منصات تُكذّب اللجان الإلكترونية : السيسي لم يرفع علم فلسطين .. ومراقبون: فضائح تحرش “مستقبل وطن” في العلمين

- ‎فيسوشيال

انطلقت الآلة الدعائية لبعض الحسابات واللجان الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي في محاولة لصناعة "بروباغندا" توحي بوجود تناغم كامل بين الموقف الشعبي والرياضي الذي عبّر عنه المدير الفني للمنتخب حسام حسن برعايته لعلم فلسطين، وبين الموقف الرسمي الافتراضي، ولتحقيق هذا الغرض، جرى تداول صورة مفبركة يظهر فيها عبد الفتاح السيسي وهو يستقبل المنتخب الوطني والجهاز الفني، حيث وُضع علم فلسطيني رقمي ضخم أمام اللاعبين والجهاز الفني في مقدمة الصورة، مع تعليقات دعائية صريحة تحاول إضفاء طابع "البطولة والزعيم الذي يوجع" على المشهد.

 

وقد رصدت منصات التحقق الرقمي والمتابعين هذا التزييف بدقة، وجاءت البيانات كالتالي:

التضليل والبروباغندا:

   ونشرت حسابات منها   الحساب المسمى شادي عمر والمعرّف بـ @omr_shady تدوينة احتفت بالصورة المفبركة قائلًا:

 

        "أنت معلم والعالم منك يتعلم فخامة الرئيس #السيسي يضرب ضربة معلم ويكرم المنتخب ويرفع علم فلسطين، يابوووي عليك زعيم يوجع صحيح والعفي محدش يأكل لقمته انزل"

        ويمكن الوصول إلى التدوينة ومتابعتها عبر الرابط:

        https://x.com/omr_shady/status/2076321722324660587

 

الرد الرقمي من المنصات المتخصصة:

وبالمقابل نشرت منصة "صحيح مصر" @SaheehMasr  تكذيب قاطع وتحليل تقني للصورة، حيث أفادت في تدوينة لها عبر الرابط:

    https://x.com/SaheehMasr/status/2076230881627210228

بأن الصورة منتشرة على فيسبوك وتوحي بأن السيسي رفع علم فلسطين كما رفعه المدير الفني حسام حسن، وأكدت المنصة أن الصورة مفبركة تمامًا، إذ إنها نسخة معدلة رقميًا من الصورة الحقيقية التي نشرها الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية بتاريخ 11 يوليو 2026 ضمن خبر بعنوان "الرئيس #السيسي يلتقي ويكرم المنتخب الوطني لكرة القدم والجهاز الفني"، حيث جرت إضافة علم فلسطين في مقدمة الصورة رقميًا، بينما لا يظهر في النسخة الأصلية أي علم سوى الأعلام المصرية الرسمية الموجودة في خلفية قاعة الاستقبال، كما لم تنشر هذه النسخة أي جهة رسمية أو وسيلة إعلام ذات مصداقية.

تأكيدات منصات التحقيق الأخرى:

شاركت منصة تحقيق مفصل والمعرّفة بـ @Tahqiqmofasal في كشف هذا التضليل، حيث أكدت في رصدها أن حسابات عدة تداولت الصورة بزعم أن اللاعبين يقفون خلف علم فلسطين، وأثبتت بالدليل التقني التلاعب الرقمي بالصورة الأصلية.

 

وفي سياق متصل، أثار غياب العلم الفلسطيني الواقعي عن المشهد الداخلي في العلمين انتباه المحللين والكتاب، حيث أشار الأكاديمي والإعلامي مأمون فنجي عبر حسابه الرسمي @mamoun1234 في تدوينة له برابطها:

https://x.com/mamoun1234/status/2075842684208447980

 

إلى التناقض بين لفتة حسام حسن التي حظيت باهتمام الصحافة العالمية عندما رفع علمي مصر وفلسطين معًا في الخارج، وبين مشهد الاستقبال في مدينة "العلمين" التي لم تشهد إلا علمًا واحدًا هو العلم المصري، معلقًا بعبارة: "العلمين بعلم واحد، والباقي تُرك للذاكرة، أو ربما للجمارك؟".

