوزارة لتعيينهم ولم يعينوا إلا بعد مرورهم بدورة الأكاديمية العسكرية وكان سبب الاستبعاد من الأكاديمية “عدم اللياقة”، والمظهر، والانطباع العام، ومعايير انضباطية غير معلنة.
وضمن دفعات معاوني النيابة استبعدت الأكاديمية نحو 1,200 معاون في دفعة 2018 و800 معاون في دفعة 2020 و700 معاون في دفعة 2023 للأسباب السالفة.
واعتبر مراقبون منهم @7arakaBaraka أن الوظائف المدنية.. توغل وتجنيد عملاء وعيون وجواسيس العسكر في مفاصل الدولة كمراكز استشعار لوأد اي حراك ضدهم.. ونوع من الردع والخوف حتي ان تحدث نفسك عن القرف اللي تعيشه ده.. ممكن يقطع رزقك او تختفي قسريا ..
عاش عملاء الوطن ..خربتوها وقزمتوا بلد على مقاس قزم..
https://x.com/7arakaBaraka/status/1994286632233558502
