رغم مرور أكثر من شهرين ونصف على حرب الإبادة الجماعية.. قطاع غزة يتحول إلى مقبرة لجيش الاحتلال الصهيوني

- ‎فيتقارير

 

 

رغم مرور أكثر من شهرين ونصف على حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا مثل قنابل الفوسفور الأبيض وغيرها ورغم صرار رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو على مواصلة الحرب، بزعم القضاء على حركة حماس وتحرير الأسرى، إلا أن المقاومة الفلسطينية تتصدى ببسالة لجنود الاحتلال وتوقع أعدادا كبيرة منهم بين قتلى وجرحى، فضلا عن تدمير عشرات الدبابات والمركبات والجرافات، وهو ما يؤكد ما أعلنته كتائب القسام منذ بداية هذه الحرب الهمجية، من أنها سوف تحول غزة إلى مقبرة للجنود الصهاينة .

 يشار إلى أن عدد القتلى والمصابين في صفوف جيش الاحتلال ارتفع إلى الآلاف، رغم أن جيش الاحتلال يعلن عن أعداد محدودة من القتلى والمصابين، خوفا على الروح المعنوية لجنوده، لكنه على الأرض يواجه هزيمة فادحة، رغم ما يمتلك من أسلحة ورغم الدعم الأمريكي والآوروبي .

في هذا السياق أجمع خبراء عسكريون على فشل وعجز قوات الجيش الصهيوني على الاقتحام والاجتياح البري الشامل لغزة، مؤكدين أنه لو كانت إسرائيل في استطاعتها القيام بالغزو أو الاقتحام البري فلن تستأذن أحدا في ذلك. 

وقال الخبراء: إن “تسارع الأحداث واستمرار الحرب على مختلف المناطق الفلسطينية ومناورة الكتائب الفلسطينية بملف الأسرى وضغط أهل الأسرى والرهائن الإسرائيليين، وكذلك ضغط المجتمع الدولي كل هذه الأمور استدعت حدوث سيناريوهات جديدة من المتوقع أن تحدث خلال الفترة المقبلة”. 

 

شوارع غزة

 

وكشف مصدر من حركة “حماس” أن الحركة تستخدم مخزونها من الأسلحة وتستفيد من معرفتها بالتضاريس وشبكة الأنفاق الكبيرة لتحويل شوارع غزة إلى متاهة مميتة، أو مقبرة للغزاة والمجرمين الصهاينة .   

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته: إن “المقاومة الفلسطينية تستخدم أسلحة مثل الطائرات المسيرة المزودة بالقنابل اليدوية وأسلحة مضادة للدبابات بعبوات متفجرة مزدوجة تنفجر على مرحلتين في تتابع سريع”. 

وأكد أن المقاتلين يقتربون قدر الإمكان لنصب كمائن، مستفيدين من خبرتهم بالميدان والأرض التي يعرفونها كما لا يعرفها أحد غيرهم . 

وأضاف: هناك فجوة بين ما نملكه من وسائل قوة وأسلحة وبين ترسانة الصهاينة العسكرية، موضحا أن عناصر المقاومة تستخدم ما بأيديها وتراعي إمكاناتها ولا تضحك على نفسها. 

 

خسائر أكبر

 

وقال يعقوب عميدرور، جنرال صهيوني متقاعد : “لا يمكن مقارنة نطاق هذه الحرب بعام 2014، عندما كانت عمليات قوات الصهاينة لا تتجاوز في الغالب كيلومترا داخل غزة “. 

وأضاف عميدرور أن الجيش الصهيوني لم يجد بعد حلا جيدا للأنفاق، وهي شبكة توسعت بصورة كبيرة في العقد الماضي. 

وأشار إلى أن اتساع نطاق هذه العملية يشير إلى وجود المزيد من القوات الصهيوينة على الأرض، مما يمنح المقاومة الفلسطينية مزايا الطرف المدافع، لذلك كان من المتوقع وقوع خسائر أكبر في صفوف قوات الجيش الصهيوني .

 

 

 

وقال إيال بينكو، مسؤول سابق في أجهزة الأمن الصهيونية  ويعمل حاليا في مركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار إيلان: إن “حماس اتخذت بعض الخطوات الكبيرة لبناء قوتها منذ عام 2014”. 

وأضاف بينكو أن إيران، حليفة لحركة حماس، وتساعد في تهريب بعض الأسلحة المتطورة، مثل صواريخ كورنيت الروسية الصنع المضادة للدبابات، إلى المقاومة الفلسطينية. 

و أشار إلى أن حركة حماس أتقنت صنع أسلحة أخرى في غزة، مثل القذائف الصاروخية من طراز آر.بي.جي-7، وأن المقاومة أصبح لديها الآن احتياطي أكبر من الذخائر. 

 

شبكة الأنفاق

 

وقال المحلل الإستراتيجي اللواء سمير فرج: إن “إسرائيل لن تسطيع إنجاز اجتياح بري شامل لغزة ، لكنها تقوم بالتوغل والاستيلاء والسيطرة على مناطق محدودة لسببين أولهما : وجود الرهائن والأسرى الإسرائيليين داخل الأنفاق، وبالتالي لن يستطيع الجيش الصهيوني مهاجمة الأنفاق والسبب الثاني : أن شبكة الأنفاق خطيرة جدا أشبه بمدينة تحت الأرض وإسرائيل ليست عندها معلومات كافية عنها، وبالتالي في حالة قيام إسرائيل بهجوم تتفاجأ بخسارة كبيرة جدا”. 

وأشار فرج في تصريحات صحفية إلى أن هناك حالة ضغط من أسر الرهائن والأسرى على نتنياهو، للتفاوض مع حماس لإطلاق سراح الأسرى ووقف القتال، مشيرا إلى أنهم عبروا عن رفضهم بشكل نهائي لقيام الجيش الصهيوني بعملية اجتياح بري من خلال عدة لقاءات مع نتنياهو، وكذلك تنظيم عدة مظاهرات للمطالبة بإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل الأسرى . 

وحول التصريحات المتبادلة بين كتائب القسام والجيش الصهيوني قال: إنها “تدخل في إطار الحرب النفسية التي يشنها طرفا النزاع والقتال”. 

 

فشل وعجز

 

وأكد اللواء نصر سالم  رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق وأستاذ العلوم الإستراتيجية، فشل وعجز قوات الجيش الصهيوني عن اقتحام غزة وتأجيل الاقتحام عدة مرات، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي لو كان قادرا على الاقتحام أو الاجتياح البري لغزة فلن ينتظر أو يستأذن أحدا. 

وقال سالم في تصريحات صحفية: إن “الجيش الصهيوني يُحاول الضرب من جميع الجهات برا وبحرا وجوا، لكن مازال حتى الآن يبحث عن فتحات الأنفاق لدكها وتدميرها بعد تحريره الرهائن بحسب مزاعمه، مشيرا إلى أن قوات حماس هي التي تتفاوض حاليا وتضع شروطها لإطلاق الأسرى، خاصة مع ضغط  أهالي المحتجزين الصهاينة على الحكومة الإسرائيلية”.