تُظهر المؤشرات الاقتصادية ارتفاع إنتاجية المحاصيل بشكل كبير، ففدان الخيار مثلاً ينتقل من إنتاج 8-12 طن (التقليدي) إلى 132-160 طناً بالصوب، وبحسب متخصصين، يرتفع إيراد فدان الصوب إلى 1.3 مليون جنيه، مقارنة بحوالي 120 ألف جنيه في الزراعات المكشوفة.
وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن نموذج استثماري قادر على تحقيق معدلات ربحية تصل إلى 200%، مع فترة استرداد قصيرة نسبياً، ما يعزز جاذبية القطاع للمستثمرين، بحسب خبراء ومتخصصين لـ"العربية Business".
وبظل هذه الانتاجية، يتساءل كثيرون عن مصير مشروع الصوب الزراعية بقاعدة محمد نجيب العسكرية في ظل التناقض الصارخ بين التقارير الرسمية التي تحدثت سابقاً عن قفزات في الإنتاجية وصلت إلى 200%، وبين الواقع الاقتصادي الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار الخضروات وفجوات في المعروض.
ورغم أن المشروع صُمم ليكون الأكبر في الشرق الأوسط بمساحة تصل إلى 10 آلاف فدان من الصوب الزراعية (ضمن خطة الـ 100 ألف فدان)، إلا أن المواطن يتساءل عن غياب أثر هذا الإنتاج في الأسواق، فمن المفترض أن تساهم هذه التقنيات الحديثة في؛ ضبط الأسعار من خلال توفير معروض ثابت طوال العام، وسد الفجوات في فترات "فاصل العروات"، وتوفير عملة صعبة من خلال تصدير منتجات مطابقة للمواصفات العالمية.
لماذا فشل مشروع الصوب الزراعية بقاعدة محمد نجيب؟
وخفت الضوء عن المشروع تماما، حتى من تعليقات اللجان، منذ ديسمبر 2023 فكأنهم طمسوا مشروع الصوب الزراعية، الذي تكلف نحو 16 مليار جنيه، بعدما ظهرت تقارير (مدعومة بمقاطع مسربة من قبل ناشطين) تشير إلى وجود مشكلات هيكلية وإدارية داخل المشروع، منها؛ صور تظهر تضرر الأغطية البلاستيكية واحتراق الشتلات وإهمال الصيانة، واتهامات من أكاديميين ومسؤولين بأن المشروع تم تنفيذه دون دراسات جدوى دقيقة تراعي تكلفة التشغيل المرتفعة (كهرباء، أسمدة، عمالة).
واستناداً لتصريحات رسمية، بلغت تكلفة الفدان الواحد في هذه الصوب نحو مليون جنيه، مما يضع ضغوطاً هائلة التكلفة الباهظة مقابل ربحية المشروع.
وقالت تقارير: إن "السيسي نتيجة الفشل أسند هذه المشروعات لاحقاً لجهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، وهو الذراع الزراعي للجيش"، ويرى مراقبون أن تركيز الدولة انتقل من "الصوب الزراعية" المكلفة إلى "الزراعات المكشوفة" والمساحات الشاسعة في الدلتا الجديدة وتوشكى، مما أثار تكهنات حول تراجع الأولوية لمشروع قاعدة محمد نجيب أو تعثره فنياً وهو ما يتضح في أغلب منافذ الجهاز التابع للقوات الجوية-الجيش التي تبيع السلع العادة المتوفرة بالسوق ولا تبيع منتجات الصوب لأنها ببساطة غير موجودة.
ومع ارتفاع أسعار الأسمدة إلى 28 ألف جنيه للطن تساءل حساب @borgnor ".. اصبح سعر شيكارة اليوريا 50 كج 1500 ج اليوم وارتفاع اسعار المبيدات والغرامات على الفلاح من كل حدب وصوب وبعد ذلك يخرج علينا واحد حمار وجاهل، ويقول هي الخضروات والفاكهة والمحاصيل الزراعية سعرها مرتفع بسبب جشع الفلاح والتجار".
وضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من التساؤلات المشروعة والانتقادات الحادة حول جدوى المشروعات القومية التي أعلنت عنها الدولة المصرية خلال العقد الأخير، وعلى رأسها مشروع الصوب الزراعية بقاعدة محمد نجيب الذي بلغت تكلفته نحو 16 مليار جنيه. انطلق المغردون من واقع الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع الأساسية ليقارنوا بين "الزفة الإعلامية" التي صاحبت تدشين هذه المشروعات وبين غياب أثرها الملموس على مائدة المواطن، معتبرين أن الفجوة الإنتاجية الحالية هي الدليل الأبرز على تعثر هذه المسارات.
تساؤلات عن الكفاءة والجدوى الاقتصادية
وتساءل المغرد عبدالجواد فايز(@atefAlmalky4) عن التناقض الصارخ في الأسواق، حيث ينهار سعر محصول ما نتيجة الفائض العشوائي، بينما تشتعل أسعار محاصيل أخرى تفتقدها الأسواق. ويرى أن مشروع الصوب الزراعية الحديثة لو كان يعمل بالكفاءة التي رُوّج لها، لما شهدت مصر هذه الفجوة الإنتاجية العميقة.
وفي السياق ذاته، تساءل عادل قطب (@EWgwwy) بنبرة استنكارية عن مصير الإنتاج الفعلي لتلك الصوبات ومزارع غليون للسمك، مؤكداً أن السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع الآن هو: "أين ذهب الإنتاج؟".
