يسعي نظام ما بعد الثالث من يوليو الانقلابي للسيطرة بالقوة الغاشمة على الأراضي عالية القيمة الاستثمارية وطرد سكانها بالقوة الجبرية، حدث ذلك في التهجير القسري لسكان شمال سيناء ومثلث ماسبيرو وجزيرة الوراق والمنيل القديمة، في انتهاك واضح للحق في السكن والذي هو حق أصيل من حقوق الانسان تعترف به الأعراف والقوانين ويكفله الدستور المصري في كل مراحله.
وظهرت على الساحة مؤخرا محاولات فرض الأمر الواقع في منطقة طوسون الحيوية في الإسكندرية لكسر صمود الأهالي في تمسكهم بحق العيش والاستقرار في منطقتهم. ونشرت صفحة الاشتراكيون الثوريون على حسابها بموقع " الفيسبوك " نتابع ببالغ القلق والغضب التطورات الأخيرة في منطقة طوسون بالإسكندرية، حيث تشهد المنطقة تطورًا بالغ الخطورة في معركة الدفاع عن منازل سكانها، بينما لا تزال الدعوى المقامة أمام القضاء الإداري للطعن على قرار نزع ملكية عشرات المنازل والأراضي، وعدد من دور العبادة، منظورة أمام المحكمة، بعد أن قررت المحكمة ندب لجنة ثلاثية من الخبراء الهندسيين للفصل في النزاع.
واتخذت شركة برودكشن للمقاولات من المنطقة مقرًا لأنشطتها، وبدأت في نشر أفراد تابعين لها للتواصل مع السكان ودفعهم إلى بيع منازلهم. حسب ما يروي أهالي هذه المنطقة وفريق دفاعهم. وأكد الأهالي أن الأمر لم يقتصر على عروض شراء، بل صاحبه استخدام أساليب ترهيب وضغوط نفسية، من بينها الادعاء بأن "جهات سيادية" تتولى الملف، وأن البيع هو الخيار الوحيد، وأن رفضه قد يؤدي إلى الإخلاء القسري، فضلًا عن الزعم بأن الشركة تعمل لصالح إحدى تلك الجهات.
وقد دفعت هذه الضغوط عددًا محدودًا من السكان إلى البيع، بينما لا يزال أغلب أهالي طوسون متمسكين بحقهم في البقاء والدفاع عن منازلهم، رافضين الرضوخ لمحاولات فرض الأمر الواقع قبل أن يحسم القضاء النزاع.
وتحدثت روايات السكان عن أعمال هدم وإتلاف في بعض الوحدات التي اشترتها الشركة، وما ترتب على ذلك من أضرار ببقية العقارات، إلى جانب شكاوى من تعطيل بعض المرافق، وهي وقائع تستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا.
إن أخطر ما في هذه التطورات أنها تمثل محاولة لفرض أمر واقع على الأرض بينما لا يزال النزاع القضائي قائمًا، فبدل انتظار كلمة القضاء، يجري، التعامل مع المنطقة باعتبارها محسومة المصير، ويمارس الضغط الاقتصادي والنفسي على الأهالي لإجبارهم على البيع، في ممارسة تضرب مبدأ سيادة القانون وحقوق السكان في الدفاع عن ممتلكاتهم.
لقد أثبت أهالي طوسون من قبل قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم، عندما نجحوا قبل سنوات في إسقاط قرارات إزالة مساكنهم أمام القضاء. واليوم يخوضون معركة جديدة، ليس دفاعًا عن منازلهم وحدها، بل دفاع عن مبدأ أساسي: أن من حق الناس أن يشاركوا في تقرير مصير أحيائهم، وأن تكون التنمية في خدمة المجتمع، لا على حسابه.
إن قضية طوسون ليست استثناءً، بل هي جزء من صراع أوسع تخوضه الطبقات الشعبية في مواجهة سياسات تحويل المدينة إلى سلعة، وتحويل حق السكن إلى امتياز لا يملكه إلا القادرون على الدفع. ولذلك، ندعو القوى السياسية والحقوقية والشخصيات العامة لتشكيل لجنة للتضامن مع أهالي طوسون، تعمل على مساندة الأهالي والتنسيق بين نضالهم ونضال أهالي الوراق والمنيل القديم ومستأجري العقارات القديمة، لأن هذه المعارك هي في الأصل قضية واحدة تتعلق بالحق في السكن الآمن ورفض التهجير القسري والدفاع عن حقوق المواطنين في البقاء بمنازلهم وأراضيهم.
إن توحيد الجهود والتضامن بين هذه النضالات يعزز قدرتنا على الدفاع عن حقوقنا وانتزاعها، ويزيد من قدرة الأهالي – وقدرتنا جميعًا – على مواجهة البلدوزرات والرصاص والحصار. إن تحقيق مطالب أهالي طوسون، وهي مطالبنا جميعًا، لن يكون ممكنًا إلا إذا تكاتفنا فعلًا، ووقفنا إلى جانبهم، والتففنا حول نضالهم بوصفه جزء أصيل من نضالنا المشترك.