رحيل الشيخ حمد بن خليفة .. أسرة الرئيس مرسي وحماس والإسلاميون في مقدمة الناعين

- ‎فيعربي ودولي

أعلن الديوان الأميري القطري ببالغ الحزن والأسى إلى الأمتين العربية والإسلامية رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بعد مسيرة حافلة بالمواقف التاريخية والتحولات الجيوسياسية البارزة التي أعادت رسم خارطة النفوذ والأدوار في الشرق الأوسط، ويمثل غياب الشيخ حمد لحظة فارقة استدعت أصداءً واسعة ونعيًا استثنائيًا من مختلف القوى الفاعلة والحركات الإسلامية، وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأسرة الرئيس المصري الشهيد د.محمد مرسي، وشخصيات فكرية وسياسية بارزة عبرت عن عمق الأثر الذي تركه الراحل في وجدان الأمة وقضاياها التحررية.

أسرة الرئيس مرسي ونعي القائد المناصر للشعوب

 

نعت أسرة الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي الأمير الوالد، واصفة إياه بأنه رجل من قادة العرب الذين سيخلد التاريخ أسماءهم في ذاكرة المواقف الخالدة، وأكدت الأسرة في بيانها اعتزازها بمواقف الشيخ حمد الجليلة والداعمة للشعب المصري وإرادته واستقلاله خلال المراحل الانتقالية الحرجة، إلى جانب مواقفه الراسخة في مناصرة قضايا الأمة والعدل، متوجهة بخالص العزاء للأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، معربة عن ثقتها في مواصلة الأخير لنهج والده.

https://x.com/gamal_helal/status/2076294741671506312

 

حماس وفلسطين في مقدمة الناعين

وشكل نبأ الوفاة صدمة كبيرة في الأوساط الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة والقدس، حيث يُنظر إلى الأمير الوالد بوصفه سنداً تاريخياً وفارساً شجاعاً سخّر إمكانات بلاده لنصرة القضية الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته منذ توليه مقاليد الحكم عام 1995.

وأصدرت حركة حماس بياناً رسمياً نعت فيه القائد الوطني والعربي الكبير، مؤكدة أن مواقفه المشرفة تجاه فلسطين ستبقى محفورة في وجدان كل فلسطيني. وشارك وفد رفيع المستوى من الحركة في أداء صلاة الجنازة على جثمان الراحل في مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب بالعاصمة الدوحة، تعبيراً عن عمق الوفاء والمواساة.

 

وفي سياق النعي، تحدث رئيس حركة حماس في الخارج، خالد مشعل، بكلمات مؤثرة استذكر فيها مواقف الشيخ حمد النبيلة، مستشهداً بالدعوة الشجاعة لعقد "قمة غزة الطارئة" في يناير 2009 لصد العدوان الإسرائيلي وتوفير مظلة سياسية للمقاومة، وهي القمة التي شاركت فيها قيادات الفصائل الفلسطينية في لحظة حرجة، كما أشار مشعل إلى الموقف الإنساني الرفيع للأمير الوالد عندما قطع زيارته الخارجية ليصلي على جثمان الشهيد القائد إسماعيل هنية في الدوحة.

https://x.com/alrougui/status/2076337381645394338

غزة تودع رجل الإعمار والمواقف الرجولية

 

تُرجم الحزن في قطاع غزة بشكل عملي من خلال إقامة بيت عزاء للأمير الوالد أمام منزل الشهيد إسماعيل هنية في مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة، وتناقل الفلسطينيون والنشطاء مآثر الراحل بوصفه أول زعيم عربي ومسلم يكسر الحصار الإسرائيلي رسمياً بزيارته التاريخية للقطاع عام 2012 برفقة زوجته الشيخة موزا بنت ناصر، في عهد حكومة إسماعيل هنية، حيث منحته الجامعة الإسلامية الدكتوراه الفخرية.

 

ولم تقتصر الزيارة على البعد السياسي، بل أثمرت عن تدشين مشاريع تنموية وضخمة غيرت وجه القطاع المحاصر، ومن أبرزها: مدينة الشيخ حمد السكنية التي آوت آلاف الأسر، ومستشفى سمو الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، الذي شكّل طوق نجاة لضحايا الحروب، والدعم المالي المباشر والنوعي لصمود المواطنين، وهو ما أكدته حتى تسريبات الاحتلال الأمنية التي اعترفت بحجم وأثر الدعم القطري للمقاومة الفلسطينية.

أصداء النعي في السودان والعراق وتركيا

 

لم يقتصر الوفاء للشيخ حمد على الساحة الفلسطينية، بل امتد ليشمل الحركات والرموز الإسلامية والسياسية في العالم العربي، الذين رأوا فيه قائداً انحاز لتطلعات الشعوب وإرادتها المستقلة.

