الأسعار ارتفعت من 40% لـ 60% …ركود فى سوق الموبايلات بسبب الدولار الجمركى

- ‎فيتقارير

 

تشهد سوق الموبايلات في مصر ارتفاعا غير مسبوق في أسعار أجهزة الهواتف وإكسسواراتها بنسبة تترواح من 40% إلى 60% – وفقا لتأكيدات عدد من تجار المحمول – على خلفية الزيادات المتتالية في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بجانب قرار حكومة الانقلاب بزيالدة الدولار الجمركى لما يقارب الـ 18 جنيها .

وارجع الخبراء ارتفاع الأسعار الى الأزمات التى تواجه الشركات والمستوردين في التعاقد على شحنات جديدة من الخارج ومشكلة تدبير العملة الأجنبية بعد قرار البنك المركزي باشتراط فتح الاعتمادات المستندية للمستوردين.

وقال الخبراء ان سوق المحمول في مصر تعاني من ظاهرة تعد الأولى من نوعها تتمثل فى قيام عدد كبير من الموزعين والتجار بفرض زيادات سعرية غير رسمية على أجهزة الهواتف المحمولة المباعة للمستهلكين تحت مسمى «الأوفر برايس» مقابل التسليم الفورى وعدم الدخول فى قوائم حجوزات الوكلاء المحليين.

كان البنك المركزي المصري قد أصدر مجموعة من القواعد الاستيرادية الجديدة في نهاية فبراير الماضي وبدأ العمل بها في مارس، تتضمن وقف التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ كافة العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية.

وبحسب البيانات المعلنة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراجعت قيمة واردات مصر من هواتف المحمول بنسبة 24.6%، لتصل إلى 224 مليونا و532 ألف دولار خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، مقابل 297 مليونا و925 ألف دولار فى الفترة المقابلة من العام السابق.

يشار إلى أنه منذ بداية 2022 تراجعت مبيعات الهواتف على خلفية حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الأسواق العالمية ومشاكل نقص الإنتاج وإرتفاع أسعار الشحن، وأزمة الحرب الروسية الأوكرانية بالاضافة الى قرارات حكومة الانقلاب التى تسببت فى انهيار الاقتصاد المصرى  

 

الحصص الموردة

 

من جانبه كشف موزع معتمد لأكثر من علامة تجارية في سوق المحمول بمصر إن نقص الحصص الموردة من الشركات والوكلاء المحليين دفع التجار إلى زيادة الأسعار على المستهلك النهائي بهدف تقليص الخسائر المالية لديهم والقدرة على سداد تكاليف التشغيل الخاصة بالفروع والمحلات التجارية.

وأكد الموزع أن الشريحة السعرية لأجهزة هواتف المحمول التى تتراوح من “2000 إلى 3000 جنيه” هي أكثر الفئات التى تشهد أسعارها عدم استقرار من خلال قيام الموزعين والتجار بإقرار زيادات سعرية غير رسمية على الوحدات المباعة للمستهلكين تحت وطأة نقص المعروض منها محليًا.

 

الأوفر برايس

 

وقال كريم غنيم، رئيس شعبة الاقتصاد الرقمى والتكنولوجيا بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن ظاهرة "الأوفر برايس" تضرب سوق المحمول نتيجة لتوقف استيراد أجهزة المحمول وقطع الغيار والإكسسوارات الخاصة به مما أدى إلى نقص فى المعروض بالأسواق.

وأضاف "غنيم" فى تصريحات صحفية أن ظاهرة "الأوفر برايس" ترجع إلى زيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه ورفع مصلحة الجمارك المصرية، سعر الدولار الجمركى وتعتبر هذه هى الزيادة الثانية فى سعر الدولار الجمركى بالإضافة لعدم فتح اعتمادات مستندية جديدة.

وطالب بضرورة النظر لسلعة المحمول على أنها سلعة استراتيجية وليست استفزازية، لأن المواطن يعتمد عليها بشكل رئيسى فى ظل التحول الرقمى.

وتابع "غنيم" أنه لم يتم تحديد نسبة الزيادات الجديدة على أسعار الموبايلات، مشيرًا إلى أنه سيتم حساب الزيادة الجديدة بناء على حساب تكلفة الغرامات والأرضيات التى يتحملها المستورد .

 وأوضح أنه فى حال الإفراج عن البضائع المتواجدة بالموانى سيتم تحديد التكلفه النهائية على سعر الموبايلات بكافة أنواعها.

 

الدولار الجمركى

 

وأرجع إيهاب سعيد، رئيس شعبة الاتصالات والتكنولوجيا المالية بالغرفة التجارية بالقاهرة، انتشار "ظاهرة الأوفر برايس" لقيام بعض التجار برفع أسعار المحمول بسبب زيادة سعر الدولار الجمركى وعدم فتح اعتمادات مستندية جديدة وزيادة سعر صرف الدولار، لافتًا إلى أن هناك اتجاها لشركات المحمول خلال الفترة القادمة للتصنيع وتعميق المنتج المحلى وزيادة القيمة المضافة .

وقال سعيد فى تصريحات صحفية ، إن الاتجاه إلى التصنيع يسهم فى تخفيض الاستيراد وزيادة الاستثمار وتشغيل المزيد من العمالة، فضلًا عن خفض عجز الحساب الجارى، مشددا على ضرورة تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلى فى التعاقدات الحكومية لتشجيع الصناعة المحلية ومنحها فرصة لتعويض مثيلها المستورد.

وكشف عن تشكيل لجنة من شعبة الاقتصاد الرقمى وشعبة الاتصالات والتكنولوجيا المالية، لمناقشة آليات تنفيذ القرار الخاص بانشاء شركات افتراضيًا من حيث توفير بطاقة الرقم القومى وتفعيل عملية التوقيع الإلكترونى نظرًا لعدم الحاجة إلى إثبات وجود مقر بالشركة.

وأكد سعيد أن إنشاء شركات افتراضية سيقلل التكاليف على الشركات الناشئة حيث لا يتطلب الأمر استئجار مقر خاص بها أو توظيف عمالة ويمكن للأفراد العمل من خلال المنزل.

 

القدرات الشرائية

 

وتوقع محمد وفائى خبير بسوق الموبايلات أن يكون هناك تراجعا واضحا فى حجم مبيعات المحمول أو بمعنى آخر أن يحدث تباطؤ فى عمليات تبديل التليفون المحمول أو التخلص من القديم وشراء آخر جديد.

وقال وفائى فى تصريحات صحفية إن معدل تغييرالمحمول فى مصر كان يصل لنحو 18 شهرا، ما يعنى أن المستهلك يسعى لتبديل الموبايل كل عام ونصف تقريبا؛ للحصول على موبايل جديد له إمكانيات أعلى أو تتوافر به مزايا جديدة.

وتوقع مع زيادة أسعار الموبايل فى الفترة الحالية وتراجع القدرات الشرائية لدى المستهلك أن يكون هناك تباطؤ فى عمليات التبديل، ما يعنى زيادة المدة التى يلجأ فيها المستهلك للحصول على موبايل جديد.

وأشار وفائى إلى أنه من المتوقع أن يكون هناك نشاط ملحوظ فى عمليات شراء وبيع الموبايلات القديمة. مؤكدا أن نسبة الزيادة فى أسعار الموبايلات حاليا تتراوح بين 15 و20 %، ما قلل من قدرة المستهلك على تغيير الموبايل بالمعدل الطبيعى، كما كان فى السابق.

وأوضح أن أزمة توافر الشرائح كانت أحد أسباب زيادة الأسعار، حيث أثرت على حجم المخزون المتاح فى السوق المحلية.