هاجمت دار الإفتاء بسلطة الانقلاب عملية “درع الربيع” التركية في الشمال السوري، معتبرة إياها انتهاكا للشرعية، وللقوانين الدولية.
وقالت الإفتاء، في تقرير لـ”مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة” التابع لها، إن العملية التركية في سوريا تأتي استكمالا للأطماع التركية في الدول العربية، وإعادة الدولة العثمانية، على حد قولها.
وأضافت: “تركيا ما زالت تعوِّل على جماعة الإخوان في إحياء مشروعها الإمبراطوري التوسعي في الشرق الأوسط، فبعد أن فشلت تركيا في استخدام الطابور الخامس من الإخوان المسلمين في مصر من أجل زعزعة الاستقرار في البلاد للسيطرة عليها، وجدت ضالتها المنشودة في الجماعات الإرهابية في سوريا، وفي جماعة الوفاق الليبية المنحلة، التي هي مزيج من الإخوان المسلمين والدواعش والقاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية التي تخدم المصالح والأجندات التركية في المنطقة العربية”.
ووجهت دائرة الإفتاء المصرية طلبا إلى المجتمع الدولي، من أجل الضغط على تركيا، لإيقاف عمليتها التي تستهدف النظام السوري.
دعم القاتل بشار
وتأتي فتوى الإفتاء المصرية، الوالغة في دماء السوريين والمصريين والساكتة عن إراقة دماء المسلمين في كل بقاع العالم في الهند والصين وسيرلانكا وغيرها، في خضم جهود حثيثة من قبل الخائن المنقلب عبد الفتاح السيسي لتشكيل خلف ضاغط من دول وأنظمة الثورة المضادة ضد تركيا، التي تدعم الديمقراطية وحقوق الشعوب، وتحافظ على أمنها القومي، حيث قام عباس كامل بعدة زيارات خارجية لصياغة تحالفات دولية ضد تركيا، وبتمويل من الإمارات والسعودية، وتمت ترجمتها مؤخرا بزيارات للجزائر والمغرب والإمارات والسعودية واليونان وغيرها من الدول؛ لصياغة تحالفات مضادة للتوجهات التركية بالمنطقة.
وتعبر الفتاوى المسيسة عن انحياز مصري رسمي إلى جانب النظام السوري، الذي ارتكب مجازر حرب ضد المدنيين على مدار تسع سنوات.
إذ إن تخصيص الإفتاء المصرية تقريرًا كاملًا لمهاجمة تركيا، دون توجيه أي كلمة نحو النظام، يشير إلى موقف “متخاذل” ومنحاز لجزار سوريا.
وكانت الحكومة الانقلابية قد أدانت بشكل رسمي التدخل التركي في سوريا وليبيا، رغم أن مصر متورطة بدعم قوات خليفة حفتر عسكريا.
واستغرب متابعون فتوى الإفتاء المصرية، قائلين: “لما تدخُّل تركيا فى سوريا حرام يبقى تدخل إسرائيل وروسيا وإيران وحزب الله اللبناني إيه… يا دار الإفتاء المصرية؟”.
بينما ذهب البعض للقول: إن “القائمين على دار الإفتاء في (المحروسة) سابقا (المحبوسة) حاليا قد دخلوا في حلف القرامطة والنصيرية والمجوس، وربما اعتنقوا عقيدة النصيرية، وربما استهواهم حب القرامطة والباطنية لإرضاء شهواتهم، فهذه الفرقة لا تحرم إلا ما أحل الله ورسوله، ولا تحلل إلا ما حرم الله ورسوله، وما كنا نعلم بوجود النصيرية إلا في جبال سوريا، أما الآن فهم في كل البلاد العربية، ومن المحزن أن يكون للقرامطة النصيريين أتباع في دار الإفتاء المصرية”.
دار الإفتاء المخزن الاستراتيجي للفتاوى المعلّبة
ومنذ انقلاب السيسي، قدّمت دار الإفتاء المصرية ومفتي الانقلاب شوقي علام، بالتوافق مع وزارة الأوقاف العديد من الفتاوى والآراء والمنشورات الداعمة للعسكر، والمصطفة بجانب العسكر.
وبحسب مراقبين، فإن دار الإفتاء المصرية لا تختلف كثيرا عن دور الإفتاء الأخرى التى يسخرها الطغاة لنفعهم وخدمتهم وخدمة مشروعهم، وكلها بلا استثناء غير مستقلة فى اتخاذ أى قرار، بل هى مؤسسة تنفيذية خاضعة للدولة.
ومؤخرا نشرت الإفتاء فيديو يدعو المصريين إلى مناصرة السيسي الحاكم. وفي فبراير الماضي، نشرت فيديو برسوم متحركة تناول ظاهرة الإرهاب، وظهر فيه رجل ملتح يرتدي جلبابا أبيض، ويلف حول خصره حزاما ناسفا، وعلقت قائلة إن “التستر على الإرهابيين مشاركة في جرائم الإرهاب”، وهو ما اعتبره كثيرون إساءة للّحية وتشويها لصورة المسلمين المتدينين.
كما نشرت أيضا فيديو آخر بعنوان “الواجب علينا تجاه جماعات الإرهاب”، اعتبره البعض تحريضا مباشرا على قتل من وصفتهم بجماعات الخوارج وتيارات الضلال.
وفي سياق انهيار دور ومكانة دار الإفتاء المصرية بزمن السيسي، أصدرت دار الإفتاء العسكرية عدة فتاوى مضحكة ومنحازة للمنقلب السيسي، مثل أن “مشاهدة أرطغرل ووادي الذئاب حرام شرعا، ثم إنها تستهدف كبيرة من الكبائر بل الأكبر وهي إحياء الخلافة”.
فضلا عن اعتبار أن هتاف الأتراك في أثناء السعي “بالروح بالدم نفديك يا أقصى” حرام، غير أن “الاحتفال بعيد الحب جائز”!
المفارقة أن فتاوى الإثارة تزامنت مع بدء عبد الفتاح السيسي في تدشين الجدار بين غزة ومصر، عوضا عن ارتفاع أسعار السلع، وتفاقم حجم الدين الخارجي، وتصفية العشرات من المعتقلين العائدين من سوريا والعراق.
