هل انتهت أزمة معبر رفح فعليًا أم أن الاحتلال ما يزال يماطل؟
المشهد حول معبر رفح ما زال متشابكًا، رغم إعلان الاحتلال العثور على جثة الجندي الأخير في غزة. الإعلامي تامر المسحال (@TamerMisshal – Jan 26) كتب أن "شماعة الجثة انتهت"، في إشارة إلى أن الاحتلال لم يعد يملك ذريعة لإبقاء المعبر مغلقًا. لكن سرعان ما ظهرت أصوات أخرى تؤكد أن المماطلة لم تنته.
وحتى مساء اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، لم يُفتح معبر رفح بشكل فعلي رغم أن الاستعدادات اكتملت والإعلانات الرسمية صدرت. ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصادر أمنية للاحتلال أن المؤسسة العسكرية أنهت ترتيبات إعادة تشغيل المعبر، لكن العبور سيقتصر على الأفراد فقط وبأعداد محدودة، مع أولوية للمرضى والمصابين .
وفي المقابل، وسائل إعلام مصرية تحدثت صباح اليوم عن فتح المعبر "خلال ساعات"، مشيرة إلى وجود نحو عشرين ألف فلسطيني ينتظرون السفر لتلقي العلاج بالخارج .
الأكاديمي المصري محمد الشريف (@MhdElsherif) ذكر أن معبر رفح سيفتح الأربعاء أو الخميس لدخول وخروج الغزيين، مع أولوية للمرضى والمصابين، بمعدل 200 شخص يوميًا. لكن أصوات أخرى مثل الحقوقي المصري هيثم أبو خليل (@haythamabokhal1) تساءل عن دور الجانب المصري، معتبرًا أن الأعذار السابقة كانت مرتبطة بالاحتلال، أما الآن فالموقف المصري يبدو غامضًا أمام شروط الاحتلال.
وبدورها، أعلنت إذاعة الجيش أن العملية كانت جاهزة منذ أكثر من شهرين، لكن المستوى السياسي في تل أبيب تعمد التأجيل، وهو ما يفسر أن الإعلان عن الفتح جاء متأخرًا رغم انتهاء ملف الجثة الأخيرة . هذا ما أكده أيضًا الناطق باسم كتائب القسام عبر (الجزيرة – عاجل)، موضحا أن المقاومة سلمت إحداثيات الجثة قبل ثلاثة أسابيع، لكن الاحتلال ماطل في التنسيق والبحث حتى سلمته المقاومة.
وقال أبو عبيدة (الناطق الجديد) في وقت سابق: "فيما يتعلق بجثة الجندي "ران غويلي"؛ فنؤكد أننا أطلعنا الوسطاء على كافة التفاصيل والمعلومات التي لدينا حول مكان تواجد جثة الأسير، وما يؤكد صدق ما نقول هو أنّ العدو يقوم الآن بالبحث في أحد الأماكن بناءً على المعلومات التي قدمتها كتائب القسام للوسطاء".
المعبر لم يُفتح اليوم بشكل عملي، وما يزال الفتح الفعلي مرهونًا بالترتيبات الأمنية والسياسية. التقديرات الأكثر تداولًا تشير إلى أن العبور سيبدأ إما غدًا الخميس أو الأحد المقبل، مع استمرار تضارب الروايات بين المصادر الإسرائيلية والمصرية .
الدكتور إبراهيم حمامي @DrHamami وصف ما يجري بأنه "حقارة بلا حدود"، وكشف المراسل العسكري لصحيفة (يديعوت أحرونوت) يواف زيتون أن المعلومات عن مقبرة الجندي "غويلي" كانت متوفرة منذ أشهر، لكن المستوى السياسي رفض السماح للجيش بتنفيذ عمليات البحث، ما يعني أن التأجيل كان قرارًا سياسيًا لا عسكريًا.
