في الوقت الذي ما زالت فيه لجان السيسي الإلكترونية وإعلامه الدجال يروج لدور موهوم بصولات وجولات وحقائب وطائرات واتصالات وانفتاح في طلب الدعم، في محادثات أمريكا وإيران، أعلنت متحدثة البيت الأبيض في وضوح: "باكستان الدولة الوحيدة التي تؤدي دور الوساطة مع إيران"، وهو بحد ذاته تصريح لافت، فضلا عن دعمه من بنسبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قالت إنه "رفض عروض دول أخرى للمساعدة في الوساطة".
وهو ما حدا بمراقبين إلى التساؤل عن السر في تجاهل "واشنطن" ما رددته وسائل إعلام "المتحدة" في مصر ولجان "محسن عبد النبي" عن دور مخابرات السيسي ووزير خارجيته الشخير بحرامي السجاد.
متحدثة البيت الأبيض تجرأت هل هذا المكونات واكدت أن " الجولة المقبلة من المحادثات ستكون في إسلام آباد" وهي جملة تصريحات تلقفتها لجان خليجية لتشمت بالسيسي، وقال أحدهم ساخرا: "تصريح تحطمّت علي عتباته كل ادعاءات الأقزام بأن لهم دورا في الوساطة والمفاوضات" بحسب @binsaloomm.
وعلق آخر، "الإعلام المصري الترعاوي يصر على الكذب، وبأنه الوسيط في المفاوضات بين الأمريكي والإيراني، والمتحدث باسم البيت الأبيض يكذب و ينفى ينفي الأخبار المصرية الكاذبة، وكما ذكرنا سابقا باكستان الدولة الوحيدة في المفاوضات، واتضح أيضا أن مصر والعراق دول فاشلة (مملكه الموز )".
وفي 8 أبريل ومع أول وقف لإطلاق النار، ثمّن بيان وزارة الخارجية الأمريكية، دور باكستان في الوصول لهدنة وقف إطلاق النار، كما فعل ذلك أيضا بيان وزير خارجية إيران الذي شكر باكستان لدورها التاريخي بهذه المفاوضات.
وفي اليوم نفسه استدعى إعلام الانقلاب مجاملة من ويتكوف على التوصل لوقف إطلاق النار، وحشر القاهرة ضمنها، كما استدعى تصريحا لباراك رافيد في أكسيوس الذي ادعى أن مصر لعبت دورا محوريا في كواليس المفاوضات والتنسيق بين أمريكا وإيران"
استغناء مؤكد
أستاذ العلوم السياسية بكلية التجارة د. إسماعيل صبري مقلد وعبر (Ismail Sabry Maklad) رأى أن تصريح البيت الأبيض يحمل رسالة لا تخلو من مغزي سياسي مهم، وهو الاستغناء عن دور الوسطاء الآخرين وهم تحديدا مصر وتركيا وقطر، لعدم الحاجة إليه، وذلك على الرغم مما بذلوه من جهود دبلوماسية مضنية ومتواصلة طيلة الفترة الماضية لخفض التوتر ومنع التصعيد والتمهيد لاتفاق وقف إطلاق النار".
وأضاف أن "الجولات الدبلوماسية المكوكية لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي تشهد على ذلك باتصالاته وتنقلاته المستمرة، وما طرحه خلالها من أفكار واقتراحات علي نحو ما، كانت تتناقله وسائل الإعلام هنا في مصر وتنسبه إليه، الخ.. ".
وكرر "ومن هنا يأتي السؤال: لماذا تتعمد واشنطن إنكار أهمية دور هؤلاء الوسطاء، لتقصر إشادتها وتقديرها على الدور الباكستاني وحده ، ولتصبح إسلام آباد َوليست جنيف هي الوجهة المفضلة لهذه المباحثات الأمريكية الإيرانية.؟".
وتساءل، "..وهل معنى تصريح البيت الأبيض اليوم، أنه من الآن فصاعدا، فإنه لم يعد لمصر وتركيا وقطر دور في البحث عن حل سلمي لأزمة هذه الحرب، وإن الدور كله أصبح لباكستان وحدها ، وإن مرحلتهم كوسطاء قد انتهت بانتهاء الحاجة إليها ؟".
وأبدى تعجبا من سبب "القلشة" الأمريكية "ألم يكن من قبيل المجاملة والذوق واللياقة من قبل البيت الأبيض وهو يصدر هذا التصريح أو الإعلان أن يقرنه بتوجيه الشكر إلى الوسطاء الثلاثة، على ما بذلوه من جهود دبلوماسية كبيرة تابعها العالم كله وقتها، وكان لها تقديرها من الطرفين الأمريكي والإيراني بشكل خاص وإلا لما كانوا قد قبلوها منهم وسمحوا باستمرارها، وإن طبيعة المرحلة المقبلة باتت تقتضي تركيز هذا الدور الوسيط في باكستان، بسبب ضيق عامل الوقت والحاجة إلي تضييق نطاق الاتصالات والمشاورات، ولأنه بحكم استضافة باكستان لهذه المباحثات فى أراضيها أصبحت هي أكثر تلك الأطراف الوسيطة قربا منها وانغماسا فيها ومعرفة بأدق تفاصيلها وهو ما لم يعد متاحا لغيرها من الأطراف ؟".
