كشفت مصادر بقطاع الحديد والصلب، عن توقف إنتاج كامل مصانع الحديد الاستثماري بالسوق المحلية منذ الشهر الماضي، بسبب عدم البت في فرض رسوم الإغراق على واردات البليت التي طالب رجل الأعمال أحمد عز بفرضها.
وقالت المصادر: إن "نحو 22 مصنعًا من مصانع الحديد الاستثماري يعمل بها نحو 30 إلى 40 ألف عامل، خرجت عن العمل بشكل كامل، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج عليها بعد ارتفاع الدولار".
وأوضحت أن توقف إنتاج تلك المصانع جاء مدفوعا بتراجع معدلات استيرادها للبليت، ورفض مصانع الحديد المتكاملة التي تنتجه محليا بيعه لها، ما دفع سوق الحديد في مصر إلى خسارة طاقات إنتاجية تقدر بنحو مليون طن سنويًا.
واردات البليت
كانت حكومة الانقلاب قد أقرت فرض رسوم وقائية نهائية على واردات خام البليت (الحديد نصف المصنع)، بنسبة تصل إلى 13%، استجابةً لمطلب أحمد عز صاحب حديد الدخيلة بزعم الحد من المنافسة غير العادلة الناتجة عن تدفقات الواردات .
جاء هذا القرار في ظل ارتفاع ملحوظ في واردات خام البليت، حيث قفزت بنسبة 107% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، ما انعكس سلبًا على السوق المحلية، إذ تراجعت مبيعات المنتج المحلي بنحو 22%، بالتزامن مع انخفاض أرباح المنتجين بنسبة وصلت إلى 56%.
يشار إلى أن صناعة الحديد والصلب في مصر تنقسم إلى مصانع تعمل بدورة الإنتاج المتكاملة التي تبدأ إنتاجها من مكورات خام الحديد، ثم إنتاج البليت وصولًا لحديد التسليح، وتمثل 85% من صناع الصلب، وهم حديد عز، السويس للصلب، وحديد المصريين، وبشاي، فيما تتوزع النسبة المتبقية بين مصانع الدرفلة ونصف المتكاملة التي تعتمد على إنتاج الحديد من الخردة واستيراد البليت من الخارج وجلفنته ليصبح حديد تسليح.
المصانع الاستثمارية
وبحسب وزارة الاستثمار بحكومة الانقلاب ، فإن واردات خام البليت قفزت في 2024 بنسبة أكثر من 227%، بعدما كانت قد تراجعت 14% خلال 2023.
وأدت تلك القفزات في واردات البليت إلى انتعاش إنتاج ومبيعات المصانع الاستثمارية في سوق الحديد المحلي، حيث كان يُباع سعر طن الحديد بفجوة سعرية مع المصانع المتكاملة تُقدر بنحو 3 آلاف جنيه للطن.
وكان من المفترض أن تُجري وزارة الاستثمار بحكومة الانقلاب مراجعة للقرار بعد انتهائه في شهر فبراير الماضي، لتحويله من رسوم مؤقتة إلى دائمة أو إلغائه نهائيًا، بعد الاستماع لكامل أطراف السوق.
رسوم دائمة
في المقابل أوصت لجان التحقيق بتحويل رسوم الإغراق المفروضة على واردات الصاج بجميع أصنافه والبليت من رسوم مؤقتة إلى دائمة .
وقالت المصادر: إنه "في حالة الموافقة على تحويل رسوم الإغراق من مؤقتة إلى دائمة لمدة ثلاث سنوات، سيؤدي ذلك إلى خروج تلك المصانع من السوق نهائيًا، مع افتقادها الميزة التنافسية مع المصانع المتكاملة، التي من المتوقع أن تحتكر سوق حديد التسليح وتتحكم في الأسعار ما سيؤدى إلى ارتفاعات جديدة في الأسعار، رغم حالة الركود التي يعاني منها السوق".
كانت أسعار الحديد بالسوق المحلية قد سجلت ارتفاعات بقيمة تتراوح بين 1000 و2500 جنيه في الطن من قبل التجار، لتتراوح بين 30500 جنيه إلى 37500 جنيه، رغم تثبيت المصانع أسعارها، وذلك في حركة استباقية للتحوط من قبل التجار، وسط توقعات بأن تقر المصانع زيادات جديدة بعد ارتفاع الدولار أمام الجنيه.