في أعقاب إخفاق المنتخب المصري المتكرر في بطولات إفريقيا خلال عهد السيسي، عاد الإعلامي أحمد موسى ليهاجم محمد أبو تريكة، في محاولة واضحة للتغطية على الفشل الرياضي عبر استدعاء ملف سياسي قديم.
وكان آخر تتويج لمنتخب مصر لكرة القدم بلقب كأس أمم إفريقيا في 2010، وبالتالي دخل بطولة 2025 وهو يسعى لكسر سلسلة الإخفاقات المستمرة منذ أكثر من 15 عامًا.
وقال مراقبون منهم منصة "مزيد" إن النظام يستخدم أذرعه الإعلامية للتغطية على الأداء المتراجع، مع استدعاء ملفات جانبية مثل الهجوم من أحمد موسى وثلاثي الأذرع الباز والديهي على أبو تريكة.
رواية أحمد موسى
وفي كتابه "أسرار"، أدعى موسى أن لجنة التحفظ على الأموال طلبت من أبو تريكة عام 2015 كتابة بيان يتبرأ فيه من جماعة الإخوان مقابل عدم التحفظ على أمواله.
بحسب موسى، رد أبو تريكة بكلمة واحدة: "ربح البيع"، وغادر اللجنة.
ثم كرر "موسى" أن أبو تريكة قال لرئيس اللجنة: "هاخد فلوسي من الأهلي أحسن من عينهم"، وأنه رفض التبرؤ من الجماعة، ثم غادر مصر ولم يعد.
في حلقات تلفزيونية، وصف موسى أبو تريكة بأنه "باع مصر من أجل الإخوان"، مؤكدًا أن التحفظ على أمواله كان نتيجة موقفه السياسي.
ردود الجمهور
ورد الجمهور عبر مداخلات عبر منصات التواصل وكتبت ايمي نصر@nonabsstay أن نجيب ساويرس نفسه عرض مليون جنيه هدية لأبو تريكة بعد أمم إفريقيا، لكنه رفض أن يأخذها لنفسه وقال إنها للفريق كله، مما يعكس أخلاقه الجماعية.
وأبو تريكة معروف بمواقفه الجماعية وتفضيله أن تذهب المكافآت للفريق كله، لكن لا يوجد دليل أن هذه الواقعة حدثت بالفعل مع ساويرس.
وقال متابعون إنه في سنة 2006 لما فازت مصر ببطولة أفريقيا، أراد ساويرس ان يكافئ ابو تريكة فاعطاه شيكا بمليون جنيه وهذا المبلغ يومها يساوي عشرة ملايين الان، وطلب منه أنه يتصور مع "موبينيل" التي كان يملكها ساويرس يومها وضغط سمير زاهر رئيس اتحاد الكرة يومها علي ابو تريكة انه يتصور مع موبينيل فماذا فعل ابو تريكة أمام هذا الضغط من سمير زاهر؟ اخذ الشيك من ساويرس واتصور مع موبينيل ثم اخذ الشيك واعطاه لساويرس مرة اخري وقال له اعطيه للمرضي في المستشفيات في شهر رمضان ورفض ان يأخذ الشيك من يومها وساويرس يحترم ابو تريكة ويشيد به".
وأضاف أن "هذا الكلام حكاه مجدي عبد الغني في برنامج طوني خليفه وكان هذا المشهد امام عين مجدي عبد الغني حتي ان طوني خليفة استعحب بشدة من فعل ابو تريكة.. ".
https://x.com/nonabsstay/status/2013701321619054899
ونجيب ساويرس معروف بكثرة تصريحاته الإعلامية وتواجده على منصات التواصل، وغالبًا ما يرد بنفسه على الأخبار المتعلقة به، وعند البحث في أرشيف تصريحاته، لم يظهر أي تصريح مباشر منه عن تقديم مبلغ مالي لأبو تريكة بعد أمم إفريقيا كما أن أبو تريكة بالفعل اشتهر بمواقفه الإنسانية ورفضه الاستفادة الشخصية من مكافآت أو هدايا، لكنه لم يعلن رسميًا عن هذه الواقعة.
إلا أنه يبدو أن نجيب ساويرس (رد محذوف لاحقًا): أكد الواقعة في تعليق سابق قائلاً: "حصل واتبرع بيه لمؤسسات خيرية! هو إنسان على خلق عالي ولاعب عبقري، نختلف معاه جايز.. لكن إرهابي؟ مش ممكن!".
وهذا الحساب المنشور عليه (منشن) لحساب ساويرس على تويتر (إكس) ثم ثناء بعض المعلقين على رده ثم غياب رده بالمطلق!! وهو الإجراء الذي يؤكد عبثية تصريحات أحمد موسى فضلا عن عبثيته الواقعية التي لا يجهلها المصريون.
https://x.com/Mostafa9828/status/1359254060877156364
وكتبت أمنية @ unknown2002000 "أبو تريكة "طول عمره مفرح الشعب لأنه مجتهد وبيخاف ربنا"، وذكّرت بموقفه بعد مذبحة بورسعيد، مؤكدة أنه لا يمكن أن يختار الظلم والقتل.".
