بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وتزايد معدلات البطالة والفقر وعدم قدرة الأسر على الحصول على احتياجاتها اليومية الضرورية، بسبب ارتفاع الأسعار بجانب فشل أجهزة أمن الانقلاب وعدم قيامها بدورها في حماية المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم، انتشرت في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي عمليات السرقة في جميع محافظات الجمهورية خاصة سرقة بطاريات وإطارات السيارات، وبيعها مستعملة إما عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال أسواق البطاريات المستعملة المخصصة لبيع وشراء الخردة.
كانت عدة صفحات خاصة بالسيارات عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد نشرت صورا لسيارات دون إطارات، مصحوبة بشكاوى تؤكد أن لصوص إطارات السيارات انتشروا بطريقة مرعبة، خاصة في الأماكن النائية.
وأوضحت الصور المنشورة، أن السيارات التي تم سرقة الإطارات منها باهظة الثمن منها “هيونداي وشيفروليه”، مشيرة إلى أنه يتم تفكيكها بكل سهولة، ثم بيعها كإطارات مستعملة .
سرقة البطاريات
من جانبه قال محمد محسن موظف مقيم بشبرا الخيمة وأحد ضحايا تلك السرقات، أنه تعرض لسرقة البطارية والإطارات من سيارته ذات الموديل الحديث.
وأشار محسن في تصريحات صحفية إلى أن أحد الأشخاص قام بالتسلل للمنطقة ليلا وسرق إطارات السيارة الخاصة به، وفوجئ أثناء ذهابه لعمله بأن سيارته تقف على طوب بدلا من الكاوتش، مؤكدا أنه ذهب على الفور لتقديم بلاغ بقسم شرطة شبرا الخيمة دون جدوى.
وقال إبراهيم سامي، مندوب بشركة تجميل: إنه “تعرض لسرقة البطارية من سيارته، لافتا إلى أنه استيقظ صباحا وجهز نفسه للذهاب إلى العمل كما هو الحال يوميا”.
وأضاف سامي في تصريحات صحفية: ما إن دخلت السيارة لأقوم بتشغيل المحرك لتسخينه قبل التحرك فكانت الصدمة اختفاء البطارية، متسائلا كيف يسرق لص البطارية دون أن يخدش السيارة أو يفتح الكبوت بالقوة، وكيف لم تطلق السيارة إنذارا ؟
وتابع: عرفت فيما بعد أن شركات تصنيع السيارات تجاهلت وضع صمام أمان وإنذار للجزء الأمامي من السيارة .
وكشف سامي أنه قام بعمل محضر واستعان بكاميرات المراقبة المثبتة لدى المحال التجارية القريبة من المنزل لكن دون فائدة، إذ يتعمد اللصوص سرقة البطاريات في الظلام لتجنب رصدهم من جانب كاميرات المراقبة، وبالتالي لم تظهر ملامح اللص حتى نتوصل إليه .
وأكد أنه لم يكن الحالة الوحيدة في الشارع، فقد تعرضت قبله 3 حالات للسرقة أيضا .
سوق الخردة
وقال محمد أشرف : “لم يكن مر على البطارية التي اشتريتها من التوكيل سوى 24 ساعة لتتعرض للسرقة، وكأن اللص يعلم أنها جديدة تماما، وهو ما جعلني أبحث كالمجنون عن البطارية واللص الذي قام بسرقتها، خاصة أن سعرها لم يكن بالهين حتى أتنازل عن الأمر بسهولة”.
وأوضح أشرف في تصريحات صحفية أنه من خلال حديثه مع أحد الأصدقاء في الأمن أخبره بأن هناك سوقا للخردة في طرة، وآخر في المطرية، ويمكن التوجه إلى هناك والبحث عن البطارية، مؤكدا أن اللص لن يجد سوى أسواق الخردة بدلا من المحال التجارية التي تشتري بأسعار بخسة.
وأضاف: توجهت إلى سوق طرة وهناك وجدت قسما كاملا في سوق الخردة للبطاريات وبعضها لا يزال بشهادة الضمان الملصقة على واجهة البطارية، والسعر يبدأ من 200 حتى 600 جنيه على حسب الحالة، وبعضها سعودي الصنع أو تركي، وهما من أجود أنواع البطاريات .
وأشار أشرف إلى أنه اضطر لشراء واحدة وحالتها ممتازة، وربما لم يمر عليها سوى ساعات مع صاحبها قبل أن يتم سرقتها وسعرها 500 جنيه وتركية الصنع، ومثيلتها في التوكيلات تباع بـ1200 جنيه وتصل في توكيلات أخرى إلى 1300 جنيه.
طريق مسدود
وقال مينا صادق: “بعدما تعرضت لسرقة بطارية سيارتي، اضطررت إلى رفع البطارية من السيارة ليلا وتركيبها نهارا حتى لا تتعرض للسرقة”.
وأكد صادق في تصريحات صحفية أن سرقة البطاريات انتشرت وتحولت إلى ظاهرة، وهو ما دفعه إلى القيام بهذا الإجراء بشكل يومي، ورغم أن ذلك مرهق نوعا ما، إلا أنه أفضل بكثير من التعرض للسرقة وشراء بطارية جديدة .
ولفت إلى أن البلاغات التي نتقدم بها في سرقة البطاريات تصل دائما إلى طريق مسدود.
40 جريمة يوميا
في نفس السياق اعترف مسئول بأمن الانقلاب أن معدل سرقة السيارات ارتفع ارتفاعا جنونيا هذا العام، لافتا إلى أن التقارير كشفت أن معدل سرقة السيارات في مصر وقطع الغيار والكاوتش والبطاريات ارتفع بنسبة 500%.
وكشف المسئول الأمني أنه خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2022، ارتفع عدد السيارات المسروقة بنسبة 200%، كما ارتفعت جرائم السرقة بنسبة 365% مؤكدا أنها سجلت خلال شهر أكتوبر الماضي 1260 جريمة سرقة مقارنة بـ750 جريمة سرقة في شهر سبتمبر، أي بمعدل 40 جريمة سرقة يوميا.
الظروف الاقتصادية
وأكد الخبير الأمني الدكتور إيهاب يوسف أن الظروف الاقتصادية ألقت بأعبائها على الجميع، كما أنها أدت بضعاف النفوس إلى ارتكاب العديد من الجرائم وليست السرقة فقط، موضحا أن ذلك يعد أحد أهم الأسباب وراء ارتفاع معدل سرقات السيارات في الفترة الأخيرة.
وطالب يوسف في تصريحات صحفية أجهزة أمن الانقلاب بالعمل على الحفاظ على أمن وأمان المواطنين، وكذلك الحفاظ على ممتلكاتهم، مشددا على ضرورة استخدام أحدث التقنيات في ضبط الجرائم وتتبع منفذيها.