خبراء: السياسة الضريبية في ظل حكم العسكر تعمّق اختلال العدالة وتقلص موارد الدولة
وافق مجلس الشيوخ المصري، من حيث المبدأ، على تعديلات قانون الضريبة العقارية، تضمنت رفع حد الإعفاء للسكن الخاص للمدنيين إلى 100 ألف جنيه سنوياً، مقابل الإبقاء على إعفاء شامل ودائم لجميع مباني القوات المسلحة، بما فيها العقارات المستغلة في أنشطة اقتصادية هادفة للربح، في خطوة أثارت انتقادات واسعة بشأن العدالة الضريبية وتكافؤ الفرص.
ويأتي التعديل ضمن حزمة التسهيلات الضريبية التي تروج لها الحكومة باعتبارها تخفيفاً للأعباء عن المواطنين، إلا أن مراقبين يرون أن المكاسب الحقيقية تذهب إلى المؤسسات التابعة للجيش، التي تواصل التوسع في قطاعات العقارات، والسياحة، والتجزئة، دون أن تخضع للمنظومة الضريبية ذاتها المفروضة على القطاع المدني.
نوادي وفنادق ومولات بلا ضرائب
وبموجب التعديلات، تستمر الإعفاءات الممنوحة لعشرات المنشآت العسكرية، من بينها أكثر من 50 نادياً، ونحو 30 فندقاً، وعدد من المصايف ودور السينما والمجمعات التجارية التابعة للقوات المسلحة، إضافة إلى منافذ بيع جهاز الخدمة الوطنية المنتشرة في مختلف المحافظات، رغم تحقيقها إيرادات تجارية مباشرة.
ويرجع هذا الوضع إلى قرارات رئاسية صدرت منذ عام 2013، جرى بموجبها إعفاء ممتلكات الجيش من الضريبة العقارية تحت ذريعة “اعتبارات الأمن القومي”، مع تطبيق الإعفاء بأثر رجعي، ما حرم الخزانة العامة من موارد سنوية كبيرة في وقت تعاني فيه الدولة من عجز مزمن وديون متصاعدة.
المدنيون يدفعون الثمن
في المقابل، يظل المواطنون وأصحاب الأنشطة المدنية خاضعين لسلسلة واسعة من الضرائب المباشرة وغير المباشرة، تشمل ضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدخل، والضرائب العقارية والتجارية، في حين تُلزَم الشركات الخاصة بسداد ضريبة أرباح تصل إلى 22.5%، دون أي استثناءات مماثلة.
ويرى خبراء اقتصاد أن السياسة الضريبية الحالية تعكس اختلالاً بنيوياً في توزيع الأعباء، حيث تُستخدم التسهيلات المحدودة للمدنيين كغطاء لتكريس إعفاءات واسعة للمؤسسة العسكرية، بما يقلص الموارد السيادية للدولة ويضعف قدرة الموازنة العامة على تمويل الخدمات الأساسية.
ومع كون مجلس الشيوخ هيئة استشارية بلا صلاحيات تشريعية ملزمة، تبقى الكلمة النهائية لمجلس النواب، وسط توقعات بإعادة فتح الجدل حول قانون الضريبة العقارية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات لدور الاقتصاد العسكري في تعميق أزمة العدالة الضريبية تحت حكم العسكر.
