بيع يا “عبد الغفار ” ..”سمسار السيسي “يواصل تنفيذ سياسات خصخصة المستشفيات الحكومية

- ‎فيتقارير

خالد عبد الغفار من نهب أراضي الجامعات إلى خصخصة العلاج.. مسلسل واحد ضد الفقراء

في حلقة جديدة من مسلسل تصفية القطاع الصحي العام في مصر، يواصل نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة خالد عبد الغفار تنفيذ سياسات بيع وخصخصة المستشفيات الحكومية، بعد سجل سابق من تحويل أراضي الجامعات الحكومية إلى جامعات أهلية بمصروفات باهظة، حين كان وزيرًا للتعليم العالي، وهو ما قرّبه من عبد الفتاح السيسي ومهّد لتعيينه في قلب السلطة التنفيذية.

 

وأعلن عبد الغفار، الثلاثاء، طرح مستشفى هليوبوليس الجديد بمنطقة النزهة شرق القاهرة لإدارة وتشغيل مجموعة مستشفيات «سان دوناتو» الإيطالية، بزعم البحث عن “فرص تطوير”، في خطوة جديدة تؤكد اتجاه النظام لتحويل العلاج من حق دستوري إلى سلعة استثمارية تُدار بعقلية الربح والخسارة.

 

ويأتي ذلك بعد موافقة الحكومة الشهر الماضي على إسناد إدارة عدد من المستشفيات الحكومية إلى مؤسسة «إيني فاونديشن» التابعة لشركة إيني الإيطالية، بالشراكة مع مجموعة «سان دوناتو»، إحدى أكبر التكتلات الصحية في أوروبا، وسط غياب كامل للشفافية، وتجاهل تام لمخاوف الاحتكار وتآكل مظلة العلاج المجاني.

 

خصخصة مقنّعة تحت شعار التطوير

 

وخلال جولة تفقدية لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي لمشروع المستشفى، كرر المسؤولون الخطاب المعتاد عن “أولوية القطاع الصحي”، في وقت تمضي فيه الحكومة عمليًا في تسليم المستشفيات العامة للقطاع الخاص، بزعم تحسين الجودة، بينما يعاني ملايين المصريين من ارتفاع غير مسبوق في تكاليف العلاج، نتيجة التضخم، وغلاء الأدوية، وانهيار قدرة الدولة على تحمل نفقات العلاج على نفقة الدولة.

 

وشارك في الجولة نائب رئيس الوزراء وزير الصحة، ومحافظ القاهرة إبراهيم صابر، وعدد من القيادات العسكرية، في مشهد يعكس التحالف الواضح بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية ورأس المال الأجنبي على حساب المواطن البسيط.

 

مليارات تُنفق.. والفقراء يُستبعدون

 

ويُقام مستشفى هليوبوليس الجديد على مساحة 42 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية تتجاوز 400 سرير، بتكلفة تقارب 3.5 مليارات جنيه، تتولى تنفيذها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بنظام الأمر المباشر، من دون أي مناقصات أو رقابة، في نموذج بات قاعدة حاكمة لإدارة المال العام في عهد السيسي.

 

ورغم أن المشروع يُفترض أن يخدم نحو مليون مواطن، فإن تسليمه لإدارة أجنبية يثير تساؤلات حادة حول مصير العلاج المجاني، وقدرة محدودي الدخل على الحصول على الخدمة داخل مستشفى أُنشئ بأموالهم.

 

18 مستشفى على طاولة البيع

 

ويحذر مراقبون من أن ما يحدث ليس حالة منفردة، بل جزء من مخطط أوسع لتجريد الدولة من دورها الاجتماعي، بعدما أعلنت الهيئة العامة للاستثمار طرح 18 مستشفى حكوميًا ضمن منظومة “منح التزام المرافق العامة”، من بينها مستشفيات مبرة المعادي، والعجوزة، وهرمل، والشيخ زايد.

 

كما تتفاوض صناديق استثمار عربية وأجنبية للاستحواذ على حصص في المستشفيات وشركات الأدوية الحكومية، استنادًا إلى تشريع صدّق عليه السيسي في يونيو 2024، يتيح تأجير المستشفيات العامة للمستثمرين لمدة تصل إلى 15 عامًا، في تهديد مباشر لحق ملايين المصريين في العلاج.

 

الدستور يُنتهك.. والفقراء يدفعون الثمن

 

وتنص المادة 18 من الدستور المصري على أن “لكل مواطن الحق في الصحة”، وأن تلتزم الدولة بالحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة ودعمها، غير أن سياسات السيسي وحكومته، بقيادة خالد عبد الغفار، تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا، عبر تفكيك المنظومة الصحية العامة وبيعها تدريجيًا.

 

ويرى منتقدون أن ما يجري يمثل جريمة اجتماعية مكتملة الأركان بحق الفقراء ومحدودي الدخل، واعتداءً مباشرًا على أحد آخر خطوط الأمان الاجتماعي، في بلد يزداد فيه المرض بينما يُغلق باب العلاج في وجه من لا يملك ثمنه.