كواليس الحشد والتنظيم الحزبي والمالي لاستقبال المنتخب

شهدت الساحة الإعلامية والرقمية خلال الساعات الماضية حالة واسعة من الجدل، تزامنت مع عودة المنتخب المصري الأول لكرة القدم واستقباله في مدينة العلمين الجديدة، وقد كشف هذا الحدث عن مسارين متوازيين شكّلا صدارة الاهتمام العام: الأول تمثل في إطلاق المنظومة الدعائية للجان الإلكترونية صوراً ومواقف مفبركة لعبد الفتاح السيسي لإظهاره بمظهر الرافع لعلم فلسطين على غرار المدير الفني للمنتخب حسام حسن؛ أما الثاني فتمثل في تفجر فضيحة تنظيمية وسلوكية على الأرض، تمثلت في اتهامات لـ "كومبارسات" ومواطنين جرى حشدهم مقابل مبالغ مالية (300 جنيه ووجبة) عبر حافلات حزب "مستقبل وطن"، بالتحرش بالفتيات والنساء الأجنبيات على شواطئ المدينة ومجمعاتها التجارية.
 

المسار الثاني والأكثر إثارة للجدل تركز حول طبيعة الحضور الجماهيري في مدينة العلمين الجديدة لاستقبال بعثة المنتخب، فبدلًا من ترك الاستقبال للجماهير الشعبية وعشاق كرة القدم الحقيقيين، تكفّلت الهياكل الحزبية المرتبطة بالسلطة، وعلى رأسها حزب "مستقبل وطن" وحزب "حماة الوطن" إلى جانب تنسيقيات وتشكيلات أخرى، بعملية شحن ممنهجة للمواطنين عبر حافلات مخصصة من مختلف المحافظات.

 

وقد كشف المغردون والشهود عن البنية المالية واللوجستية لهذا الحشد، مؤكدين أن المتواجدين جرى استئجارهم كـ "كومبارسات" لتصدير صورة من التلاحم الجماهيري المصطنع، وذلك وفق البيانات والشهادات التالية:

 

    أكد الحساب المسمى عابر سبيل @HamedMetwa89836 طبيعة التمويل المالي للمشاركين بوصفهم: "أيوه بتوع الـ 300 جنيه، أشكال حقيرة وواطية"، في إشارة واضحة للمبالغ المالية الموزعة على الأفراد المشحونين.

 

    أوضح حساب إسلام صبحي @islam_sobhy11 الآلية المتبعة في الحشد قائلًا: "الكل عارف الوجبة و200 ج".

 

    نشر حساب "محدش يتوقعني" @memeeeezzzz تدوينة توضح تشابه الوجوه الحاضرة في الاستقبال مع تلك التي تظهر في المناسبات السياسية الموجهة: "الأشكال اللي بتقابل المنتخب دلوقتي في مطار العالمين نفس الأشكال اللي بتقف باليفط المعمولة شكل واحد أيام الانتخابات من بتوع مستقبل وطن".

 

    من جانبه، علق حساب أرسنال بالعربية والمعرّف بـ @_ArsenalArabic قائلًا: "طبعًا حزب مستقبل وطن لم الناس دي عشان يقولك توافد جماهيري للاحتفاء بالمنتخب زي أي حدث ، ناس كومبارسات..".

 

    ورأت المغردة L عبر حسابها @linamoahmed21 أن المشهد يمثل "استقبال طبقي عنصري" فضلوا فيه جمهور الحزب المشحون في أتوبيسات عن عامة الشعب، مقارنة بما كان يحدث في عهود سابقة حين كانت الجماهير الشعبية تلتقي باللاعبين بحرية.

https://x.com/linamoahmed21/status/2075591311785119772

    ودوّن حساب كيمو \@kimo_aly22 مؤكدًا: "الناس اللي راحت تستقبل #منتخب_مصر دول كلهم تبع مستقبل وطن وحماة وطن وسرقة وطن ده مش الجمهور الحقيقي اللي فرح وبكى وهو بيشجع المنتخب دي سرقه سياسيه".

https://x.com/kimo_aly22/status/2075551845997502659

التحرش بالعلمين وشهادات الشهود

 

النتيجة المباشرة لعمليات الشحن العشوائي وغير المنضبط لأفراد غير معنيين بالحدث الرياضي أو بالبيئة السياحية للمدينة، تمثلت في وقوع حوادث سلوكية وأخلاقية جسيمة أثارت استياءً عامًا واسعًا، وتطورت إلى فضيحة تحرش جماعي بالفتيات والنساء الأجنبيات على الشواطئ وفي المراكز التجارية بمدينة العلمين.

 

وقد تصدرت هذه الفضيحة منصات التواصل بعد شهادات قوية من صحفيين وشخصيات عامة:

 

    شهادة الصحفية سمر سلطان:

    فجّرت الصحفية سمر سلطان الأزمة بنشرها تفاصيل قاطعة تدين القائمين على هذا الحشد، حيث وجهت حديثها مباشرة إلى الحزب قائلة:

 

        "السادة القائمين على حزب مستقبل وطن، خاصة اللي شحنوا ناس لمطار العلمين، ممكن تقولوا لهم بلاش يتحرشوا بالبنات، خصوصا الأجانب على الشواطئ، أو يعاكسوهم في المول بمنتهى الوقاحة، بالمناسبة عرفنا إنهم من أمانة العامرية".

