ساعد في انتشارها الغلاء والأزمة الاقتصادية.. الجرائم الأسرية تهدد المجتمع

- ‎فيتقارير

 بسبب الانهيار الاقتصادي والارتفاع الجنوني فى الأسعار وانهيار التعليم وغياب التربية وتراجع القيم؛ انتشرت جرائم غريبة على المجتمع المصري. مثل قتل مدرس لطالب أو قتل صديقة لصديقتها أو قتل ابن لابنه أو إنهاء شاب حياة والدته. وهي جرائم كانت نادرة الحدوث قبل ذلك.

 

ويشير مراقبون إلى أنه من الطبيعي أن تنتشر مثل هذه الجرائم الشاذة فى البلاد فى نفس الوقت تتجاهل حكومة الانقلاب هذه الكوارث وتزعم أن أصحابها مرضى نفسيين رغم أن الجوع والفقر هو السبب الأساسى حيث لم يعد رب الأسرة قادرا على تلبية احتياجات أبنائه الضرورية.

 

فى هذا السياق لم تعد الجرائم الأسرية الدموية بمنأى عن الوقوع بشكل يومى، حيث يتجسد فيها مدى العنف الذي وصلت إليه بعض الأسر فى الوقت الراهن، حيث لم يعد الأب يتورع عن إزهاقً روح ابنه، بينما يستحل الابن دماء أمه فى سبيل المطامع الشخصية، ولم يعد الأشقاء تربطهم علاقات الدم الوثيقة، وهو ما يتناقض مع تعاليم الدين والأعراف والقيم التي تربى عليها الشعب المصري، تاركةً خلفها مجتمعا تسوده الدموية وتحكمه الضغائن والأحقاد.

 

جامع خردة

 من هذه الجرائم ما شهدته منطقة عين شمس، حيث قتل جامع خردة ابنه وألقى جثته فى القمامة، حيث تلقت أجهزة أمن الانقلاب بالقاهرة بلاغا بالعثور على جثة طفل متوفى داخل جوال بمنطقة جمع قمامة بشارع “الجنينة”.

وفي التفاصيل رصدت كاميرات المراقبة سيدة خلال إلقائها جوالا بمنطقة “البلاغ”، وتبين أنها والدة المتوفى، 11 سنة، ربة منزل وأفادت بأن وراء الواقعة والده عامل خردة، 39 سنة، حيث قام بالتعدى على الطفل بعصا خشبية وخرطوم وتجريده من ملابسه وتعذيبه حتى فارق الحياة، وتم ضبط المتهم واعترف بارتكاب الجريمة بحجة “شقاوة الطفل” وأنه قام بالتعدى على الطفل بعصا خشبية وخرطوم وتجريده من ملابسه وتعذيبه بسبب كثرة التبول على نفسه والرد بطريقة غير لائقة على والديه.

 

قتل شقيقته

 وفي منطقة روض الفرج، عذب شاب شقيقته حتى الموت، لتأخرها فى العودة أثناء شرائها طلبات للمنزل، حيث تلقت أجهزة أمن الانقلاب بالقاهرة بلاغا مفاده وجود جثة لسيدة داخل شقة بنطاق دائرة قسم شرطة روض الفرج، وعثر فى مكان الواقعة على جثة سيدة عمرها 26 عاما وعلى جسدها آثار تعذيب بمختلف أنحاء الجسم، ودلت التحريات أن وراء ارتكاب الواقعة شقيقها حيث تعدى عليها بالضرب لتأخرها فى العودة للمنزل أثناء شراء الطلبات ما تسبب فى وفاتها.

 

سائق توك توك

 في الجيزة أقدم عاطل على إنهاء حياة نجله “سائق توك توك” ضربا، بسبب خلاف على إيراد التوكتوك، البالغ 150 جنيها، حيث أبلغ مستشفى امبابة العام باستقبال “شادى م” 21 سنة، سائق توك توك، مصاب بنزيف في المخ وسحجات متفرقة ولقى مصرعه خلال محاولات إسعافه.

وأشارت جهات التحقيق إلى أن وراء ارتكاب الواقعة والد المجنى عليه العاطل، حيث تعدى بالضرب على نجله بعصا خشبية بسبب خلاف على إيراد المركبة “توك توك” البالغ 150 جنيها.

وفي دار السلام أقدمت سيدة على تعذيب ابن أختها حتى الموت أثناء قضائه الإجازة معها ، وأبلغ مستشفى المنيرة العام باستقباله جثمان طفل عمره 12 سنة، مقيم بمحافظة السويس ومصاب بكدمات بالعين وسحجات متفرقة بالجسم. وبإجراء التحريات تبين أن وراء ارتكاب الواقعة خالة المتوفى وعمرها 40 سنة ربة  منزل، بسبب قيامه بسرقه مبلغ مالي منها، وبسؤال المتهمة اعترفت بارتكاب الواقعة.

 

انهيار قيمي

 حول هذه الكوارث قال الدكتور جمال فرويز استاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، إن كل هذه الجرائم تنم عن انهيار ثقافي وانهيار قيمي واجتماعي وازدواجية دينية، موضحا أن الازدواجية الدينية هنا تتمثل في قتل سيدة لابنها وقتل أب لابنه رغم  صلاته وتأديته للفروض الدينية، لكنها هنا ليس إلا شكل خارجي فقط، فالكثير يتظاهر بالتدين ولكن خلافاته مع المحيطين تفضح أمره.

وأكد فرويز فى تصريحات صحفية اننا نعانى من الانهيار القيمي، موضحا أننا كنا في الماضي نجد السيدة تحنو علي القطة والكلب ولكن اليوم أصبحت السيدة تقتل ابنها والابن يقتل أمه.

وأضاف: هناك انهيار اجتماعي شديد داخل الأسره لدرجة أننا تجد معظم أفراد العائلة لديهم مخاوف من إلقاء السلام علي بعضهم البعض بسبب افتراضات عقيمة متداولة في المجتمع، مشيرا إلى أن البعض عندما يبتسم في وجه آخر يقول فى باله : “ماذا يريد هؤلاء مني” هكذا أصبحت ثقافتنا للأسف.