أدانت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، حملات القمع والاعتقال التي تستهدف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، معربة عن قلقها من استهداف محامين خلال مزاولة مهنتهم الرسمية والحضور مع المتهمين.
وقالت التنسيقية، في بيان لها، إن “مصر شهدت على مدار الأيام الماضية انتهاكات غير مسبوقة قامت بها الأجهزة الأمنية تجاه محامين حقوقيين، أسفرت عن اعتقال ما يقرب من 22 محاميا وناشطًا حقوقيا، بل تجاوزت السلطات الأمنية النصوص الدستورية التي تحظر التعرض للمحامين، حيث تنص المادة 198 من الدستور المصري على أن (المحاماة مهنة حرة، تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، ويمارسها المحامي مستقلًا، وكذلك محامو الهيئات وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام. ويتمتع المحامون جميعًا أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم بالضمانات والحماية التي تقررت لهم في القانون مع سريانها عليهم أمام جهات التحقيق والاستدلال، ويحظر في غير حالات التلبس القبض على المحامي أو احتجازه أثناء مباشرته حق الدفاع، وذلك كله على النحو الذى يحدده القانون).
وأضافت التنسيقية أنه “في عصر يوم الأحد الموافق 29 سبتمبر 2019، احتجزت قوات الأمن المحامي والناشط الحقوقي “محمد الباقر” داخل نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس أثناء حضوره التحقيقات مع “علاء عبدالفتاح”، المعتقل صبيحة هذا اليوم، بعد أدائه المراقبة داخل قسم الشرطة، وسبق هذا اعتقال المحامية والناشطة الحقوقية “ماهينور المصري” يوم 22 سبتمبر الجاري، وذلك بعد توقيفها من قِبل قوات الأمن، وذلك فور خروجها من مقر نيابة أمن الدولة في القاهرة، حيث حضرت التحقيقات بصفتها محامية مع عدد من الذين تم توقيفهم خلال التظاهرات” مساء الجمعة، بل وصل الأمر إلى اعتقال بعض المحامين أثناء مرافعتهم في ساحة المحكمة، ومُنِع بعضهم من الحضور مع الموقوفين في التظاهرات الأخيرة أيضًا.
وأكدت التنسيقية أن”وتيرة القمع الأمني تجاه محامين ونشطاء حقوق الإنسان مرتفعة للغاية، ومن ذلك استمرار اعتقال المحامية الحقوقية والعضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان هدى عبد المنعم، وكذلك المحامي الحقوقي محمد أبو هريرة، وزوجته عائشة الشاطر، والمحامي والحقوقي والمدير التنفيذي الأسبق عزت غنيم، والمحامي الحقوقي محمد صادق وأحمد عماشة ووليد سليم وغيرهم العشرات من نشطاء حقوق الإنسان”، مؤكدة أنها ستقدم كافة الدعم للمقبوض عليهم بصفتهم مدافعين عن حقوق الإنسان.
وطالبت التنسيقية بالإفصاح عن أماكن احتجاز الأشخاص المقبوض عليهم في حملة الاعتقالات الأخيرة والإفراج عنهم بدون قيد أو شروط كونهم مدافعين عن حقوق الإنسان يمارسون حقهم في حرية الرأي والتعبير وحقهم في الدفاع عن حقوق الانسان. كما تحذر من تلفيق اتهامات جنائية باطلة لهم وتحمل الأجهزة الأمنية مسئولية سلامتهم الجسدية.
وعبرت التنسيقية عن قلقها إزاء الوضع الحالي للمدافعين عن حقوق الإنسان وما يتعرضون له من مخاطر وانتهاكات، من اعتقالات وإخفاء قسري ومنع من السفر وتلفيق قضايا واتهامات باطلة وملفقة لهم وغيرها من الانتهاكات، مطالبة المنظمات المحلية والدولية بالتضامن في مطالبة السلطات المصرية بالوفاء بالتزاماتها طبقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 بوقف سياسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري ضد النشطاء والمحامين الحقوقيين والصحفيين وغيرهم، وخلق المساحة الآمنة التي تمكن المدافعين عن حقوق الإنسان من أداء عملهم دون خوفٍ على حريتهم أو سلامتهم الشخصية.