إلا أنه يبدو أن الإعلام التركي لم ينسب شيئا لتركيا في المحادثات كما "وسع" الإعلام المحلي في القاهرة بين قدميه فكان سهل وقوعه مع أول تصريح من البيت الأبيض، وإجمالا ركزت أنقرة على محادثات أخرى وهي تتعلق باستضافة "محادثات لتشكيل منصة أمنية إقليمية" وذلك ضمن لقاءات في أنطاليا تضم باكستان والسعودية، وربما مصر في مسار منفصل عن مفاوضات إنهاء الحرب الحالية.
وللإعلام المحلي واللجان لفت بدوي @a_1985_ksa إلى أن "الفضيحة هي الكذب إعلامكم وصحفكم وإعلاميكم ذكروا أن مصر وسيط، والمفترض الوسيط يكون موجودا وقت ما اجتمعت المفاوضات في باكستان، والشركاء الموجودون أيضا في باكستان، السعودية والصين للأسف الكذب حبله قصير".
وكمثال لهذه الأصوات التي ينتقدها بدوي كتب @novatheory2 "بيتم التحضير لنقل مقر المفاوضات من باكستان إلى مصر تحت رعاية المخابرات المصرية اللي لها خبرة وباع طويل في إدارة النزاعات والمفاوضات وتحظى بثقة الجميع، ومصر هتكون وسيطا بين أطراف النزاع وممثل لحقوق ومصالح الدول العربية في المفاوضات سواء رضي العرب بذلك أو لم يرضوا ".
وفي مثال آخر كتبت اللجنة شاهيناز طاهر @ChahinazTaher في 10 أبريل تحت عنوان خلف الكواليس، إسلام آباد شهدت على 'ملحمة دبلوماسية' مصرية، أن عبد العاطي وفريق الخارجية "كانوا خلية نحل مابتنامش، اجتماعات مكوكية، ملفات شائكة، وهدف واحد: فرض التهدئة وحماية المصالح العربية والإسلامية".
وكمثال رسمي كتبت القاهرة الإخبارية عن لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وبدر عبد العاطي في واشنطن أنه "لبحث سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية المصرية – الأمريكية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي" بحسب @Alqaheranewstv
وقال عبدالله خالد الغانم @akalghanim11 :" مصر تعلن رفضها للوضعية التي يتم استبعادها فيها من ترتيبات المحادثات الجارية في باكستان بين إدارة ترامب و إيران "
وأضاف أنه "بناءً على تصريح وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، فإن مصر لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان الآن، وعليه ما تدعيه الحسابات المصرية بنسب فضل تخفيض التصعيد لمصر ادعاء كاذب وغير حقيقي.".
وتابع: "عمومًا: الدول العربية غير مُستبعدة لأن السعودية حاضرة عبر حليفتها باكستان، ولكن يبدو أن الاستبعاد يشمل مصر، ويبدو أن وزير الخارجية المصري يقول: "نرفض استبعاد مصر من ترتيبات محادثات أميركا وإيران المنعقدة في باكستان"، وقلل الغانم من الدور الذي يمكن أن يقوم به المنقلب، هل هذا الرفض المصري، سيغير شيئا في المسار الأمريكي/الإيراني التفاوضي أو العسكري ؟؟!!" بحسب الغانم.
قوة تساند باكستان
وتمتلك باكستان قرابة أكثر من 170 رأسا نوويا، ويشرف عاصم منير أحمد شاه قائد الجيش الباكستاني على المحادثات، وبالإضافة إلى منصبه فهو رئيس قوات الدفاع، وهذا المنصب تم استحداثه العام الماضي ليجمع بين قيادة الجيش وتنسيق القوات المسلحة كافة، وهو يحمل رتبة مشير أعلى رتبة عسكرية في بلاده.
وعاصم (الفيلد مارشال) يعد أول قائد عسكري تسلم منصبين في تاريخ بلاده، وهما رئاسة الاستخبارات العسكرية MI وكذلك جهاز المخابرات المشترك ISI ، فضلاً عن دوره الدبلوماسي الذي ظهر مؤخراً بقيادة جهود الوساطة بين إيران وأمريكا، ومنها زيارته للجمهورية الإسلامية الإيرانية واستقبال عراقجي له بالأحضان.
وتعد باكستان سابع أكبر دولة نووية بالعالم، وتمتلك بنية تحتية قادرة على تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم مع منظومات إطلاق متطورة، وتمتلك حق الردع النووي، وتعتمد هذه الترسانة كسياسة مجابهة لجارتها الهند.