بعد سنوات من تصفية الإعلام الخاص والمستقل، عبر الشراء والاستحواذ والتصفية ودخول المخابرات والأجهزة الأمنية والسيادية على خط الإعلام، والتي أجبرت الكثير من الوسائل الإعلامية على التوقف أو البيع أو الرهن للإعلام العسكري، بدأت الحرب السيساوية على الإعلام الحكومي والمؤسسات الصحفية الحكومية؛ من أجل تأميمٍ كاملٍ للإعلام.
هذه المرة جاء التدخل بزعم وقف الخسائر المتزايدة، فعُقد أول اجتماع لتصفية المؤسسات الصحفية القومية، الأحد الماضي، بمشاركة ممثلي الهيئات الصحفية الحكومية وممثلين عن وزارة المالية والإعلام، وبغياب نقابة الصحفيين وممثلي مجلس مكرم محمد أحمد.
ومنذ تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة كرم جبر، في أبريل 2017، تسلمت ميراث المؤسسات الصحفية القومية بما تحمله من مشاكل، وأصبحت قضية هيكلة تلك المؤسسات مطروحة دائمًا كمهمة أولى للهيئة، لكن الكثير لم يحدث خلال الفترة الماضية، فيما يطفو من وقت لآخر على السطح الحديث عن مديونيات تلك المؤسسات، والتي قدّرها رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر بـ20 مليار جنيه.
هذه الهيكلة المنتظرة التي استُهلكت من قبل في تصريحات إعلامية، يبدو أن الحكومة قد قررت تحريك المياه الراكدة بها، فقد أسفر اجتماع جرى الأحد، برئاسة مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، على البدء الفوري في تنفيذ خطة لـ«إصلاح وتطوير» تلك المؤسسات وتنفيذها وفق برنامج زمني محدد.
الاجتماع حضره إلى جانب رئيس حكومة الانقلاب وزير ماليته محمد معيط، ووزير إعلام العسكر أسامة هيكل، ورئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر، ونائب وزير التخطيط أحمد كمالي، وقيادات المؤسسات الصحفية القومية؛ فيما غابت عنه نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وتم الاتفاق خلاله على عدة نقاط منها عدم فتح باب التعيينات ومنع التعاقدات الجديدة، ووقف مد العمل بعد سن المعاش إلا في حالات الضرورة القصوى، بالإضافة إلى استغلال أصول المؤسسات في تسديد المديونيات وسد الفجوة التمويلية، ودراسة موقف كل الإصدارات، واتخاذ موقف بشأنها خلال ستة أشهر.
من جانبه قال رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد، في تصريحات إعلامية، إنه كان موجودًا خارج القاهرة، الأيام الماضية، دون توضيح إن كان تلقى دعوة للحضور من عدمه.
إقصاء الصحفيين
وانتقد محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين والصحفي بمؤسسة الأخبار، عدم دعوة نقابة الصحفيين للاجتماع، واصفًا ذلك بـ«إقصاء مرفوض وغير مبرر للجهة الوحيدة الممثلة للصحفيين التي يتم اختيار مجلسها بانتخابات نزيهة، مما يُعطي انطباعًا بأن هناك شيئًا يتم تدبيره في غير مصلحة الصحفيين العاملين في المؤسسات القومية”.
وعلّق كامل على ما جاء في بيان مجلس الوزراء عن الاجتماع بأنه لا يمكن تسميته بخطة واضحة المعالم، بل هي محاولة للتفكير بنفس الطريقة القديمة المعتمدة على مواجهة المشكلات الاقتصادية للمؤسسات القومية دون حل لمشكلة المحتوى الذي تُقدمه.
وأضاف «لا يمكن حل أزمة المحتوى مع استمرار تعيينات قيادات المؤسسات الصحفية من أهل الثقة، وليس أهل الموهبة أو الخبرة. وبالتالي أي توفير في النفقات دون تطوير للمحتوى لن يكون له قيمة حقيقية”.
وقال إن ما أُعلن عنه ليس جديدًا، فوقف مد العمل بعد سن المعاش قائم بالفعل، وهو ما يراه كامل أنه يضر بتلك المؤسسات بتفريغها من الصحفيين ذوي الخبرة، مضيفًا «طالبنا من قبل باستثناء الصحفيين من ذلك القرار، وعددهم أقل من العمال والإداريين، وبالتالي استمرار ذوي الخبرة والكفاءة منهم في العمل بعد سن المعاش لن يسبب مشكلة مالية كبيرة لتلك المؤسسات”.
وفيما يخص وقف التعيينات والتعاقدات الجديدة يقول كامل: «هناك متدربون في هذه المؤسسات، يعملون منذ سنوات كمتدربين على أمل تعيينهم. وسواء كان ذلك القرار يعني عدم تعيينهم واستمرارهم كمتدربين، أو تسريحهم من هذه المؤسسات فسيكون ذلك إهدارًا لحقوقهم”.
وفي النهاية، قال كامل إن «الذين حضروا الاجتماع من قيادات للمؤسسات القومية ورئيس الهيئة الوطنية للصحافة كان دورهم خلال السنوات الثلاث الماضية تطوير تلك المؤسسات، غير أنهم فشلوا في هذه المهمة. وبالتالي لا يوجد منطق من الاجتماع معهم لتقديم حلول”.
وسبق أن اقترح نقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي خطة لعلاج أزمة ديون المؤسسات القومية، عبر سداد الحكومة لمستحقاتها وديونها لديها، وتفعيل خطط الإعلانات، واستثمار الأراضي والأصول لديها، بجانب تطوير المحتوى الإعلامي والصحفي لجذب الجماهير، ومن ثم الإعلانات اليها، مع الحفاظ على الكوادر البشرية والمهنية.
