مفارقة مؤلمة بين الماضي والحاضر في مبنى لاظوغلي، فبينما يجري تحويله إلى مشروع فندقي واستثماري، يبقى في الذاكرة الجمعية رمزًا لـ"بيت الرعب" أو "سلخانة لاظوغلي"، حيث ارتبط لعقود طويلة بشهادات عن التعذيب والانتهاكات بحق المعتقلين السياسيين.
وسخر حساب الثوري المصري: "لن تكون نزيلًا عاديًا، بل نزيل غرف كانت أفظع زنازين"، ليبرز التناقض بين تسويق المبنى كفندق فاخر وبين تاريخه المرتبط بالدماء والصرخات والأنين. هذا التهكم يفضح محاولة الاستثمار في مكان لم يُمحَ بعد من ذاكرة المصريين، ويؤكد أن أي مشروع اقتصادي لن ينجح في طمس التاريخ الأسود المرتبط به.
وقال الحساب @ERC_egy : "مرحبا بكم في فندق @MoxyHotels ".. نتمنى لك نوماً هادئاً في غرف شهدت لعقود صرخات المظلومين وأنينا لا ينقطع، حيث نزف الدم، وتقطع اللحم وسارت الكهرباء في أجساد المعتقلين، واغتصب الرجال والنساء. يا له من استثمار رائع، لكنه لن يمحو تاريخ سلخانة لاظوغلي أو ألكاتراز مصر أو وراء الشمس، أو بيت الرعب – وكلها مسميات مناسبة جداً لهذا الفندق الجديد. لو كان بيدنا، كنا سنحول مبنى لاظوغلي لمتحف يزوره الأطفال في مصر ليتعلموا تاريخه الأسود ويؤمنوا أن الأصل هو أن تكون مصر #وطن_بلا_تعذيب.
https://x.com/ERC_egy/status/2005216879632122245
والعلاقة بين مبنى لاظوغلي والفندق هي أنه يجري حالياً تحويل مقر وزارة الداخلية السابق في منطقة لاظوغلي بوسط القاهرة إلى مشروع استثماري ضخم يشمل فندقًا عالميًا تديره مجموعة ماريوت، إضافة إلى مكاتب إدارية ومتاجر ومساحات ترفيهية، وذلك ضمن خطة الدولة لإعادة استغلال أصولها عبر الصندوق السيادي المصري.
ومبنى لاظوغلي وسط القاهرة، كان مقر وزارة الداخلية المصرية لعقود طويلة وله سمعة تاريخية، حيث ارتبط في الوعي العام بملف أمن الدولة والتحقيقات، ما جعله رمزًا للقمع الأمني في الخطاب الحقوقي والمعارض.
وكان التحول الجديد للفندق أن الحكومة قررت إعادة استغلال المبنى ضمن خطة الصندوق السيادي لتعظيم العائد من الأصول غير المستغلة.
ومطور المشروع شركة ريلاينس لتطوير المشروعات العقارية بالتعاون مع الصندوق السيادي المصري وتقرر أن تجعل من لاظوغلي فندقًا عالميًا تحت إدارة ماريوت (364 غرفة فندقية) ومكاتب إدارية ومتاجر بمساحة 20 ألف متر مربع عوضا عن منافذ أطعمة ومشروبات ومناطق ترفيهية وثقافية والمقرر الانتهاء منه في النصف الأول من عام 2027.
ولتحويل لاظوغلي من مقر أمني إلى مجمع ترفيهي أن يعكس المشروع توجه الدولة لتحويل رموز أمنية سابقة إلى مشاريع استثمارية.
وعن الدلالات الاقتصادية يعتبرون أن ذلك من جهة يعظم العائد من الأصول، ومن جهة أخرى محاولة إعادة صياغة صورة مكان ارتبط طويلًا بالقمع الأمني ليصبح رمزًا للاستثمار والسياحة.
إرث سجل الانتهاكات
وتحويل مبنى لاظوغلي إلى فندق أو مشروع استثماري لا يعني بالضرورة التخلص من إرث التعذيب المرتبط به في الذاكرة الجمعية، فالمكان نفسه يحمل رمزية تاريخية مرتبطة بالانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية وشهادات معتقلين، وهذه الذاكرة لا تُمحى بمجرد تغيير وظيفة المبنى أو إعادة تصميمه.
وهناك محاولة لإعادة صياغة صورة المبنى من "بيت الرعب" إلى "فندق عالمي"، أي تحويل رمز سلبي إلى واجهة استثمارية، وبالنسبة للوعي الشعبي، يبقى المبنى شاهدًا على مرحلة سوداء، حتى لو تغيرت وظيفته.
والذاكرة الجمعية تحفظ قصص الضحايا، والاسم "لاظوغلي" سيظل مرتبطًا بها وفي تجارب دول أخرى، مثل جنوب إفريقيا أو تشيلي، تم تحويل مواقع التعذيب إلى متاحف للذاكرة، لتوثيق الماضي وتعليم الأجيال الجديدة.
وتحويله في مصر إلى فندق قد يُنظر إليه كنوع من التجميل أو محاولة طمس التاريخ، بدلًا من مواجهته وتوثيقه كما أن إرث التعذيب لا يتم عبر الهدم أو الاستثمار، بل عبر الاعتراف، والتوثيق، والمحاسبة.