وهو اتفاق مع ما قالته الصحفية والإعلامية بقناة الجزية نجوان سمري (@SimriNajwan) من أن الكابينيت الصهيوني قرر عدم فتح معبر رفح حتى انتهاء عملية البحث عن الجثة، رغم أن "إسرائيل" كانت تملك معلومات استخباراتية منذ شهر، معتبرًا أن نتنياهو استخدم الملف كورقة ضغط استراتيجية. وهذا يفسر التوقيت الذي أعلن فيه عن إطلاق عملية البحث، بالتزامن مع حديث أمريكي عن فتح المعبر، ما جعل استمرار الملف عبئًا عليه بدل أن يكون ورقة رابحة.
الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة (@wesamaf) ربط فتح المعبر بترتيبات "اليوم التالي" في غزة، حيث يجري الحديث عن لجنة تكنوقراط وتسليم حكومي منظم، لكنه أشار إلى أن الملف ما يزال قيد الاختبار، وأن القوات الدولية لن تدخل قبل شهرين على الأقل.
في السياق التاريخي، ذكر المجلس الثوري المصري (@ERC egy) بأن مصر رفضت عام 2014 إدراج بند فتح معبر رفح في اتفاق وقف إطلاق النار، وأن السيسي كان هو من أنقذ "إسرائيل" من الاستجابة لمطالب حماس آنذاك، ما يعكس أن إغلاق المعبر ليس قرارًا "إسرائيليًا" فقط بل أيضًا مصريًا.
وقال (@ERC egy) : "..هذا بإختصار هو السيسي وهذه حقيقته، والمعبر مقفول من عندنا. مش من عندهم، ومنذ أكثر من 18 عام، وأكثر من ضيق الحصار على غزة وظلمها هو السيسي".
https://x.com/ERC egy/status/1990480172638708094
أصوات المقاومة مثل القيادي بحركة حماس إسماعيل رضوان شدد في وقت سابق على أن حماس ملتزمة بإنجاح الاتفاق، وأنها سلمت كل ما لديها من أسرى وجثث، داعية الوسطاء للضغط على الاحتلال لفتح المعبر وإدخال المساعدات.
بينما أشار الإعلامي د.يونس أبو جراد (@YunusAbujarad) إلى أن الاحتلال يستخدم ملف الجثث ذريعة لفرض عقوبات جديدة على غزة، رغم أن آلاف الشهداء ما زالوا تحت الأنقاض دون إمكانية لاستخراجهم.
ورغم إعلان الاحتلال العثور على الجثة الأخيرة، فإن أزمة معبر رفح لم تُحسم بعد. المقاومة سلمت كل ما لديها بشفافية، كما أكد أبو عبيدة، بينما الاحتلال تعمد المماطلة كما أوضح نجوان سمري وسرايا القدس. هناك توقعات بفتح المعبر خلال أيام كما ذكر محمد الشريف، لكن استمرار الشروط الإسرائيلية والدور المصري الغامض يجعل الأزمة قائمة. بمعنى آخر: شماعة الجثة انتهت، لكن مماطلة الاحتلال لم تنته بعد، والمعبر ما يزال رهينة الحسابات السياسية والأمنية.
وتزداد الأوضاع الإنسانية في القطاع تدهورًا، في ظل استمرار المجاعة ونقص الإمدادات الطبية، لافتًا إلى أن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يتراوح بين 150 و200 فقط من أصل 600 متفق عليها.
ويواصل الإحتلال الصهيوني، منذ السابع من أكتوبر 2023، ارتكاب مجازر وإبادة جماعية بحق المدنيين في قطاع غزة، بدعم أمريكي وأوروبي، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، في تجاهلٍ للنداءات الدولية وقرارات محكمة العدل الدولية المطالِبة بوقف العدوان.
وخلف العدوان المستمر أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين الذين يواجهون مجاعة حادة أودت بحياة العديد، وسط دمار شامل طال معظم مدن القطاع ومناطقه.