وعلقت نور علاء @AshalnourMuhmmd "إن حب الناس لأبو تريكة دليل على محبة الله له، بينما موسى اجتمع الجميع على بغضه.".
حساب صاحب السعادة@Happiness_owner سخر من تصريحات موسى قائلاً:" إن الأهلاوية ردوا عليه بـ"حبيبي يا تريكة هات بوسة "، في إشارة إلى الشعبية الجارفة التي يتمتع بها أبو تريكة.
https://x.com/Happiness_owner/status/2013694788235563314
وعلق الكاتب أحمد هلال على (فيسبوك): منتقدا جلسة موسى مع محمد الباز ونشأت الديهي حول كتاب "أسرار"، واعتبرها "وجبة دسمة لتبرير النظام العسكري البائس"، مشيرًا إلى أن موسى قضى عشر سنوات ليخرج كتابًا يخدم السلطة.
https://www.facebook.com/reel/858878570107486/
تناقضات "موسى"
واستخدم أحمد موسى عبارات متناقضة فمرة يقول إن أبو تريكة قال "ربح البيع"، ومرة أخرى "هاخد فلوسي من الأهلي أحسن من عينهم"، كما أنه ناقل لهذه التصريحات كما أنه هاجم أبو تريكة باعتباره "باع مصر"، بينما يقر في نفس الوقت أنه رفض التبرؤ من الإخوان رغم الضغوط، وهو موقف يمكن تفسيره بالتمسك بالقناعات الشخصية.
وهذه التناقضات تكشف أن الهدف ليس الحقيقة، بل تجويد المداهنة والنفاق الإعلامي عبر إعادة تدوير الروايات لتشويه صورة أبو تريكة وتغطية على إخفاقات المنتخب والسلطة.
ويرى مراقبون أن الهجوم المتجدد على أبو تريكة بعد "صفر بطولات إفريقيا" يعكس ترصدًا ممنهجًا لشخصية جماهيرية يصعب النيل منها، ويُظهر كيف تُستخدم الأذرع الإعلامية لتغطية الفشل الرياضي والسياسي عبر استدعاء ملفات قديمة. في المقابل، ردود الجمهور والمتداخلين تكشف أن أبو تريكة ظل رمزًا جماهيريًا وأخلاقيًا، بينما خطاب موسى يُنظر إليه كأداة دعائية مرتبطة بالسلطة أكثر من كونه إعلامًا موضوعيًا.
هجوم ممتد لـ12 عاما
ويهاجم أحمد موسى اللاعب محمد أبو تريكة منذ نحو 12 عامًا، بدأ مع تصاعد الاتهامات السياسية ضد أبو تريكة بعد 2013، واستمر عبر تصريحات متكررة من موسى في برامجه، حيث يربط أبو تريكة بجماعة الإخوان، بينما ظل أبو تريكة رمزًا جماهيريًا واسع الشعبية، ما جعل هذا الجدل حاضرًا باستمرار في الإعلام المصري.
وبعد أحداث 30 يونيو وتصنيف جماعة الإخوان كـ"محظورة"، بدأت حملات إعلامية ضد شخصيات عامة مرتبطة بها أو متهمة بالتعاطف معها، وكان أبو تريكة في مقدمتهم.
وكرر الذراع الأمنية عبر برنامجه "على مسؤوليتي" أن أبو تريكة "اختار الجماعة ولم يختر البلد"، وذكر أنه رفض إصدار بيان يتبرأ فيه من الإخوان. كما اتهمه بـ"الهروب للخارج" بعد استدعائه للتحقيق.
ولكن أبو تريكة لم يرد مباشرة على موسى، لكنه ظل حاضرًا في وجدان الجماهير كلاعب أسطوري، وظهر في مناسبات رياضية وإعلامية خارج مصر، حيث يُستقبل بحفاوة كبيرة.
يُشار إلى أن عزت خميس مساعد أول وزير العدل، ورئيس لجنة إدارة أموال الإخوان السابق المشار إليه من أحمد موسى بلغ سن التقاعد في يوليو 2015، إلا أن وزير العدل الأسبق بحكومة السيسي أحمد الزند عينه مستشارًا فنيًا بالوزارة، وهو ما اعتُبر مخالفة للقانون.
كما أن هيئة مفوضي الدولة قبلت دعوى من قيادات إخوانية ضد قرارات التحفظ، وأوصت بإعفائه من رئاسة اللجنة لأن تعيينه لم يعد قانونيًا بعد التقاعد واعتبر معارضون أن اللجنة كانت أداة سياسية أكثر منها قانونية، وأنها تجاوزت صلاحياتها في إدارة الأموال دون أحكام قضائية نهائية.
