لم يعد المواطن المصرى يعانى فى تدبير أمور دنياه فقط، بل انتقلت المعاناة إلى الآخرة أيضاً، فقد أصبح الحصول على مقبرة ليُدفن فيها مع عائلته حلماً بعيد المنال، خاصة بعد الارتفاع الجنونى فى أسعار المقابر خلال الأعوام الأخيرة، لدرجة أن بعض المقابر وصل ثمنها إلى 2 و3 ملايين جنيه!!.
هكذا أصبح الحصول على مقبرة أمراً يحتاج إلى تفكير طويل وترتيبات صعبة من أجل تدبير قيمتها المطلوبة خاصة بالنسبة لأسرة بسيطة تعيش فى أيامنا هذه ولا تستطيع فيها تلبية احتياجاتها من الطعام والشراب فكيف تستطيع هذه الأسرة أن توفر 350 ألف جنيه من أجل شراء مدفن؟!!
كانت محافظة الجيزة قد أعلنت عن مقابر بنظام حق الانتفاع وهو ما أثار تساؤلات حول ماذا سيحدث بعد انقضاء مدة العقد وانتهاء حق الانتفاع، هل ستنتزع المقابر من أصحابها؟ وماذا عن رفاة الأسر المدفونة فيها؟
يُشار إلى أن تخصيص المقابر يقتصر على المحافظات وأجهزة المدن، وبالتالى لا يستطيع الشخص امتلاك مقبرة إلا من خلال التقدم للحصول على مدفن من المدافن التى تطرحها الأجهزة الحكومية بين فترة وأخرى، وغالبا ما يستحوذ السماسرة واتباعهم عليها، من أجل إعادة بيعها بأسعار مرتفعة فيما بعد.
تنوع جهات الولاية
وتتنوع جهات الولاية المسئولة عن مناطق المقابر ما بين وزارة التنمية المحلية ممثلة فى دواوين المحافظات، ووزارة الأوقاف التى تمتلك عددا من المناطق المخصصة للدفن، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التى تعد المسئول الوحيد والأكبر عن تخصيص المقابر لسكان المدن الجديدة.
وعند طرح المحافظات للمقابر تُوضع شروط للتخصيص منها أن يكون يبلغ المتقدم 50 سنة فأكثر، وألا يكون هو أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى "الزوج، الزوجة، الأبناء، الأب، الأم " قد سبق لهم الحصول على مدفن من مدافن المحافظة من قبل، ولا يجوز التقدم لأكثر من مدفن للأقارب من الدرجة الأولى .
بحسب الخامات والتشطيبات
حول أسعار المقابر قال محمود المدنى، مسوق بشركة مقابر القاهرة الجديدة، إن تحديد سعر المقبرة يكون بناء على رغبة العميل وصاحب المدفن، وحسب التشطيبات ونوعية البناء فى المقبرة نفسها.
وأضاف المدنى فى تصريحات صحفية أن كل تشطيب يختلف عن الآخر، ووفقاً لشركات البناء والتكاليف التى تم إنفاقها على بناء المقبرة.
وأوضح أن بعض العملاء يطلبون نوعية معينة من التشطيبات والخامات، وبالتالى سعر المقبرة يرتفع فى هذه الحالة، بينما هناك مقابر عادية بالطوب الوردى أسعارها متوسطة.
وأشار المدنى إلى أن العميل يختار الشكل وبناء على هذا الاختيار تُحدد التكلفة، مؤكدا أنه مع ارتفاع أسعار الخامات مؤخرا زادت أسعار المقابر بالتبعية سواء الأحجار أو الأسمنت أو الحديد أو الرخام .
وأكد أن المقابر يتم طرحها من جانب المحافظة أو جهاز المدينة، ثم تُخصص للمواطن، الذى يمكن أن يقرر فيما بعد بيعها بأسعار مرتفعة.
وكشف المدنى أن أسعار المقابر فى القاهرة الكبرى متقاربة بشكل كبير، وتتراوح بين 350 ألف جنيه و 500 ألف حسب مساحة المقبرة، وغالبا هذا السعر لمقابر مساحتها تتراوح من 20 إلى 40 متراً، بينما ثمن المقبرة التى مساحتها 80 متراً قد تتعدى مليون جنيه وفقاً لتشطيب كل مقبرة.
المقابر الحجرية أغلى
قال مصطفى الجيزاوى، مسوق بشركة مدافن الإسراء، إن أقل سعر لمقبرة مساحتها 20 متراً فى 6 أكتوبر يبدأ من 400 ألف جنيه، ويرتفع السعر حسب موقع المقبرة إذا كانت على الشارع الرئيسى أو داخلية.
وأضاف الجيزاوى فى تصريحات صحفية أن مثل هذه المقبرة تصل إلى 450 ألف جنيه إذا كانت على الشارع الرئيسى، لأن الأسعار تتحدد حسب الموقع ونوعية التشطيب، مشيرا إلى أن المقابر الحجرية أغلى من الطوب الوردى، لأنها تختلف فى تشطيبها والواجهة الخاصة بها تكون بالحجر.
وأوضح الجيزاوى أن المقبرة تتكون من عينين وعضامتين واستراحة داخلية وخارجية، كما أن المقابر بشكل عام تكون تابعة للجهاز أو المحافظة ويتم تخصيصها للمواطنين الذين يبيعونها فيما بعد.
