في مثل هذا اليوم وقبل 17 عامًا، وفي 9 إبريل عام 2003، نجحت قوات الاحتلال الأمريكية في الدخول إلى العاصمة العراقية بغداد والإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، الذي حكم العراق قرابة 35 سنة.
واحتلّت القوات الأمريكية العراق تحت مزاعم أن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل، ويدعم التنظيمات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة آنذاك، الذي يتزعمه أسامة بن لادن, لكن هذه المزاعم كانت غطاء لاحتلال العراق وتدمير بنيته الإنسانية والعمرانية، وأُخرج العراق من منظومته الحضارية العربية لسنوات وعقود.
بدأت القوات الأمريكية تحركها نحو العاصمة العراقية بغداد يوم 5 أبريل 2003، حيث شنت قوة أمريكية مدرعة هجوما على مطار بغداد الدولي، وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة وصفت من قبل خبراء عسكريين بأنها أشرس معركة من حيث التكتيك والقتال من قبل وحدات الجيش العراقي.
وفي يوم 7 أبريل 2003، شنت قوة مدرعة أخرى هجوما على القصر الجمهوري، واستطاعت تثبيت موطئ قدم لها في القصر، وبعد ساعات من هذا حدث انهيار كامل لمقاومة الجيش العراقي، ولا تزال تفاصيل معركة المطار وانهيار مقاومة الجيش غير معروفة حتى الآن.
الأسلحة الكيماوية
ولكن الخبراء يقولون إن القوات الأمريكية اضطرت إلى استخدام أسلحة كيماوية محرمة دوليا، وقضت على جميع من في المطار من القوتين وأخفت جثثهم بعد ذلك.
وفي يوم 9 أبريل 2003 أعلنت القوات الأمريكية عن بسط سيطرتها على بغداد والإطاحة بتمثال الرئيس العراقي صدام حسين من أمام ساحة فندق شيراتون وسط بغداد، ووضع العلم الأمريكي على وجه التمثال.
العراقيون منذ ذلك الحين انقسموا بين مؤيد لدخول القوات الأمريكية وهم الجزء الأكبر من الطائفة الشيعية، معتبرين في ذلك الوقت أنهم تحرروا من ظلم واستبداد النظام الحاكم، وآملين أن تتغير أوضاعهم المعيشية والحياتية، في حين اعتبرها القسم الآخر، وهم المكون السني، قوات احتلال تجاوزت كل القوانين الدولية لتدمير البلاد وبنيته التحتية، وهذا ما أقرته لاحقاً واشنطن وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي قاد حملة بلاده العسكرية ضد النظام في بغداد.
جرائم وكوارث
وخلال فترة الغزو الأمريكي، شهدت مناطق مختلفة من العراق الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان، خصوصا المناطق التي انبثقت منها المقاومة المسلحة، مثل الفلوجة وجرف الصخر وبيجي والمدائن ومناطق أخرى، بالإضافة إلى جرائم المليشيات والجماعات المتطرفة، التي ارتكبت أبشع المجازر، واستمرت بعد تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء عام 2006، حيث كان يغذيها بخطاباته الطائفية، وأصبحت “منبوذة” من قبل جميع سكان العراق، بحسب تقارير عديدة صادرة من منظمات المجتمع الدولي.
نار الطائفية ومستنقع الدماء
وانسحبت القوات الأمريكية من العراق عام 2011، بعد أن جعلت منه ساحة للقتل والعنف الطائفي وتصفية الحسابات، مفسحة المجال أمام المليشيات والجماعات المسلحة، التي كانت السبب في تصنيف منظمة الشفافية الدولية العراق في خانة أسوأ الدول الغارقة في الفساد بين دول العالم.
وبالرغم من مرور 17 عامًا على الإطاحة بنظام صدام حسين، الذي دائما ما يصفه معارضوه بالديكتاتور والمجرم، واستبداله بـ”نظام ديمقراطي”، لا يزال العراقيون يدفعون ضريبة غزو العراق بأرواحهم وأمنهم واقتصادهم وخدماتهم، فمنذ ذلك الوقت يحصد الإرهاب أرواح العراقيين، وتعيش أغلب مناطق العراق من شماله إلى جنوبه أوضاعا معيشية صعبة دفعتهم للنزول إلى الشوارع باحتجاجات عارمة منددة بسوء الخدمات، وتردي الوضع الاقتصادي، وانتشار البطالة، وسيطرة الجماعات المسلحة على مناطقهم.
خطأ تاريخي
وبحسب دراسات استراتيجية عدة، فإن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ما زالت آثاره جلية، وهو اعتداء صارخ من قبل دولة تجاوزت كل القوانين والقيم لإخراج العراق من المعادلات القيمية والعقائدية في المنطقة، وهذا ما حصل فعلاً خلال السنوات التي أعقبت هذا الغزو”. بل إن “كل من رحب بالغزو الأمريكي على العراق من العراقيين كانوا واهمين بأن هذه القوات هي قوات محررة”.
إلا أن المواطن العراقي أدرك تماما أن كلا من الجانبين الأمريكي والإيراني لهم أطماع اقتصادية وسياسية في العراق، لكن القوى السياسية لا تزال أداة بيد المحتل لتحقيق أهدافه في المنطقة من خلال اللعب على وتر الطائفية والمذهبية، التي أودت بالعراق إلى ما هو عليه اليوم من فوضى أمنية وسياسية وأزمات اقتصادية واستشراء للفساد.
فالعراق منذ عام 2003 ولغاية اللحظة لم يجن شيئا إيجابيا على الأصعدة كافة، سواء السياسي أو الأمني أو الاقتصادي”، بل ثبت أن المحتل وكل من أتى معه على ظهر الدبابة دائما ما يذهب لدمار البلدان لا لإعمارها. فكل ما حدث وسيحدث في العراق هو بإرادة أمريكية، فالعراق دخل في احتلالين هما احتلال أمريكا من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسيطرة المليشيات على المشهد وتحكمها في مصير العراق.
ويبقى أن أهم تداعيات الغزو الأمريكي للعراق هو إنتاج ديمقراطية مشوهة، وحرية لا تختلف كثيرا عن الفوضى، وفقدان للأمن والسيادة، وتدمير مؤسسات الدولة الأساسية مثل الجيش والشرطة.
