تزامنا مع حرب إقليمية محتدمة ..من”تصنيع سلاحنا” بعهد مرسى إلى إنتاج الألعاب النارية بزمن السيسى!!

- ‎فيتقارير

أثار اجتماع ضم أكثر من 30 من قيادات وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع في مصر جدلا واسعا، بعد إعلان مناقشة مشروع لإنتاج "السهام والألعاب النارية" بالشراكة مع شركة صينية، في وقت تشهد فيه المنطقة سباق تسلح متسارعا وحربا إقليمية محتدمة.

ويعيد هذا التطور إلى الأذهان المقولة الشهيرة للرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي حول ضرورة "تصنيع غذائنا وسلاحنا ودوائنا"، وهي العبارة التي ربطها آنذاك بمشروع تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء والتصنيع العسكري.

 

من الاكتفاء الذاتي إلى اقتصاد الاستيراد

خلال فترة حكم  الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي القصيرة بعد ثورة 25 يناير، طُرحت أفكار لتوسيع زراعة القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تشجيع الصناعات الدوائية والعسكرية المحلية.

لكن منتقدين يرون أن هذه التوجهات لم تستمر بعد وصول المنقلب السيسي إلى السلطة، حيث بقيت مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، مع استمرار الاعتماد الكبير على الخارج في مجالات صناعية واستراتيجية عديدة.

 

تربح ومنافسة مصانع بئر السلم

مصريون غاضبون قالوا إن "الخبر غريب وغير مفهوم من حيث توقيته ودوافعه وأبعاده"، مؤكدين أنه "صادم كعادة تحركات النظام، ويتسق مع حالة الكمون وعدم التفاعل الإيجابي مع المشهد الإقليمي الحالي"، متوقعين أن "يكون بهدف المكسب الاقتصادي البحت خاصة مع توسع استعمال الألعاب النارية وانتشارها بالأفراح والمناسبات الشعبية"، مشيرين إلى "تأكيد الوزير على وجود خبرة سابقة بتصنيع تلك الألعاب عبر مصنع (27 الحربي)".

وألمحوا إلى أن "الحديث عن شراكة صينية مع المؤسستين العسكريتين، يؤكد هذا التوجه"، مشيرين إلى أنه "بدلا من تهريب نسبة من تلك المفرقعات عبر شحنات بضائع أخرى قادمة من الصين، ستقومان بتصنيعها في مصر ومنافسة وغلق الورش ومصانع بئر السلم المصنعة لها، وتحقيق مكاسب مالية واسعة رغم تجريم القانون لتصنيعها وتحريم الأزهر لتداولها".

إهانة للجيش ومخالفة للقانون والدين

واعتبر محللون إنتاج المؤسستين العسكريتين الألعاب النارية، إهانة للجيش، ملمحين إلى أنه يأتي برغم تجريم القانون "رقم 58 لسنة 1937"، و(المادة 102 أ) الألعاب النارية، حيث حظر استيرادها، وتصنيعها، وتداولها دون ترخيص، ويعاقب حائزيها ومروجيها بالسجن المؤبد أو المشدد، والإعدام إذا استخدمت لغرض إرهابي.

وتشن وزارة الداخلية حملات أمنية مكثفة خلال شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى، لمصادرة تلك المواد وإحالة المتهمين للنيابة، التي تُصنف الألعاب النارية (الصواريخ، الشماريخ، البمب) كمواد مفرقعة، وفقا لقرار وزير الداخلية (رقم 1872 لسنة 2004).

وقبل أيام من شهر رمضان، تم غلق بعض مصانع إنتاج الألعاب النارية، بمناطق شعبية بالقاهرة والمحافظات، وتحرير 93 قضية اتجار وتصنيع غير مشروع، وإحالة المتهمين للنيابة، مع ضبط 8 ملايين قطعة ألعاب نارية بحوزة 3 مصنعين بالفيوم، و700 ألف قطعة بالإسكندرية، ومليون قطعة بمحافظات عديدة.

وأكد المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية قبيل شهر رمضان تشديد المحافظات الرقابة على الأسواق لمنع بيع وتداول الألعاب النارية، وذلك في ظل شكاوى مصريين وخاصة السيدات والفتيات وكبار السن من تعرضهم للترويع من المفرقعات (الصواريخ والبمب) في الشوارع والأسواق.

وأفتى "الأزهر الشريف" ومعه "دار الإفتاء" المصرية بتحريم بيع وشراء واستخدام المفرقعات والألعاب النارية، لما تسببه من أضرار جسدية ونفسية ومالية، مؤكدين أنها "وسيلة لإيذاء النفس والغير، وترويع الآمنين".

وشهدت مصر عشرات الحوادث المميتة التي تسبب في حرائق بمنازل وإصابات بالغة لأطفال بسبب الألعاب النارية كان آخرها في تموز/يوليو الماضي، خلال حفل للممثل محمد رمضان بجولف بورتو مارينا (الساحل الشمالي)، بانفجار في منظومة الألعاب النارية (Pyrotechnics) أدى إلى مقتل عامل وإصابة 6 متفرجين.

 

اجتماع مثير للجدل

الاجتماع الذي عُقد في مقر وزارة الإنتاج الحربي بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الوزير صلاح جمبلاط ورئيس الهيئة العربية للتصنيع اللواء مختار عبداللطيف، ناقش إقامة شراكة مع شركة صينية لإنتاج الألعاب النارية والسهام، مع إمكانية التوسع لاحقا في عروض الدرونز والألعاب الضوئية.

وبحسب البيان الحكومي، فإن المشروع يهدف إلى تطوير صناعة العروض النارية وفتح أسواق خارجية لها، مستندا إلى خبرة سابقة لدى شركة قها للصناعات الكيماوية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي.

 

توقيت يثير التساؤلات

غير أن توقيت الإعلان أثار انتقادات واسعة، خاصة مع تصاعد الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، التي شهدت استخداما مكثفا للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.

 

وفي المقابل، حققت دول إقليمية مثل تركيا تقدما ملحوظا في الصناعات الدفاعية، حيث أصبحت ضمن كبار مصدري السلاح عالميا بفضل تطوير الطائرات المسيّرة والأنظمة العسكرية الحديثة.

 

بين الاقتصاد والتصنيع العسكري

يرى بعض المراقبين أن توجه مؤسسات عسكرية نحو إنتاج الألعاب النارية قد يرتبط بالجانب الاقتصادي ومحاولة تنظيم سوق يهيمن عليه التصنيع غير المرخص، إذ تشير تقديرات تجارية إلى أن نحو 95% من الألعاب النارية في مصر تُنتج في ورش صغيرة غير قانونية.

لكن منتقدين يعتبرون أن دخول مؤسسات التصنيع الحربي في هذا المجال يثير تساؤلات حول أولويات الصناعة العسكرية المصرية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والسباق التكنولوجي في المنطقة.

 

جدل مستمر

وفي ظل هذا الجدل، يظل السؤال مطروحا هل يمثل المشروع مجرد خطوة لتنظيم سوق مربحة اقتصاديا، أم أنه يعكس تحولا أوسع في دور المؤسسات العسكرية داخل الاقتصاد المصري؟