مشروعات "المليار" وعلامات الاستفهام حول الإدارة
وفتح حسن البدري (@Asalam03) ملف الإدارة العسكرية لهذه المشروعات، مشيراً بالاسم إلى المسؤولين السابقين عنها، ومنهم اللواء محمد عبد الحي الذي كان يشرف على مشروع الصوب في قاعدة محمد نجيب ومشروعات الثروة الحيوانية، وأوضح أن هذه الملفات، رغم الوعود الكبرى، انتهت بارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية (عشرين ضعفاً بحسب وصفه)، مما يضع علامات استفهام كبرى حول آليات الإدارة والنتائج المحققة على أرض الواقع مقارنة بالموارد الضخمة التي استُهلكت.
من القمح إلى الاستزراع السمكي
واتفق مجموعة من الناشطين مثل نسرين نعيم (@nesrinnaem144) وأحمد العوضي (@alawady2024) على وضع قائمة طويلة للمشروعات التي لم تؤتِ ثمارها الموعودة، شملت مشروع المليون ونصف فدان، ومزارع بركة غليون التي وُعد المواطن بأن تجعل سعر السمك البلطي 10 جنيهات، وصولاً إلى جسر الملك سلمان "اللي هيوصل البضايع في نص ساعة؟ " مستنكر ا "أمك طابخة إيه النهارده يا بلحاوي يا …؟".
وأضاف محمد محسن (@Mohsenouf) تساؤلات حول إيرادات قناة السويس الجديدة، معتبراً أن غياب العوائد الملموسة لهذه المشروعات يمثل "كتالوجاً للفشل" يستوجب المراجعة والمحاسبة.
ومن جانبه استعاد طارق الصيفي (@TarekElseifyy) ذكريات انطلاق مشروع الـ 5 ملايين فدان قمح قبل تسع سنوات، وكيف كانت الشاشات تمتلئ بالصور والموسيقى العسكرية والأغاني الوطنية التي تبشر بالاكتفاء الذاتي. وأشار بحسرة إلى أن الواقع بعد مرور عقد من الزمان لا يعكس تلك الصورة الوردية، حيث لا تزال مشاريع الصوب الزراعية وتسمين مليون رأس ماشية مجرد عناوين في الأخبار القديمة دون أن يشعر المواطن بوجود إنتاج حقيقي يخفف عنه وطأة الغلاء المطبق.
وتساءل عادل قطب (@EWgwwy)، ".. هو فين إنتاج الصوب الزراعية اللي تم افتتاحها بزفة إعلامية مع زفة مزارع غليون للسمك سؤال يتردد الإنتاج فين؟".
وفي أغسطس ردا على الجدل المثار حول مشروع الصوب الزراعية، خرج وكيل بوزارة الزراعة في تصريحات صحيفة زعم أن "..مشروع الصوب الزراعية خاصة بقاعدة محمد نجيب أضاف لمصر نهضة ونقلة نوعية على مستوى الإنتاج وتوفير السلع للمواطن بسعر مناسب ومنع جشع التجار" وهو ما يوضح الهدف الذي تلاشي كما السحب البيضاء.
وفي افتتاح مشروع الصوب الزراعية بقاعدة محمد نجيب ذكر السيسي أن مساحة الصوب المبنية هى 16 ألف فدان. لكن صورة الموقع من جوجل إيرث أظهرت أن المساحة المغطاة هي 7 آلاف فدان فقط، واستعرض إعلام الانقلاب ومنهم أحمد موسى صوبة أو اثنين فقط لزوم اللقطة.
وفي أغسطس 2019 افتتح السيسي مشروع الصوب الزراعية بقاعدة محمد نجيب على مساحة 16 ألف فدان بتكلفة 16 مليون جنيه من قوت الشعب، الآن الصوب خربة ولا تنتج شيئاً يذكر، ونفس الحال في صوب اللاهون بالفيوم، الذي لم ينتج من الأصل لأن الأرض غير صالحه للزراعة، بحسب @ERC_egy.
تفاصيل الأزمة والاتهامات
وكشف تسريب مصور "الفنكوش"، حيث ظهرت الصوبات في حالة من الإهمال والخراب، وأشار مصور الفيديو إلى أن المجندين، الذين يعملون في ظروف قاسية، يلجؤون أحياناً لسرقة الكابلات، مما يعكس سوء الإدارة داخل المشروع التابع لشركة "مستقبل مصر"، كما تضمن الطرح إشارات إلى تسريبات صوتية تدعي وجود رشاوي بملايين الجنيهات تتعلق بمشروعات الجيش، مما أجج الغضب الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي.
ومن جانبه، عزز الأكاديمي د. عبد التواب بركات، المستشار السابق لوزارة التموين، هذه الاتهامات بوصف المشروع بأنه نموذج لـ "فساد القروض". وأوضح بركات أن المشروع افتقر لدراسات الجدوى الحقيقية رغم الحصول على منح ومعونات دولية لهذا الغرض، مؤكداً أن التوسع في القروض لتمويل مشاريع غير منتجة يمثل استنزافاً لثروات البلاد.
من جانبه، انتقد الفنان خالد أبو النجا المشروع، واصفاً الردود الرسمية التي بررت مشهد الصوبات بإزالة الأغطية للصيانة بأنها "كذب سخيف"، معتبراً أن ما حدث في قاعدة محمد نجيب هو تكرار لسيناريوهات فشل سابقة في "أبو سلطان" و"قرية الأمل" بالإسماعيلية نتيجة تجاهل العلم ودراسات الجدوى الرصينة.
الأرقام الرسمية وتناقضاتها
ويعتمد الناشطون في تقدير التكلفة على تصريحات السيسي نفسه في مايو 2022، حين ذكر أن فدان الصوب يكلف مليون جنيه دون البنية الأساسية، وهذا الرقم الضخم، مقارنة بالمشاهد المسربة للصوبات المحترقة والمهمشة، دفع الكثيرين للتساؤل عن مصير هذه المليارات في ظل معاناة اقتصادية يعيشها المواطن المصري.