فمن جانبه، تقدم الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، علي أحمد كرتي، بالتعازي مشيداً بوقوف الشيخ حمد المشرف مع الشعب السوداني في أوقات عز فيها النصير، وسعيه الدؤوب لإصلاح ذات البين وإغاثة الملهوف. كما نعت هيئة علماء المسلمين في العراق الفقيد، مستحضرة حكمته في بناء نهضة قطر ومواقفه الثابتة في دعم وحدة وأمن واستقرار العراق والوقوف مع تطلعات شعبه.

 

وعلى الصعيد الدولي، نعى رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو الأمير الوالد، واصفاً إياه بـ"الصديق العزيز وأحد أكثر قادة القرن الماضي رؤيةً وسلميةً وفضيلة"، واستذكر جهودهما المشتركة منذ عام 2005 لبناء الشراكة الاستراتيجية التركية-القطرية والوساطة الإقليمية لإحلال السلام ووقف إطلاق النار في غزة.

الدوحة والإسلاميين

وفي مقال المؤثر، قال الكاتب القطري أحمد الرشيد تحت عنوان: "حين آوت الدوحة الإسلاميين" إن قيمة الدول لا تُقاس بمساحتها بل برسالتها ونصرتها للمظلومين، مشبهاً احتضان قطر للدعاة بموقف الأنصار في المدينة المنورة. ويوضح أنه في وقت ضاقت فيه العواصم العربية بالعلماء والمصلحين، سلك الشيخ حمد بن خليفة مساراً مغايراً انحاز فيه لقضايا المسلمين، ففتح أبواب الدوحة لرموز فكرية وعلمية بارزة كالعلامة يوسف القرضاوي والحويني، معتبراً الإسلاميين جزءاً أصيلاً من النسيج السياسي والاجتماعي للأمة وليس مجرد ملف أمني طارئ.

 

ويسلط الكاتب الضوء على الموقف القطري الراسخ تجاه غزة ومقاومتها، مبرزاً الزيارة التاريخية للأمير الوالد عام 2012 ودعوته الشجاعة لقمة غزة 2009. ويشير الرشيد إلى أن انحياز الدوحة لإرادة الشعوب في ثوراتها التحررية جعلها تدفع ثمناً باهظاً من الضغوط الإقليمية التي بلغت ذروتها في حصار عام 2017، ويخلص المقال بإنصاف تجربة الشيخ حمد بوصفها وفرت للمقاومة سنداً وللفكرة موطناً في زمن المحن.

https://x.com/AlRashedAhd/status/2076332226321457492

 

 

إرث الأمير الوالد

وتُجمع القوى الإسلامية والتحررية على أن عهد الشيخ حمد بن خليفة مَثَّل نقطة تحول كبرى؛ حيث أصبحت قطر تحت قيادته منبراً للإعلام الحر عبر تأسيس قناة "الجزيرة" التي كسرت احتكار المعلومة ووجهت الشعوب نحو قضاياها العادلة، كما نجح الراحل في تقديم صورة حضارية مشرقة للأمة عبر مشاريع تنموية واستضافات عالمية كبرى، وتثبيت أركان الحكم عبر تسليم السلطة سلمياً و بسلاسة لولي عهده الشيخ تميم بن حمد، مما ضمن استقرار البلاد واستمرار نهجها التنموي والسياسي.

 

وعلى الجانب الآخر، لم تخلُ هذه المسيرة الحافلة من السجالات والخصومات السياسية؛ وبخاصة بسبب الدعم الإعلامي المفتوح لثورات "الربيع العربي" واحتضان حركة حماس بعد خروجها من دمشق، وشرعنت لسلطة حماس في غزة، مما أدى لاحقاً إلى أزمات إقليمية متلاحقة وتغيرات في التحالفات الشرق أوسطية.

 

ويبقى العزاء الأكبر للشعب القطري وحلفائه في المنطقة، أن الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يمضي بثبات وعزيمة على ذات النهج الراسع، مستلهماً قيم الحكمة ودعائم الدولة الحديثة التي أرساها الأمير الوالد، لتظل الدوحة صوتاً للمظلومين وسنداً لقضايا الأمة.

#أمراء_قطر الحديثة (منذ الاستقلال عام 1971)، لم يمت أي أمير وهو على رأس الحكم

الشيخ عبدالله بن جاسم تنازل عن الحكم عام 1949.
الشيخ أحمد بن علي عُزل عام 1972، وتوفي لاحقًا عام 1977. 

الشيخ خليفة بن حمد أُزيح عن الحكم عام 1995، وتوفي عام 2016.

الشيخ حمد بن خليفة سلّم الحكم لابنه الشيخ تميم عام 2013، ثم توفي في 2026 بصفته الأمير الوالد وليس أميرًا حاكمًا.