 

    تداول وتوثيق الشهادة عبر المنصات الإعلامية والحزبية:

 

        نشر حساب حزب تكنوقراط مصر والمعرّف بـ @egy_technocrats تقريرًا رصد فيه الجدل، مشيرًا إلى أن تصريحات الصحفية سمر سلطان حول مزاعم التحرش بفتيات وأجنبيات من قِبل أفراد جرى حشدهم عبر حزب "مستقبل وطن" أثارت تفاعلاً واسعاً ومطالبات بفتح تحقيق رسمي لمحاسبة المتورطين لما سببه الحادث من أثر سلبي على أجواء المدينة السياحية.

 

        نشرت شبكة رصد عبر حسابها الرسمي @RassdNewsN خبرًا يؤكد اتهام الصحفية سمر سلطان لأشخاص حشدهم الحزب إلى مطار العلمين بالتحرش بالفتيات والأجنبيات على الشواطئ.

 

        علق الإعلامي سامي كمال الدين عبر حسابه المعرّف بـ @samykamaleldeen منتقدًا الحزب وآليات عمله قائلاً: "سيدة من أهل Egypt: حشد حزب مستقبل وطن يتحرش بنا وبالنساء الأجنبيات في العلمين الجديدة أثناء استقبال منتخب مصر ولقاء السيسي اختاروا اللي بتأجروهم كويس، مستقبل وطن يؤجر الناس في سيناء لأجل غزة وفي العالمين لأجل المنتخب المصري فما دور الحزب الحقيقي؟".

 

        وفي السياق ذاته، هاجم د.حمزة زوبع عبر حسابه @drzawba نوعية الحشود قائلاً: "هذه هي نوعية الجماهير التي شحنت لاستقبال فريق الكرة في العلمين، مجموعة من المتحرشين الذين شحنهم أمين عام حزب "مستقبل وطن" وهو بالمناسبة ضابط أمن دولة سابق".

 

أدت هذه الفضيحة السلوكية الناجمة عن الحشد الحزبي غير المنضبط إلى إحراج واسع للمنظومة التنظيمية، ما دفع بعض الأصوات المقربة من الدوائر الرسمية، مثل  أحمد أغا عبر حسابه @agha2020، إلى المطالبة بنقل الاحتفالات إلى العاصمة وإبعاد الحزب عن المشهد، حيث دوّن قائلاً: "استجاب السيد الرئيس والقياده السياسية لنبض الشعب المصري وغضبه من اقتصار الاحتفاء بالمنتخب المصري على أهل Egypt وقرر الاحتفال بهم مرة ثانيه في القاهرة في احتفالية عظيمة باستاد القاهرة، أرجو من حزب مستقبل وطن الابتعاد عن هذه الاحتفالية وتركها لملح الأرض من الشعب المصري البسيط".

 

تعكس هذه الأحداث حالة الاضطراب التنظيمي والسلوكي التي يعاني منها حزب "مستقبل وطن" في الشارع، والتي ترافقت مع مؤشرات رقمية على تراجع نفوذه النسبي لصالح كيانات حزبية تنظيمية أخرى صاعدة تُشارك في عمليات الحشد والدعاية على الأرض مثل حزب "حماة الوطن".

 

ووفقًا لما رصده تقرير تحليلي لمنصة Mada Masr مدى مصر والمعرّفة بـ @MadaMasr حول القراءة الرقمية لتشكيل الأعضاء في مجلس النواب:

 

    "تعزز حضور حزب حماة الوطن بنسبة 273%، بعد حصوله على 86 مقعدًا، مقابل 23 مقعدًا في المجلس السابق، في المقابل تراجع تمثيل حزب مستقبل وطن بنسبة 28%، كما تقلص حضور حزب الشعب الجمهوري بنسبة 50%".

 

توضح هذه المؤشرات الإحصائية أن السلوك العشوائي في عمليات الحشد على الأرض، والاعتماد المستمر على الآليات المالية المباشرة (صرف مبالغ الـ 200 والـ 300 جنيه والوجبات) دون ضوابط سلوكية، باتت تشكل عبئًا دعائيًا وسياسيًا يتداخل بشكل حاد مع محاولات اللجان الإلكترونية فبركة المشهد الرقمي وتزييف الحقائق لتصدير صور ذهنية مغايرة تمامًا للواقع الفعلي المشهود.